دشن مسؤولون تربويون وناشطون مدرسة" أبو بكر الصديق" الميدانية في حي التفاح شرقي مدينة غزة، لتشكل خطوة مهمة في مسار تأمين العودة الشاملة للطلاب إلى التعليم الحضوري، وكسر ما يصفه الأكاديميون بـ" سياسة التجهيل" التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي فرضها عبر استهداف البنى التحتية للمؤسسات التعليمية.
وفي باحة المدرسة البديلة المبنية من الأخشاب والخيام، صدحت أصوات الشكر والتقدير لجميع الجهات الداعمة التي أسهمت في إعمار هذا الصرح المؤقت، وفي مقدمتها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية.
ومن داخل مدرسة" أبو بكر الصديق"، وجه القائمون عليها رسالة شكر إلى الجهات الداعمة، وعلى رأسها الهيئة التركية التي أسهمت في إنشاء مدارس ميدانية لمساندة قطاع التعليم في غزة.
ويؤكد مدير مديرية التربية والتعليم شرق غزة المهندس نايف الحساينة أن حجم الدمار الذي أصاب المدارس غير مسبوق، مشيرا إلى أن أكثر من 95% من مدارس المنطقة تعرضت للتدمير كليا أو جزئيا.
وقال الحساينة إن المدارس المتبقية لم تعد متاحة للتعليم، بعدما تحولت إلى مراكز لإيواء النازحين، موضحا أن الإدارات التعليمية لم تعد تجد غرفا صفية كافية لاستيعاب الطلاب.
وأضاف أن العودة إلى التعليم بدأت خلال الحرب عبر التعليم الإلكتروني، ثم انتقلت إلى مبادرات تطوعية نفذها المعلمون والمعلمات داخل مراكز الإيواء، من خلال إنشاء نقاط تعليمية مؤقتة، قبل أن تبدأ بعد الهدنة مرحلة إنشاء مدارس ميدانية بإشراف وزارة التربية والتعليم ومديرية شرق غزة.
وفي شرق مدينة غزة، حيث كان الدمار الأكبر، تقف مدرسة" مسقط" الميدانية شاهدة على محاولة إعادة الحياة إلى العملية التعليمية، بعد أن دمرت المدرسة الأصلية بالكامل خلال الحرب، لتتحول الخيام والغرف الخشبية إلى بديل مؤقت يحفظ حق آلاف الطلاب في التعلم.
وأشار الحساينة إلى أن هذه المدرسة كانت قبل الحرب صرحا تعليميا مميزا، لكنها تعرضت للتدمير الكامل، ما دفع إلى البحث عن بدائل سريعة، فكانت المدارس المصنوعة من الخيام والخشب حلا مؤقتا لإعادة الطلاب إلى مقاعدهم.
وأوضح أن الهدف هو إعادة التعليم الوجاهي بشكل كامل، وهو ما يتطلب إنشاء المزيد من المدارس الميدانية وتجهيزها بالأثاث المدرسي والمستلزمات الأساسية التي يحتاجها الطلاب.
وخلال افتتاح مدرسة" مسقط"، أكد أحد المسؤولين التربويين أن المشروع يمثل نموذجا للشراكة بين وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المحلي، ومنها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، بهدف توفير بيئة تعليمية لأبناء المنطقة.
وقال إن المدرسة تستقبل حاليا أكثر من ألف طالب، مع توقعات بارتفاع العدد خلال العام الدراسي الجديد، ما يتطلب زيادة عدد الغرف الصفية وتوفير المقاعد والسبورات والإضاءة ووسائل التهوية.
وأضاف: " رسالتنا أننا لن نتوقف، حتى لو استمر القصف سنواصل التعليم، في الخيمة لن نتوقف، وفي الغرف الخشبية لن نتوقف، وفي أي مكان يوفر مأوى لطلابنا سنستمر، لنقاوم سياسة التجهيل التي يسعى الاحتلال لفرضها على هذا الجيل".
من جانبه، قال حسام النباهين، ممثل هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، إن الهيئة دشنت هذا الصرح التعليمي الجديد المصنوع من الخشب في مناطق شمال وشرق مدينة غزة، للمساهمة في استمرار العملية التعليمية رغم تدمير المدارس.
وأوضح النباهين أن المشروع يأتي ضمن سلسلة مشاريع إغاثية وتعليمية تنفذها الهيئة التركية في غزة بهدف تخفيف المعاناة عن الطلاب ومساندة وزارة التربية والتعليم في ظل الظروف الصعبة والحصار المفروض على القطاع، مشيرا إلى أن هذه المدرسة هي الثانية التي تنفذها الهيئة بهذا النموذج الخشبي.
وفي أحد الفصول الدراسية، عادت تفاصيل الحياة المدرسية المعتادة؛ معلمة تشرح للطلاب خصائص المستطيل والمربع، وأسئلة رياضية تتردد من جديد داخل غرفة صفية مؤقتة.
تسأل المعلمة عن طول الضلع المقابل في المستطيل، فيجيب الطلاب بصوت واحد، قبل أن تواصل شرحها حول تساوي الأضلاع المتقابلة وقياس الزوايا القائمة، ثم تنتقل إلى شرح قانون محيط المربع.
هنا، لا تبدو الحصة مجرد درس في الرياضيات، بل محاولة لإثبات أن التعليم في غزة ما زال مستمرا، رغم الدمار، وأن المدارس الميدانية تحاول أن تكون جسرا يعيد الأطفال إلى مقاعدهم ويمنحهم فرصة مواصلة التعلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك