بقيت حركة السفن محدودة في مضيق هرمز الثلاثاء، وفق منصة تتبع الملاحة البحرية" كبلر"، رغم مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التي ستتيح إعادة فتح الممر البحري الحيوي الجمعة.
ولم ترصد كبلر سوى بضع عمليات عبور في المضيق لسفن تنقل مواد أولية.
وعبرت كل السفن، التي تم إحصاؤها منذ الإعلان عن الاتفاق، وجهازها للإرسال والاستقبال مشغّل.
قلق الأسواق: هل ستنتهي الحرب فعلا؟وأعلنت طهران الثلاثاء أن الحصار الأمريكي المفروض على موانئ البلاد منذ 13 أبريل/ نيسان قد رفع قبل التوقيع الرسمي للاتفاق في سويسرا الجمعة.
من جهته، قال ترامب إن سفنًا" بدأت تخرج من المضيق"، بعدما صرّح مساء الأحد بأن إعادة فتح المضيق ستحصل" فور توقيع الاتفاق الجمعة للسماح بإزالة الألغام".
اقرأ أيضا" أحب التضخم".
ترامب يرد بسخرية حول تأثر البيانات الاقتصادية الأمريكية بحرب إيرانوقبل اندلاع الحرب، كانت تسجّل حوالي 120 عملية عبور يوميًا في المضيق، وفق موقع" لويدز ليست" المتخصّص في أخبار الملاحة البحرية.
وكان المضيق يشهد عبور خُمس إمدادات المحروقات العالمية وغيرها من المواد الأولية.
وارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف في بداية التعاملات الأربعاء، لتعوّض بعض خسائر الجلسة السابقة، فيما يقيم مستثمرون ما إذا كانت الحرب مع إيران ستنتهي فعليًا، وما إذا كان المضيق سيعاد فتحه.
تعقيبًا، قال كبير المحللين في نيسان سكيوريتيز إنفستمنت، هيرويوكي كيكوكاوا: " تراجعت أسواق النفط وسط توقعات إعادة فتح مضيق هرمز عقب اتفاق السلام، لكن المتعاملين امتنعوا عن بيع المزيد في انتظار التفاصيل".
ورجّح بقاء الخام الأمريكي متقلبًا في نطاق 10 دولارات فوق أو دون 80 دولارًا للبرميل.
" أسابيع أو شهور أو حتى سنوات"وبموجب الاتفاق المؤقت، ستنهي الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، في حين ستسمح طهران باستئناف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي جعلته في حكم المغلق منذ أن بدء الحرب في 28 فبراير/شباط.
رغم ذلك، رجح مسؤولون في قطاع الطاقة أن تستغرق العودة الكاملة إلى مستويات الإنتاج والتكرير قبل الحرب أسابيع أو شهورًا أو حتى سنوات.
اقرأ أيضاتراجع أسعار النفط بعد قرار الرئيس الأمريكي إلغاء ضربات على إيرانويعبر خُمس إنتاج النفط العالمي عادة عبر هذا الممرّ البحري الاستراتيجي الذي أغلقته طهران بعد تعرضها لأولى الضربات في أواخر فبراير/شباط.
وبعد تراجع سعر برميل نفط برنت في الأيام الماضية، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط الخام، هبط الثلاثاء إلى ما دون 80 دولارا للمرة الأولى منذ مطلع مارس/آذار.
وبات تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي واضحا.
فقد أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية وأثارت مخاوف من أزمة غذائية كبيرة في الدول النامية.
ويرى خبراء أن الاتفاق يبشر بالخير، لكنهم يحذرون من مخاطر جسيمة في حال فشله وتصاعد حدة الأزمة مرة أخرى.
وأضافوا أن عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها ستستغرق شهورًا، إن لم يكن أكثر.
للحديث حول هذا الموضوع، حاورنا عامر الشوبكي، باحث اقتصادي متخصص في شؤون النفط والطاقة من الأردن.
فرانس24: ما الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي جراء الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز؟عامر الشوبكي: في الواقع، لحقت أضرار كبيرة بالاقتصاد العالمي بسبب الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، لكنها لا تقتصر على ارتفاع أسعار النفط فقط، بل إن الحرب قد تسببت في تداعيات أخرى منها ما أسميه" بضريبة الخوف" على اقتصاد العالم، لأننا نتحدث عن ممر يعبر منه خُمس الغاز العالمي إلى جانب سلع استراتيجية مهمة أيضًا.
فعندما يغلق أو يتعطل ترتفع كلفة الطاقة، التأمين، الشحن، الغذاء، الأسمدة، حتى إن البنك الدولي توقع أن ترتفع أسعار الطاقة في حال انتهاء هذه الأزمة بنحو 24 بالمئة خلال هذا العام، والسلع عموما بنحو 16 بالمئة، والأسمدة بنحو 31 بالمئة، واليوريا [مركب عضوي يستخدم في الصناعة الكيميائية والزراعة - ملاحظة المحرر] أيضا بنحو 60 بالمئة.
لذلك، فإن الضرر الحقيقي، لهذه الأزمة، هو ارتفاع التضخم والفائدة مع تباطؤ في النمو وبالتالي مزيد من الضغط على دخل الأسر ونمط المعيشة.
لهذا، أعتقد أن خفض البنك الدولي لتوقعات النمو العالمي إلى 2.
5 بالمئة هو من أضعف القراءات منذ جائحة كورونا، وبالتالي، فقد حوّلت هذه الحرب ممر هرمز وأمن الممرات بشكل عام إلى ممرات للتضخم العالمي أيضًا.
من هم أكبر ضحايا الأزمة الاقتصادية التي أشعلتها الحرب في الشرق الأوسط؟أكبر الضحايا هم بالتأكيد ليسوا طرفا واحدًا فقط، حيث إن هذه الأزمة مسّت كل الدول المستوردة للطاقة، خصوصا في منطقة آسيا، لأن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد كلها على تدفقات هرمز، هذه الدول تستقبل لوحدها تقريبًا 70 بالمئة من الخام والموارد العابرة لهذا المضيق.
إلى جانب ذلك، نجد من ضحايا هذه الأزمة كثير من الدول النامية والمستوردة للوقود والغذاء ومنها دول عربية مثل الأردن، مصر، تونس، المغرب، ولبنان، لأن كل دولار يضاف إلى سعر النفط يتحول إلى ضغط إضافي على الموازنة والعملة والأسعار، وبالتأكيد، فإن المواطن العادي هو الذي يدفع الفاتورة مرتين: مرة في الوقود والكهرباء، ومرة أخرى في الغذاء والنقل.
اقرأ أيضاالحرب في الشرق الأوسط: ما مدى تأثيرها على الاستثمارات في مجال الطاقة؟كما أن إيران هي المتضرر الأكبر، لكن أيضًا دول الخليج هي الأخرى تضررت كثيرًا، رغم أن الوضع معقد ومتفاوت من بلد إلى آخر، لأن بعضها لا يستطيع حتى الاستفادة من ارتفاع الأسعار، فسلطنة عمان مثلاً استفادت، وقد تكون الخسارة أقل على السعودية، لكن هناك خسائر كبيرة بالنسبة إلى قطر والكويت والعراق، وبدرجة متوسطة الإمارات، لكن بالتأكيد، فإن الجميع يخسر بسبب اضطرابات الشحن والتأمين وتعطل الثقة في الممرات.
وبالتالي، أعتقد أنه وحتى لو كان هناك رابح من ارتفاع الأسعار النفط، فقد يخسر هو الآخر بسبب انخفاض درجة الأمن أو من الخوف الذي ينتاب السوق.
كم سيستغرق تعافي الاقتصاد العالمي من أضرار هذه الحرب؟قد يستغرق تعافي الأسعار بضعة أيام، لكن تعافي الاقتصاد العالمي بشكل عام يحتاج إلى أشهر، وربما يمتد إلى عشرين أو سبعة وعشرين شهرا.
مثلاً: بلغ سعر البرنت [معيار تسعير النفط الخام الخفيف - ملاحظة المحرر] اليوم 78 دولار، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس 75 دولار، حيث إن الحديث عن اتفاق [بين واشنطن وطهران] لا يعني أن الأزمة انتهت، لأن الناقلات، التأمين، المخزونات، والمصافي لا تعود بكبسة زر.
تقديري أن التعافي سيكون على ثلاث مراحل رئيسية:من أسبوعين إلى شهر: مرحلة امتصاص صدمة السعر.
من شهرين إلى ثلاثة أشهر: مرحلة استعادة الانتظام في حركة الشحن والتأمين.
من ستة أشهر حتى سنة: مرحلة تشهد انعكاس انخفاض الكلفة على التضخم والفائدة والنمو.
يتبع هذا السيناريو عدة مراحل لاحقة تتوقف على ما إذا ما كانت الدول سوف تعكف على ملء المخزونات مرة أخرى، أو أنها ستتريث حتى انخفاض الأسعار بشكل كبير.
وطبعًا، إذا تم تثبيت الاتفاق يمكن أن نرى تحسنًا واضحًا في الاقتصاد العالمي، لكن في حال ما إذا تعطل التنفيذ وبقيت المخاطر الأمنية، فسننتقل من أزمة سعر مرتفع للنفط إلى أزمة تقلب حاد في أسعار النفط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك