كشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن إطلاق الأرضية الرقمية للإطار الوطني للشهادات والمؤهلات في نسختها التجريبية “بيتا”، بهدف تعزيز الترابط القائم بين مخرجات الجامعة والاحتياجات الفعلية للاقتصاد الوطني وتسهيل مقارنة الشهادات وطنيا ودوليا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الإستراتيجية التي تبنتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال السنوات الأخيرة لجعل الجامعة الجزائرية قاطرة للتنمية ورافدا من روافد الاقتصادي الوطني، ولتكييف البرامج والشهادات مع متطلبات سوق الشغل الحقيقية وطنيا ودوليا.
وأشار بيان الوزارة، الأربعاء، أن إطلاق هذه النسخة التجريبية (بيتا) يمثل لبنة أساسية في بناء منظومة تعليمية عالية شفافة وموثوقة وبناء جسر يربط بين مخرجات الجامعة والاحتياجات الفعلية للاقتصاد الوطني، كما يضمن للمتخرجين اعترافا بكفاءاتهم ويسهل حركيتهم المهنية على المستويين الوطني والدولي.
وتعد هذه الأرضية، حسب ذات المصدر، أداة ديناميكية لوصف وتصنيف شهادات التعليم والتكوين العالي بناء على مستويات وصفات الكفاءات، ومكتسبات التعلم من معارف، مهارات، وسلوكيات مرتبطة بكل تخصص جامعي، وتهدف هذه الأرضية إلى تصنيف الشهادات والمؤهلات التعليمية، فضلا عن تحديد مستويات التكوين والكفاءات، إلى جانب تسهيل مقارنة الشهادات وطنيا ودوليا وربط التعليم بسوق العمل والكفاءات المهنية، وكذا توضيح المعارف والمهارات المكتسبة في كل مستوى دراسي.
وتحمل هذه الخطوة الإستراتيجية دلالات قوية على عمق الإصلاحات التي تبنتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منذ أزيد من 3 سنوات في إطار رقمنة القطاع من جهة، وأيضا تنفيذا لتعليمات السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من جهة أخرى، والرامية إلى جعل الجامعة قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والانتقال من جامعة مانحة لشهادات تخرج تُحيل حامليها للبطالة ولا تتناسب ومتطلبات السوق، إلى جامعة مؤطرة للكفاءات والخريجين حسب احتياجات سوق الشغل الوطنية والدولية معا، إذ تركز مقاربة القطاع على الانتقال من النمط التقليدي القائم على منح شهادات أكاديمية إلى نمط يركز على مكتسبات التعلم الضرورية لمواكبة التكنولوجيا والمهن الجديدة المطلوبة من قبل الشركات والمؤسسات، بالإضافة إلى تكوين الخريجين لخلق مؤسسات ناشئة يعول عليها لفتح مناصب شغل وتقديم الإضافة في المجتمع والاقتصاد معا.
وستكون هذه الأرضية بمثابة ربط بين الخريجين وأصحاب المؤسسات حيث يمكن لصاحب العمل أن يطلّع على نوع الشهادة وأيضا المهارات السلوكية والتقنية الدقيقة التي يتقنها الخريج، وهو ما يتماشى مع إستراتيجية الدولة لتشجيع المقاولاتية والابتكار، ويدعم توجه الطلبة نحو إنشاء مؤسساتهم الناشئة، كونه يحدد بدقة المهارات القيادية والتنفيذية المكتسبة خلال المسار الجامعي، مما يسهل إدماج الخريجين في النسيج الاقتصادي الجديد.
أما على الصعيد الدولي، فهذه الأرضية ستكون بمثابة إطار وجواز سفر أكاديمي ومهني للخريجين الجزائريين سيسهل الحركية المهنية لطالبي الشغل في الخارج ويمكنهم من معادلة الشهادة وغيرها من الإجراءات المعمول بها دوليا، إذ ستصبح المعايير الجزائرية متوافقة مع الأطر العالمية للشهادات ما من شأنه أيضا الرفع من مرئية وتصنيف وجاذبية الجامعة الجزائرية وطنيا ودوليا، كما أن هذا الإجراء سيمكّن من إعادة مراجعة وتكييف عروض التكوين بما يتماشى والمهن المستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك