التلفزيون العربي - مذكرة التفاهم "دخلت حيز التنفيذ".. ماذا قال ترمب عن صواريخ إيران؟ قناة الجزيرة مباشر - مراسلة الجزيرة ترصد آراء الجماهير القطرية قبيل المباراة أمام كندا القدس العربي - جدول أعمال يثير الريبة يتضمن التحضير للحرب العالمية الثالثة.. تسريب يكشف عن بيانات مجتمع سري يضم شخصيات دولية قناة الجزيرة مباشر - مفاوضات إيرانية أمريكية مرتقبة خلال 60 يوما للتوصل لاتفاق نهائي الجزيرة نت - مباشر مباراة غانا ضد بنما في كأس العالم 2026 العربية نت - "أنت ستموت".. ماذا قال محمد مرزبان عن قيادة الدراجات النارية قبل رحيله العربي الجديد - لبنان | تراجع وتيرة الهجمات الإسرائيلية منذ الإعلان عن اتفاق إيران الجزيرة نت - قيادي بارز جديد ينشق عن تحالف حميدتي ويكشف الأسباب الجزيرة نت - نيمار يعود إلى معسكر البرازيل وسط احتفاء خاص من زملائه قناة القاهرة الإخبارية - مصر في صدارة المشهد الإقليمي.. تحركات إسرائيلية لتعطيل اتفاق واشنطن وطهران
عامة

الصحافة الذكية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

تناقشت قبل عامين تقريبا مع الكاتب والأكاديمي أحمد زهاء الدين عبيدات، حول اعتمادي، وآخرين قلائل، لمصطلح الذكاء الصُنعي، بدل الذكاء الاصطناعي وكان رأيي أن الكلمة أقصر وأخف على السمع، وأن كلمة الاصطناع ت...

تناقشت قبل عامين تقريبا مع الكاتب والأكاديمي أحمد زهاء الدين عبيدات، حول اعتمادي، وآخرين قلائل، لمصطلح الذكاء الصُنعي، بدل الذكاء الاصطناعي وكان رأيي أن الكلمة أقصر وأخف على السمع، وأن كلمة الاصطناع تحيل إلى الافتعال، وهو أمر فيه إنقاص من قيمة الشيء (كالفرق بين الفعل والافتعال)، أما الصنع ففيه تقصّد، وهذا أقرب للاستخدام مع فكرة الذكاء، ومع المآلات العظيمة التي اتجه إليها هذا الفرع العلميّ، الذي يبشّر بآثار هائلة على البشرية والكوكب الذي تقيم فيه.

جادلني عبيدات بالقول، إن جعلهم الآلة تنتج الذكاء كأنهم جعلوها تتصنع محاكاة الإنسان، وكان رأيي أنه عند تزويد الآلة بقدرات العقل الإنساني ستؤمن سرعتها تفوقا هائلا على الإنسان، وقد اقترح أحد المؤسسين لهذه الصناعة، ماكس تيغمارك، في كتابه «الحياة 3.

0: أن تكون إنسانا في عصر الذكاء الصنعي»، أننا سنصل إلى الطور الثالث من العقل الفائق: العقل 3.

حسب معجم الدوحة التاريخي لمعاني اللغة العربية فإن كلمة الصنعي في رسائل جابر بن حيان، العالم الموسوعي الملقب بأبي الكيمياء، الذي ولد في طوس ونشأ في الكوفة، وتوفي عام 200 هجرية (815 ميلادية) في جملة «إنه من كانت له دراية بكتبنا الصنعية الموازينية، علم أن هذه الكتب الأربعة، على قلة أوراقها وصغر حجمها، عظيمة الفائدة، جامعة لما لم يجمعه كثير من كتبنا الطوال، وكتب غيرنا في هذا الباب»، وجاءت الكلمة بصيغتها المقترحة، الصنعي، في كتاب «عنوان النفاسة في شرح الحماسة» لأبي عبد الله محمد بن قاسم بن زاكور، المتوفى قرابة عام 1708 ميلادي، في قوله «فيكون أمدح لها من كونه صنعيا»، أي منسوبا إلى الصنع.

في المقابل كان أول ورود تاريخي لهذه الكلمة في كتاب داود أبو شعر، «تحفة الإخوان في حفظ الأبدان»، الصادر عن مطبعة الحنفية في دمشق عام 1882، بقوله: «يوجد مصدران آخران للحرارة وهما الحرارة الاصطناعية والحرارة الحيوانية»، واصطناع الشيء المقصود هنا، كما أعتقد، هو فعله، أي إنشاء الحرارة وليس محاكاتها.

تميل المفاضلة، في رأيي، بين هذين الاصطلاحين، إلى ما اقترحته لتعريب مصطلح Artificial Entelligence بالذكاء الصُنعي، ربطا إياه بالصنعة، وعودة به إلى جذر تاريخي علمي هو جابر بن حيان، بدلا من الذكاء الاصطناعي، الذي يرد بمعنى الإنشاء والعمل وليس المحاكاة والتقليد.

هل تستطيع الآلة فهم العالم؟في مجال الصحافة، سجّلت وكالة اسوشييتدبرس علامتها في البدايات المبكرة للذكاء التوليدي باستخدامه في كتابة تقارير الأرباح المالية منذ 2014، مما رفع الإنتاج من مئات إلى آلاف التقارير سنويا، ووفّرت، في الوقت نفسه، قرابة 20 في المئة من وقت الصحافيين للقصص التحليلية.

لم يبدأ الذكاء الصُنعي في الصحافة إذن كبديل للصحافي بل كمحرر بيانات سريع.

تبعت ذلك «سايبورغ» من بلومبرغ، التي أنشأت نظاما يقوم، إضافة إلى تحليل التقارير المالية، بكتابة الأخبار فور صدورها، وكانت تلك خطوة أخرى سرّعت الأخبار، وطابعها لغوي بسيط، لتتبعها وكالة رويترز للأنباء بإنشاء «نيوز تريسر» (متتبع الأخبار)، الذي يرصد ملايين التغريدات ويكتشف الأخبار العاجلة قبل النشر، وبذلك لم تعد الآلة تكتب فقط، بل تقرر ما هو خبر.

شجع النموذج رويترز مجددا على إنشاء «رويترز ـ لينكس إنسايت»، الذي يقترح زوايا قصص ويكتب فقرات أولية للصحافيين، وبذلك انتقلنا إلى «غرفة أخبار هجينة» لكنها ليست آلية بالكامل، وقامت بعدها صحيفة «نيويورك تايمز» باستخدام الذكاء الصنعي خلف الكواليس لتحليل البيانات، وإعطاء أولوية للقصص، وأرشفة المحتوى.

انضمت مؤسسات الصحافة المحلية للموجة فتمكنت منصة مثل «باتش» من التوسع من قرابة ألف منطقة إلى سبعة آلاف منطقة فملأت بذلك «الفراغات الإعلامية» في المدن الأمريكية الصغيرة.

قدمت «واشنطن بوست» بعدها تجربة ناجحة ومؤثرة بإنشاء نظام «هيليوغراف» الذي غطى الانتخابات الأمريكية وأخبار الأولمبياد وكتب مئات القصص بسرعة كبيرة وبذلك أثبت أن الذكاء الصنعي قادر على التوسع والتخصيص والعمل في الزمن الحقيقي للحدث.

تمكنت «اسوشييتدبرس»، الرائدة في هذا المجال، من تقديم المثال الأكثر استدامة، وكان الدرس المستخلص أن النجاح يقوم على استخدام التقنيات الجديدة في المحتوى الاعتيادي، من دون محاولة القيام بقفزات كبيرة قد تجعل النموذج ينهار، لكن هذه النماذج دفعت مؤسسات أخرى لتجارب متطرفة كما فعلت صحيفة «إل فوغليو» الإيطالية التي أصدرت نسخة مكتوبة بكاملها بالذكاء الصنعي، وكانت النتيجة ظهور أخطاء، وإعادة صياغة محتوى موجود، وانكشاف ضعف التحليلات.

الدرس الآخر الذي تم استخلاصه حينها أن الآلة تستطيع الكتابة لكنها «لا تفهم العالم».

التجربة الفاشلة الأخرى تمثلت بشبكة «نوتا نيوس» التي نشرت عشرات المقالات المسروقة من مؤسسات أخرى، وتبعتها فضائح أخرى مثل «سبورتس إلستريتد» وCNET اللتين نشرتا مقالات بأسماء كتاب وهميين، وبمحتوى مليء بأخطاء فادحة.

قدّمت صحيفة «كليفلاند بلين ديلر» الأمريكية تجربة متواضعة بعد ذلك، فقد كلّفت نموذج الذكاء الصنعي بكتابة مسودات الأخبار المحلية، مما أثار جدلا كبيرا حول الجودة والمصداقية، لكنها مثّلت بداية لمرحلة جديدة فالنماذج اللغوية الكبيرة لم تعد تجربة، بل أصبحت بنية أساسية في بعض غرف الأخبار.

تتطور نماذج الذكاء الصنعي حاليا بشكل سريع وهائل، بحيث أن حكومة الولايات المتحدة منعت استخدام نموذج جديد من شركة أنثروبيك، على غير الأمريكيين، ويعكس ما يحصل في الصحافة في العالم هذه التطوّرات أيضا، التي انتقلت من كتابة الخبر، في التجارب الأولى، إلى تحديد ما هو خبر، ومن الإنتاج إلى التأثير السياسي، عبر تضخيم روايات معينة، وتخصيص رسائل لكل جمهور بعينه، وخلق واقع إعلامي مواز، وصولا إلى تحويل صيغة ال، مؤسسة الإعلامية بكاملها على نظام خوارزمي بحيث لا يعود الإنتاج مرتبطا بعدد الصحافيين، بل بقدرة النظام على معالجة البيانات.

التطوّر الأكبر الذي يجب رصده، يتعلّق بالصراع الجاري حاليا على من يتحكم بالخوارزمية كونه سيتحكم بالأجندات العالمية والمحلية.

مقابل النموذج العالمي لرويترز، بدأت شبكات عربية كبرى مثل «الجزيرة» و»العربية» و»سكاي نيوز العربية» باستخدام أدوات الذكاء الصنعي في الترجمة والتلخيص وتحليل البيانات.

يدفع هذا التطوّر باتجاه سيغيّر، على الأغلب، مهنة الصحافة برمّتها، وهو أمر سنسعى لتحليله في مقال آخر.

كاتب من أسرة «القدس العربي».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك