شارك عشرات السوريين في تحرك احتجاجي ليل الثلاثاء الأربعاء، تخلله تكسير محال وسيارات في حي بدمشق، مطالبين بمحاسبة الموالين للحكم السابق، وذلك في سياق تحركات انطلقت في مناطق عدة، ودفعت السلطات إلى التحذير من الاحتكام إلى منطق" الانتقام".
وشهدت أحياء محسوبة على الحكم السابق في مناطق عدة، بينها حلب وإدلب، احتجاجات مماثلة خلال الأيام الأخيرة، دعا المشاركون فيها إلى محاكمة من وصفوهم بـ" الشبيحة" و" فلول النظام"، وهي تسميات تطلق على الموالين لحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وتخلل التحركات اعتداءات على ممتلكات خاصة، وفق شهادات سكان، مما تسبب بتوترات وأثار خشية من ممارسات خارج إطار القانون، في وقت تعمل السلطات على إطلاق مسار العدالة الانتقالية بعد سنوات الحرب الطويلة.
وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدها سكان والمرصد السوري لحقوق الإنسان، تحركاً نفذه عشرات الأشخاص في حي المزة 86، الذي كانت تقطنه غالبية علوية.
وتخلله اعتداء على محال تجارية وسيارات، وإطلاق هتافات ذات طابع طائفي بحق سكان الحي.
وخرجت تظاهرة مماثلة أمام مسجد المزة الكبير المجاور طالبت بطرد" الشبيحة"، قبل أن تنتشر قوات الأمن لضبط الوضع وتطلب من السكان ملازمة منازلهم.
وشهد حي عش الورور الواقع على أطراف دمشق، الذي تقطنه غالبية علوية أيضاً، تحركاً مماثلاً ليل الإثنين، وفق ما أفاد به مصور لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال عبدالرحمن القادري (38 سنة)، وهو مقاتل سابق مع الفصائل المعارضة لوكالة الصحافة الفرنسية، بعد مشاركته في تحرك قرب دمشق، " هجرنا (شبيحة) الأسد بالحافلات الخضراء إلى خيم" في شمال البلاد، في إشارة إلى اتفاقات إخلاء فرضها الحكم السابق على خصومه في مناطق شكلت معاقل للمعارضة، إثر اندلاع النزاع عام 2011.
وأضاف الرجل العاطل حالياً عن العمل" البيوت التي يقيمون فيها نحن أولى بها، نحن أولى بالمناصب ووظائف الدولة".
وانتشرت خلال الأيام الماضية منشورات في محافظات عدة، خيرت الموالين للحكم السابق بين الهجرة أو ملازمة منازلهم" بانتظار الحساب".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وبدأ أول تلك التحركات الأسبوع الماضي في بلدة كفرعويد في ريف إدلب، بشمال غربي البلاد.
وجاءت هذه التحركات على رغم بدء السلطات مسار محاكمة مسؤولين أمنيين وعسكريين من الحكم السابق، وإعلانها توقيف نحو 6 آلاف شخص، بينهم جنود وضباط وموالون كانوا على صلة بالحكم السابق.
وتحاول السلطات احتواء التحركات، التي تثير مخاوف حقوقيين.
وشدد الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الماضي، خلال استقباله وفداً من دمشق، على أنه" من المهم ألا تستخدم العدالة الانتقالية عنواناً للانتقام أو وسيلة للتسلط"، منبهاً من أنه عندها" نكون قد واجهنا ظلماً بظلم آخر".
وشدد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا خلال مؤتمر صحافي الإثنين على أن العدالة لا تتحقق" عبر الأحكام المسبقة أو العقوبات العشوائية أو منطق الثأر"، بل عبر القانون والأدلة والقضاء المختص.
ونبه المحامي عارف الشعال، في منشور على الإنترنت، إلى أن السلطة" تتأرجح بين ضغط الشارع المطالب بالمحاسبة الفورية، وسعيها إلى ضبط الملف ومكافحة الشبيحة ضمن مسار قانوني ممأسس يمنع الانزلاق نحو الفوضى والعشوائية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك