جاء ذلك خلال" اللقاء التشاوري للممثل الخاص لشؤون الصين مع غرفة التجارة الإيرانية"، الذي عُقد اليوم الأربعاء بحضور ممثلين عن الهيئات الاقتصادية وأعضاء اللجان الاقتصادية في غرفة التجارة ومديرين اقتصاديين كبار.
وفي مستهل كلمته، قدّم محمد باقر قاليباف التعازي بحلول شهر محرم الحرام، مستذكرا شهداء الحرب المفروضة الأخيرة، مؤكدا أن ما حققته إيران من عزة واقتدار ومكانة مرموقة هو ثمرة تضحيات الشهداء على مدى العقود الماضية.
وأشار إلى أهمية هذا اللقاء، موضحا أنه حرص على عقده فور توافر الظروف المناسبة، نظرا لأهمية تطوير العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع الصين.
وأكد قاليباف وهو الممثل الخاص لشؤون الصين؛ أن الشعب الإيراني يشكل الركيزة الأساسية للتقدم والتنمية، مشيراً إلى أن الإيرانيين أثبتوا مجدداً خلال الأحداث الأخيرة مكانتهم وقدراتهم أمام العالم، وأن الجمهورية الإسلامية باتت اليوم أكثر حضورا وتأثيرا على الساحة الدولية مقارنة ببدايات انتصار الثورة الإسلامية.
وشدد قاليباف على ضرورة إصلاح البنى التحتية الاقتصادية والمالية لتعزيز العلاقات مع الصين، مؤكداً الحاجة إلى إنشاء نظام مالي متكامل وتطوير آليات متقدمة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والبنية التحتية، بما يضمن إقامة منظومة تعاون شاملة بين البلدين.
وأضاف أن الموقع الجغرافي لإيران واستقرار نظامها السياسي وإرادة شعبها تمثل عناصر قوة استراتيجية، مؤكداً أن الشعب الإيراني تمكن من الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية بفضل تمسكه بمبادئه وقيمه.
وفي معرض حديثه عن العلاقات مع الصين، قال قاليباف: " ينبغي للصين أن تدرك، وهي ستدرك ذلك، أننا لسنا مجرد زبون أو شريك تجاري عادي، بل شريك كامل الأركان".
وأضاف أن الظروف الإقليمية والدولية تتجه نحو تشكيل تكتلات وتحالفات جديدة، موضحاً أن هذه التكتلات بدأت تتبلور بالفعل، وأن إيران والصين ستكونان حاضرتين فيها بشكل مؤكد، بل وستشكلان محوراً أساسياً لها.
وأكد أن مسؤولية المؤسسات المعنية تكمن في وضع السياسات وترتيب آليات التعاون بما يخدم مصالح البلدين، داعياً الفاعلين الاقتصاديين إلى الانخراط الجاد في هذا المسار.
كما شدد على أن إيران لا تمتلك قدرات سياسية وأمنية فقط، بل تتمتع أيضاً بمقومات اقتصادية كبيرة يجب استثمارها بالشكل الأمثل.
وفي جانب آخر من كلمته، وصف قاليباف إيران بأنها" جنة للاستثمار"، مؤكداً أن الموقع الجيوسياسي والجغرافي للبلاد يشكل بحد ذاته ميزة استراتيجية قادرة على توفير أسس التنمية والازدهار الاقتصادي.
من جانبه، أكد وزير الصناعة والمناجم والتجارة محمد أتابك أهمية الاستفادة من المزايا الاقتصادية التي تتمتع بها إيران، مشيراً إلى أن قطاع التعدين يمثل إحدى أبرز الفرص المتاحة لدفع عجلة النمو الاقتصادي، رغم التحديات المرتبطة بالطاقة والإنتاج الصناعي خلال السنوات الأخيرة.
بدوره، أشار رئيس غرفة التجارة الإيرانية إلى أن التطورات الأخيرة أسهمت في إبراز صورة جديدة لإيران على الساحة الدولية، معرباً عن أمله في أن تساهم التفاهمات الأخيرة في تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة للبلاد.
كما دعا عدد من المسؤولين والخبراء الاقتصاديين المشاركين في الاجتماع إلى تعزيز الاستثمارات الصينية في إيران، وتوسيع التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية، إضافة إلى تطوير الاتفاقيات التجارية بين البلدين، بما ينسجم مع مبادرة" الحزام والطريق" ويعزز حضور إيران في الأسواق الصينية.
وأكد المشاركون أهمية الانتقال بالعلاقات الإيرانية-الصينية من مستوى التبادل التجاري التقليدي إلى شراكات أوسع تشمل الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي طويل الأمد، بما يحقق المصالح الاستراتيجية للبلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك