ضمن مساعيها إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، فتحت الكويت الباب أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين للحصول على إقامة طويلة الأمد تمتد إلى 15 عاماً، في خطوة تستهدف تعزيز البيئة الاستثمارية ودعم مستهدفات رؤية" الكويت 2035"، الرامية إلى تحويل البلاد لمركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار.
ويشمل النظام ملاك الكيانات الاستثمارية المرخصة، والشركاء المعتمدين، والفئة التنفيذية العليا، إضافة إلى أفراد الأسرة المباشرين للمؤهلين، وقد حددت الجهات المتخصصة عدداً من الضوابط للاستفادة من النظام الجديد، من أبرزها المحافظة على قيمة استثمار لا تقل عن 5 ملايين دينار كويتي (16.
3 مليون دولار) للكيانات المرخصة، وألا يقل رأس المال عن مليون دينار كويتي (3.
26 مليون دولار) بالنسبة إلى الأنشطة الاستثمارية المعتمدة، إضافة إلى استمرار مزاولة النشاط داخل الكويت، واستيفاء الحد الأدنى لتوظيف المواطنين الكويتيين، وفق المتطلبات المنظمة لذلك.
ويستند النظام إلى قرار مجلس الوزراء رقم (651) لسنة 2026، الذي ينظم منح الإقامة طويلة الأمد للمستثمرين الأجانب المؤهلين، بالتعاون مع" هيئة تشجيع الاستثمار المباشر"، والجهات ذات الصلة.
تنويع الاقتصاد واستقطاب الكفاءاتوفي السياق، يرى المحلل السياسي الكويتي عايد المناع أن القرار يأتي في إطار سعي الكويت إلى تنويع مصادر دخلها، وعدم الاعتماد بصورة رئيسة على الإيرادات النفطية، من خلال تشجيع المستثمرين الأجانب على العمل والاستثمار داخل البلاد، ضمن الأطر القانونية المعتمدة، مضيفاً أن منح إقامة طويلة للمستثمرين يخفف انشغالهم بإجراءات الإقامة وتجديدها، ويمنحهم استقراراً أكبر للتركيز على تطوير مشاريعهم وأفكارهم الاستثمارية، بما يمكن أن يسهم في رفد الاقتصاد الكويتي بإيرادات غير نفطية.
وأشار المناع إلى أن نجاح هذه السياسة لا يمكن قياسه خلال فترة زمنية قصيرة، وإنما من خلال نتائجها على المدى الطويل، ومقارنتها بتجارب دول أخرى انتهجت سياسات مشابهة، مبيناً أن ذلك سيحدد مدى الاستمرار في سياسة تشجيع المستثمرين الأجانب، أو البحث عن أدوات أخرى تحقق الأهداف نفسها، لافتاً إلى أن هناك مجالات عدة يمكن أن تستفيد من الاستثمارات الأجنبية، من بينها الأنشطة البحرية وسوق المال والبورصة، ومشاريع الإنشاء والتعمير، وتطوير البنية التحتية، مؤكداً أن الكويت يمكن أن تستفيد من رؤوس الأموال والخبرات والإمكانات العلمية والتكنولوجية التي يجلبها المستثمرون الأجانب.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويرى المناع أن الخطوة تأتي أيضاً ضمن سياق خليجي أوسع، تتنافس فيه دول المنطقة على استقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال القادرة على الإسهام في التنمية والتطوير، بما يعزز قدرتها على المنافسة مع الاقتصادات المتقدمة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يرى رابطاً بين الإقامة طويلة الأمد وملف الجنسية الكويتية، لأن لكل منهما شروطاً ومتطلبات مختلفة.
بيئة أعمال أكثر استقراراًمن جانبه، وصف المحلل الاقتصادي نايف بستكي القرار بأنه يمثل خطوة تحفيزية مهمة، نحو خلق بيئة أعمال مستقرة وتنافسية طال انتظارها، ويأتي ضمن تنفيذ" رؤية الكويت 2035" الرامية إلى إعادة الكويت مركزاً مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار.
وأوضح أن القرار يحقق قدراً أكبر من الشفافية والتكامل في بيئة الأعمال، ويدعم استمرار الشركات، ونقل الكفاءات والخبرات، وتعزيز ثقة المستثمرين في الكويت، بوصفها وجهة إستراتيجية للاستثمار الدولي، مضيفاً أن" هيئة تشجيع الاستثمار المباشر" لامست إحدى أبرز رغبات المستثمرين الأجانب، والمتمثلة في توفير بيئة اجتماعية ومهنية مستقرة، تمنحهم وأسرهم المباشرة قدراً أكبر من الاطمئنان والاستقرار، بما ينعكس إيجاباً على قراراتهم الاستثمارية طويلة الأجل.
وأكد بستكي أن وجود كيانات استثمارية أجنبية داخل الكويت يمكن أن يحقق جملة من المكاسب الاقتصادية، من بينها تقليل الاعتماد على النفط، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، وتوفير فرص عمل للمواطنين، ودعم عمليات التطوير والتأهيل ونقل المعرفة والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن السوق الخليجية تمتلك قدرة كبيرة على استيعاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، متى ما توفرت بيئة أعمال جاذبة، مبيناً أن مثل هذه المبادرات تسهم في رفع الكفاءة التشغيلية والاستثمارية، وتحفيز إطلاق مشاريع إستراتيجية جديدة، ومواكبة المتغيرات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، والاستدامة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ورأى بستكي أن نجاح القرار يمكن قياسه من خلال عدد من المؤشرات، تشمل حجم المشاريع الأجنبية الجديدة في الكويت، وعدد الوظائف المستحدثة، ومدى مساهمة الاستثمارات في الناتج المحلي، إضافة إلى نمو قطاعات الأعمال الجديدة، وارتفاع مستويات التنافسية والاستثمار.
وختم بالقول إن قرار منح الإقامة طويلة الأمد يأتي استكمالاً لمراحل تنفيذية، تستهدف تعزيز الأسس التنظيمية الداعمة للاستثمار المباشر، وزيادة جاذبية الكويت أمام المستثمرين العالميين الباحثين عن فرص نمو طويلة الأمد، في أحد الأسواق الواعدة في المنطقة، مؤكداً أن الشراكة بين المستثمر الأجنبي والمواطن الكويتي قادرة على تحقيق قيمة مضافة، ونجاحات اقتصادية كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك