يعد السكري من النوع الثاني أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارا على مستوى العالم، كما يمثل تحديا صحيًا متزايدا نتيجة تغير أنماط الحياة، والاعتماد على الوجبات السريعة، وقلة النشاط البدني.
وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور تدريجيا لسنوات دون أعراض واضحة، ما يؤدي إلى اكتشافه في مراحل متقدمة بعد حدوث مضاعفات تؤثر على القلب والكلى والعينين والأعصاب.
وتشير التقديرات الصحية إلى أن ملايين الأشخاص معرضون للإصابة بالسكري من النوع الثاني بسبب عوامل يمكن الوقاية من معظمها، وهو ما يجعل التوعية والكشف المبكر من أهم وسائل الحد من انتشار المرض وتقليل مضاعفاته.
وتولي الدولة اهتماما كبيرا بمكافحة الأمراض المزمنة، من خلال المبادرات الصحية التي تستهدف الكشف المبكر عن السكري وعوامل الخطورة المرتبطة به، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتقليل معدلات الإصابة بالمضاعفات الخطيرة.
ما هو السكري من النوع الثاني؟يحدث السكري من النوع الثاني عندما يفقد الجسم قدرته على استخدام هرمون الأنسولين بكفاءة، أو عندما لا ينتج البنكرياس كميات كافية منه، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بصورة مستمرة.
ويعد هذا النوع الأكثر شيوعا بين أنواع مرض السكري، حيث يمثل النسبة الأكبر من الحالات المسجلة عالميًا، ويرتبط بشكل وثيق بنمط الحياة والعادات الغذائية غير الصحية.
ترتبط الإصابة بالسكري من النوع الثاني بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها زيادة الوزن والسمنة، خاصة تراكم الدهون في منطقة البطن، إلى جانب قلة النشاط البدني والاعتماد على الجلوس لفترات طويلة.
كما تسهم العادات الغذائية غير الصحية، مثل الإفراط في تناول السكريات والمشروبات المحلاة والوجبات السريعة، في زيادة خطر الإصابة بالمرض.
وتلعب العوامل الوراثية والتقدم في العمر وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون دورًا إضافيًا في زيادة احتمالات الإصابة.
في كثير من الحالات قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل الأولى، لكن مع ارتفاع مستوى السكر في الدم تبدأ بعض العلامات في الظهور تدريجيا.
من أبرز هذه الأعراض الشعور بالعطش المستمر، وكثرة التبول، وزيادة الإحساس بالجوع، والإرهاق المتكرر، وتشوش الرؤية، وبطء التئام الجروح، وتكرار الالتهابات، خاصة التهابات الجلد واللثة.
كما قد يعاني بعض الأشخاص من فقدان الوزن بصورة غير مبررة أو الشعور بتنميل في الأطراف مع تطور المرض.
إهمال علاج السكري أو عدم السيطرة على مستويات السكر في الدم قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة على المدى الطويل.
وتشمل هذه المضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع خطر الإصابة بالجلطات، وأمراض الكلى المزمنة، واعتلال الشبكية الذي قد يؤثر على الإبصار، بالإضافة إلى تلف الأعصاب الطرفية ومشكلات القدم السكري التي قد تؤدي إلى مضاعفات شديدة إذا لم يتم التعامل معها مبكرا.
تعتمد الوقاية من السكري من النوع الثاني على اتباع نمط حياة صحي ومتوازن، يشمل الحفاظ على وزن مناسب، والحرص على ممارسة النشاط البدني بانتظام لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيا.
كما يُنصح بالاعتماد على نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكهة والحبوب الكاملة، مع تقليل السكريات والدهون المشبعة والوجبات السريعة، إلى جانب الامتناع عن التدخين والحصول على قسط كافٍ من النوم.
وتساعد المتابعة الدورية لمستويات السكر وضغط الدم والدهون في الدم على اكتشاف عوامل الخطورة مبكرًا واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
دور مبادرة «100 مليون صحة»تواصل الدولة جهودها في مكافحة الأمراض المزمنة من خلال مبادرة «100 مليون صحة»، التي وفرت خدمات الكشف المبكر عن الأمراض غير السارية، وفي مقدمتها السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة.
وأسهمت المبادرة في فحص ملايين المواطنين داخل مختلف محافظات الجمهورية، مع تقديم خدمات المتابعة والعلاج للحالات المكتشفة، إلى جانب نشر التوعية بأهمية تبني أنماط الحياة الصحية والوقاية من الأمراض المزمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك