الوصال ــ تناول الخبير في مجال الطاقة علي الريامي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أسباب التراجع الأخير في أسعار النفط، موضحًا أن السوق كان قد شهد في الفترة الماضية ارتفاعات مدفوعة بعوامل جيوسياسية مرتبطة بالتوترات الإقليمية ومخاوف الإمدادات، خاصة ما اتصل بمضيق هرمز.
وأضاف أن تراجع حدة هذه المخاوف، مع الحديث عن شبه اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، أسهم في تهدئة الأسواق ودفع الأسعار إلى الانخفاض نحو مستويات تدور في حدود 75 إلى 76 دولارًا للبرميل أو أقل قليلًا.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية ما تزال محاطة بقدر من الضبابية، لأن الانفراج لم يكتمل بعد، ولأن السوق لا يزال يترقب استقرارًا نهائيًّا يعيد الأسعار إلى التحرك وفق أساسيات العرض والطلب بعيدًا عن الضغوط السياسية والأمنية.
وأوضح الريامي أن انخفاض الطلب الصيني على النفط في هذه المرحلة لا يعني تراجعًا حادًّا في دور السوق الصيني، لأن الصين تظل من أهم الأسواق الرئيسة في قطاع الطاقة.
وأرجع هذا الانخفاض إلى لجوء الصين، خلال فترة ارتفاع الأسعار التي تجاوزت فيها مستويات النفط حاجز المئة دولار، إلى استخدام مخزوناتها التجارية والاستراتيجية بدلًا من الشراء المكثف من السوق.
وأضاف أن بكين كانت قد رفعت مخزوناتها قبل الأزمة تحسبًا لأي اضطراب في الإمدادات، وهو ما أتاح لها هامشًا أكبر في التعامل مع موجة الصعود الأخيرة.
وتوقع أن تعود الصين خلال الأشهر المقبلة إلى الشراء بوتيرة أكثر نشاطًا مع هدوء الأسعار واستعادة السوق توازنها، إلى جانب الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات وتلبية متطلبات المصافي والاستهلاك.
وأشار علي الريامي إلى أن الأسواق النفطية ما تزال مرشحة لمواصلة التقلبات خلال الفترة المقبلة، على وقع مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن أي أخبار إيجابية من هذه المباحثات قد تدفع الأسعار إلى التراجع، في حين أن أي تعثر أو خلافات قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع من جديد.
وأضاف أن هذا التذبذب المتوقع لن يكون حادًّا بالضرورة، وإنما قد يبقى في حدود دولارات قليلة أو حتى سنتات بحسب طبيعة الأخبار المتداولة، مع ترجيحه استمرار الانخفاض التدريجي خلال الأيام القادمة إذا واصلت الأجواء السياسية اتجاهها نحو التهدئة.
وبيّن خبير مجال الطاقة علي الريامي أن سلطنة عُمان استفادت من موجة ارتفاع الأسعار السابقة، موضحًا أن الموازنة العامة للدولة بنيت على أساس 60 دولارًا للبرميل، وأن أي مستويات تتجاوز هذا السعر تمثل إيرادات إضافية.
وأضاف أن أسعار النفط العُماني سجلت خلال فترة من الفترات مستويات مرتفعة جدًّا تجاوزت 160 دولارًا، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى حدود 120 و110 دولارات، وهو ما يعني وجود عوائد إضافية مهمة مقارنة بالسعر المعتمد في الموازنة.
وأكد أن هذه الفوائض المتوقعة ستتضح بدقة أكبر من خلال البيانات والإحصاءات الرسمية القادمة من الجهات المختصة، غير أن المؤشرات العامة توحي بوجود فائض مالي خلال الفترة المقبلة إذا استمر هذا المسار.
وأكد علي الريامي في ختام حديثه أن المرحلة الراهنة تستدعي قراءة هادئة ومتأنية، لأن الأسواق خرجت من ظرف استثنائي، ولأن تقييم المكاسب أو الانعكاسات الاقتصادية يحتاج إلى انتظار مؤشرات أكثر دقة من الجهات الرسمية.
ورأى أن التهدئة الجيوسياسية، إذا استمرت، قد تمنح السوق فرصة للعودة إلى مسار أكثر استقرارًا، بما يتيح قراءة أوضح لمعادلات العرض والطلب وانعكاساتها على الأسعار خلال الأشهر القادمة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك