يحتفل الشعب المصري خلال أيام بذكرى ثورة 30 يونيو، التي وحدت المصريين ضد حكم جماعة الإخوان الإرهابية التي مارست الإقصاء والتفرد في محاولة لاختطاف إرادة المصريين، وهي الثورة التي مكنت الدولة المصرية من استعادة حضورها الدبلوماسي على الصعيد الإقليمي والقارى.
واجهت السياسة الخارجية المصرية تحدياً كبيراً في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، بعدما قرر الاتحاد الأفريقي تجميد مشاركة مصر في أنشطته.
ومع إدراك القاهرة لأهمية العمق الأفريقي في سياستها الخارجية، أطلقت مصر تحركاً دبلوماسياً واسعاً استهدف شرح التطورات السياسية التي شهدتها البلاد، والتأكيد على التزامها بمبادئ الاتحاد الأفريقي واستعادة دورها التاريخي داخل القارة، وفقا لما أعلنته وزارة الخارجية في كتاب الاتزان الاستراتيجي.
وشهدت تلك المرحلة اتصالات مكثفة وزيارات متبادلة بين المسؤولين المصريين ونظرائهم الأفارقة، إضافة إلى تحرك نشط داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، ما أسهم في استعادة الثقة تدريجياً.
وتُوج هذا الجهد في يونيو 2014 بقرار رفع تجميد عضوية مصر وعودتها لممارسة جميع أنشطتها داخل الاتحاد، لتبدأ مرحلة جديدة من الانخراط المصري المكثف في الشأن الأفريقي.
الاستراتيجية المصرية في القارة الافريقيةومنذ ذلك الحين، تبنت القاهرة رؤية تقوم على أن التنمية والاستقرار والأمن في أفريقيا عناصر مترابطة لا يمكن الفصل بينها.
لذلك لم يقتصر التحرك المصري على الجوانب السياسية والدبلوماسية، بل امتد إلى مجالات التنمية والبنية التحتية والصحة والتعليم وبناء القدرات.
وخلال السنوات التالية، عملت مصر على تعزيز حضورها داخل المؤسسات الأفريقية المختلفة، والمشاركة الفاعلة في جهود حفظ السلم والأمن بالقارة، فضلاً عن دعم آليات العمل الأفريقي المشترك.
كما حرصت على تطوير علاقاتها الثنائية مع مختلف الدول الأفريقية عبر اللجان المشتركة والزيارات الرسمية وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تخدم المصالح المتبادلة.
نقل التجربة المصرية في مجال مكافحة الإرهابوفي مجال مكافحة الإرهاب، سعت مصر إلى نقل تجربتها وخبراتها المتراكمة إلى الدول الأفريقية التي تواجه تهديدات الجماعات المتطرفة والتنظيمات المسلحة، خاصة في مناطق الساحل والصحراء والقرن الأفريقي.
وانطلقت الرؤية المصرية من أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الحلول الأمنية فقط، وإنما تتطلب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي تساعد على انتشار التطرف.
وفي هذا السياق، نظمت المؤسسات المصرية العديد من البرامج التدريبية وورش العمل المخصصة لتأهيل الكوادر الأمنية والعسكرية والمدنية الأفريقية، كما شاركت في جهود بناء القدرات الوطنية للدول الشقيقة وتبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
وأسهم ذلك في تعزيز التعاون الأمني بين مصر وعدد من الدول الأفريقية التي تواجه تحديات متزايدة نتيجة نشاط الجماعات الإرهابية العابرة للحدود.
دعم مصر لبناء المؤسسات الوطنية في القارة الافريقيةكما أولت الدولة المصرية اهتماماً خاصاً بملف بناء المؤسسات الوطنية في الدول الأفريقية باعتباره أحد أهم أدوات ترسيخ الاستقرار ومنع تمدد التنظيمات المتطرفة.
وانعكس هذا التوجه في دعم برامج التدريب والتأهيل ونقل الخبرات المصرية في مجالات الإدارة والحوكمة وتطوير مؤسسات الدولة.
وفي المجال الصحي، برز الدعم الطبي كأحد أهم أوجه الحضور المصري في أفريقيا.
فقد حرصت مصر على إرسال القوافل الطبية والفرق العلاجية إلى عدد من الدول الأفريقية، وتوفير الخدمات الصحية والتدريب للأطقم الطبية، إضافة إلى استقبال آلاف المتدربين والدارسين الأفارقة في المؤسسات التعليمية والطبية المصرية.
كما شاركت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في تنفيذ برامج متعددة لتأهيل الكوادر الصحية الأفريقية، وتقديم منح ودورات تدريبية للأطباء والممرضين والفنيين، بما يسهم في رفع كفاءة النظم الصحية بالقارة.
ولم يقتصر التعاون على التدريب فقط، بل شمل أيضاً دعم بعض الدول بالمستلزمات الطبية والمساهمة في مواجهة الأزمات الصحية والطوارئ الإنسانية.
دعم مصر لمشروعات البنية التحتية في افريقياوإلى جانب ذلك، لعبت مصر دوراً مهماً في دعم مشروعات البنية التحتية والتنمية في أفريقيا، انطلاقاً من قناعة بأن التنمية المستدامة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الفقر وعدم الاستقرار والصراعات.
وشملت هذه الجهود تنفيذ مشروعات في مجالات الطاقة والربط الكهربائي وإدارة الموارد المائية والنقل والاتصالات.
تعاون مصر مع دول حوض النيلكما عززت القاهرة تعاونها مع دول حوض النيل من خلال مشروعات تنموية ومبادرات استثمارية تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة ودعم التنمية الاقتصادية، مع التأكيد المستمر على احترام القانون الدولي ومبادئ التعاون والشراكة.
وخلال عقد كامل، نجحت مصر في الانتقال من مرحلة مواجهة تداعيات تجميد عضويتها في الاتحاد الأفريقي إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على الشراكة الفاعلة والتعاون الشامل مع دول القارة.
وأصبح الحضور المصري في أفريقيا يرتكز على مزيج من الدبلوماسية النشطة، والدعم التنموي، ونقل الخبرات في مكافحة الإرهاب، والمساندة الطبية والصحية، بما يعكس رؤية تستهدف تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المشتركة للشعوب الأفريقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك