تدرس بريطانيا تقسيم القتل إلى درجتين مختلفتين، ضمن تعديلات تاريخية من شأنها أن تؤدي إلى" أمركة" هذه الجريمة، بحسب هيئة استشارية تقدم تصوراً جديداً للقوانين الناظمة لهذا الشأن، فتستحدث تهم القتل من الدرجة الأولى والثانية، ويسمح لهيئة المحلفين بإصدار حكم بـ" القتل بدافع جزئي"، في الحالات التي يكون فيها للمتهم نية القتل لكنه نجح في إثبات عوامل مثل فقدان السيطرة أو المسؤولية المخففة.
وفي ما يعد أكبر تغيير يطرأ على قانون جرائم القتل في إنجلترا وويلز منذ أجيال، قالت الهيئة إنه ينبغي أيضاً إصلاح جرائم القتل غير العمد بحيث" تميز بصورة أكثر إنصافاً بين المسؤولية، مع الحفاظ على المرونة المطلوبة لتجريم مجموعة واسعة من السلوكات المؤدية إلى الوفاة".
اقترح أعضاء الهيئة استبدال النظام ذي المستويين الخاص بجرائم القتل العمد والقتل غير العمد بثلاث فئات، هي القتل العمد من الدرجة الأولى، والعمد من الدرجة الثانية، والقتل غير العمد، فتُعرف الأولى بأنها سلوك ينطوي على" النية في القتل" وستؤدي الإدانة فيها إلى السجن المؤبد الإلزامي، أما القتل العمد من الدرجة الثانية فيُعرَّف بأنه" حالات يقصد القاتل فيها التسبب بإصابة خطرة للمجني عليه"، وستفرض فيها عقوبة السجن المؤبد التقديري.
واقترحت المشاورات أنه حتى في الحالات التي تكون فيها نية القتل موجودة، يمكن لهيئة المحلفين إصدار أحكام بـ" القتل مع وجود دفاع جزئي"، وبموجب القانون الحالي، يُدان المتهم في مثل هذه الحالات بالقتل غير العمد، وليس بالقتل العمد.
في الوقت نفسه، اقترحت الهيئة ثلاث فئات للقتل غير العمد، هي" القتل بسبب التهور"، و" بسبب الإهمال الجسيم"، و" بسبب فعل خطر غير قانوني"، وتتعلق الفئة الأعلى بحالات الوفاة التي تنطوي على سلوك خطر بصورة واضحة، أما الثانية فتتعلق بحالات يخل فيها الجاني بواجب العناية بسبب الإهمال، والثالثة فتتعلق بحالات يكون فيها المتهم على علم بخطر أن يؤدي سلوكه إلى الوفاة أو إصابة خطرة.
في أقصى درجات المسؤولية الجنائية عن القتل غير العمد، فإن المتهمين الذين كانوا على علم بخطر التسبب في الوفاة أو الإصابة الخطرة، وخاطروا بصورة غير معقولة سيكونون مذنبين بـ" القتل غير العمد المتهور".
وقالت الهيئة إن المعيار المربك للقتل غير العمد الناجم عن الإهمال الجسيم، سيُستبدل بشرط أن يكون سلوك المتهم سيئاً بصورة استثنائية حقاً.
تطبق معظم الولايات الأميركية درجتين من جريمة القتل بعد استقلال البلاد عن بريطانيا في أواخر القرن الـ18، وفي تلك الولايات تنطبق جريمة القتل من الدرجة الأولى على جرائم القتل المتعمد، بينما تعرف جريمة القتل من الدرجة الثانية بأنها القتل المتعمد الذي لم يُخطَّط له، وفي بعض الولايات الأميركية تطبق درجة ثالثة لجرائم العاطفة، بينما تصنف الجريمة داخل ولايات أخرى على أنها قتل غير متعمد.
وعلى رغم تزايد الضغوط من أجل تحديث قوانين جرائم القتل، فإن الحكومة العمالية الأخيرة رفضت مقترحات مماثلة قدمتها اللجنة قبل عقدين من الزمن، وأي تغيير في هذا الصدد يتطلب دعماً وزارياً لسن تشريع أساس.
ومع ذلك، ربما تكون آراؤهم تغيرت في ضوء القضايا البارزة التي شهدتها الفترة الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك