قال الدكتور بلال إسماعيل الحلاق، الأمين العام لدار الفتوى – كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، إن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة لحفظ التراث الإسلامي والصوفي والعلمي ونشره عالميًا، مع التأكيد على أن التقنية لا يمكن أن تحل محل التلقي التربوي ودور العالم المربي.
وأكد الأمين العام لدار الفتوى – كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، أن الذكاء الاصطناعي بات أحد أبرز التحولات المؤثرة في مجالات التعليم والبحث العلمي وحفظ المعرفة، مشيرًا إلى أهمية توظيف هذه التقنيات الحديثة في خدمة التراث الإسلامي وصيانته وإتاحته للأجيال الجديدة.
جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الذي تنظمه مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات الإسلامية بالمغرب برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، تحت عنوان: «العلماء الصوفية: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي»، والمنعقد يومي 17 و18 يونيو 2026 بمنطقة بني عياط – إقليم أزيلال.
وخلال مداخلته التي حملت عنوان «الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث الصوفي والعلمي بين نشر المعرفة وحفظ التلقي التربوي»، أوضح الحلاق أن التطور التقني أتاح فرصًا واسعة أمام المؤسسات العلمية والثقافية للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في رقمنة المخطوطات، وفهرسة المكتبات، وأرشفة الدروس والمحاضرات، وتيسير الوصول إلى المصادر العلمية، وتسريع عمليات البحث والتحليل.
وأشار إلى أن هذه الأدوات تسهم في حفظ الميراث العلمي من الضياع، وإتاحته للباحثين والطلاب والمهتمين، وربط الأجيال المعاصرة بجذورها العلمية والروحية، كما تتيح تقديم التراث الصوفي والعلمي إلى العالم بلغات متعددة وبأساليب حديثة.
وأضاف أن توظيف الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في إبراز الدور العلمي والتربوي الذي اضطلعت به الزوايا والمدارس الإسلامية عبر التاريخ في تعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية وخدمة المجتمع، إلى جانب تصحيح الصور المغلوطة وإبراز مفهوم التصوف القائم على التوحيد واتباع الكتاب والسنة وتزكية النفس وخدمة الإنسان.
وشدد الحلاق على أن التصوف في تراث علماء الأمة لم يكن منفصلًا عن العلم أو خارجًا عن إطار الشريعة، بل ارتبط بمنظومة أخلاقية وتربوية تهدف إلى بناء الإنسان وتهذيب النفس.
وفي الوقت نفسه، دعا إلى عدم التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلًا عن التربية المباشرة أو مجالس العلم، موضحًا أن العلم في التراث الإسلامي لم يكن مجرد نقل للمعلومات، وإنما تربية وسلوك وأدب وتزكية، وأن المؤسسات العلمية والتربوية عبر التاريخ قامت على الصحبة والتلقي المباشر.
وأشار إلى أن الوسائل التقنية، مهما بلغت من التطور، تستطيع نقل المعرفة، لكنها لا يمكن أن تحل محل دور العالم المربي أو التجربة الإنسانية المباشرة في بناء القيم.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد الوصول إلى المعلومات، بل بناء الإنسان وغرس القيم وتخريج القدوات، داعيًا إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من أدوات العصر والحفاظ على أصالة التلقي والتربية، بما يجعل التقنية وسيلة داعمة للعلم والتزكية وليست بديلًا عنهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك