أعاد قرار إداري صادر عن هيئة الحشد الشعبي خلط الأوراق الأمنية في مدينة سامراء، بعد إعفاء قائد عمليات المدينة علي جخيفة لفتة الشمري من منصبه وتكليف قائد جديد بإدارة الملف الأمني، في خطوة أثارت ردود فعل ميدانية وفتحت الباب أمام توترات بين أطراف فاعلة على الأرض.
ووفق وثيقة رسمية، أصدر رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أمراً بإعفاء الشمري من قيادة عمليات سامراء، وتكليف يوسف ميزان نصيف رغيف بديلاً عنه، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ فور صدوره.
ورغم أن القرار لم يتضمن توضيحات بشأن أسباب التغيير، إلا أن مصادر أمنية أفادت بحدوث حالة من التوتر داخل المدينة، ترافقت مع انتشار لعناصر من سرايا السلام في عدد من المواقع والشوارع الرئيسية.
وبحسب المصادر، فإن الاعتراض على القائد الجديد يعود إلى ارتباطه بحركة عصائب أهل الحق، في حين يُنظر إلى القائد المعفى على أنه مقرب من سرايا السلام، الأمر الذي أعاد إلى السطح خلافات سياسية وتنظيمية ممتدة بين الطرفين.
وتستند هذه الحساسية إلى تاريخ طويل من التباينات والانقسامات التي بدأت عقب انفصال قيس الخزعلي عن التيار الصدري وتأسيسه عصائب أهل الحق، قبل أن تتطور العلاقة بين الجانبين إلى منافسة حادة شهدت في بعض المراحل صدامات واحتكاكات ميدانية في عدد من المحافظات العراقية.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه تداعيات قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بحل سرايا السلام وتسليم مقراتها وأسلحتها إلى الدولة تلقي بظلالها على المشهد الأمني، وسط توجهات لإعادة تنظيم الملف الأمني وحصر السلاح ضمن الأطر الرسمية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن عدداً من قيادات وعناصر سرايا السلام يرون أن أي ترتيبات تخص تشكيلهم السابق يجب أن تكون مرتبطة مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة، لا عبر قرارات داخل هيئة الحشد الشعبي، خاصة بعد دخولهم مرحلة الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.
وتكتسب سامراء أهمية استثنائية في المعادلة الأمنية العراقية، نظراً لمكانتها الدينية واحتضانها مرقد الإمامين العسكريين، فضلاً عن كونها إحدى أبرز المدن التي شهدت حضوراً أمنياً مكثفاً منذ معارك مواجهة تنظيم داعش، ما يجعل أي تغيير في إدارتها الأمنية محل متابعة واهتمام واسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك