التلفزيون العربي - مذكرة التفاهم "دخلت حيز التنفيذ".. ماذا قال ترمب عن صواريخ إيران؟ قناة الجزيرة مباشر - مراسلة الجزيرة ترصد آراء الجماهير القطرية قبيل المباراة أمام كندا القدس العربي - جدول أعمال يثير الريبة يتضمن التحضير للحرب العالمية الثالثة.. تسريب يكشف عن بيانات مجتمع سري يضم شخصيات دولية قناة الجزيرة مباشر - مفاوضات إيرانية أمريكية مرتقبة خلال 60 يوما للتوصل لاتفاق نهائي الجزيرة نت - مباشر مباراة غانا ضد بنما في كأس العالم 2026 العربية نت - "أنت ستموت".. ماذا قال محمد مرزبان عن قيادة الدراجات النارية قبل رحيله العربي الجديد - لبنان | تراجع وتيرة الهجمات الإسرائيلية منذ الإعلان عن اتفاق إيران الجزيرة نت - قيادي بارز جديد ينشق عن تحالف حميدتي ويكشف الأسباب الجزيرة نت - نيمار يعود إلى معسكر البرازيل وسط احتفاء خاص من زملائه قناة القاهرة الإخبارية - مصر في صدارة المشهد الإقليمي.. تحركات إسرائيلية لتعطيل اتفاق واشنطن وطهران
عامة

العلاقة بين إيالة الجزائر والدول الإسكندنافية

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 1 ساعة

من بين المسائل المركزية التي لا تزال تحظى بقيمة علمية ومعرفية في تاريخنا الوطنية “العلاقات التي كانت تربط الجزائر خلال العهد العثماني مع مختلف الدول والممالك الأوروبية”. ولعل أحد المراجع الأكاديمية ال...

من بين المسائل المركزية التي لا تزال تحظى بقيمة علمية ومعرفية في تاريخنا الوطنية “العلاقات التي كانت تربط الجزائر خلال العهد العثماني مع مختلف الدول والممالك الأوروبية”.

ولعل أحد المراجع الأكاديمية الهامة التي عرفتها المكتبة التاريخية الجزائرية قبل أشهر هو الكتاب الذي نشره الدكتور عبد الهادي رجائي سالمي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة أبو القاسم سعد الله “الجزائر 2″، بعنوان: “العلاقات الجزائرية الإسكندنافية من الحروب إلى الوفاق”.

العمل في أصله رسالة ماجيستير في العلاقات الجزائر العثمانية مع الدولة الإسكندنافية في التاريخ الحديث وتحديدا في القرن الثامن عشر ناقشها المؤلف سنة 2015.

تكمن أهمية هذا العمل الحقيقية في جزئيتين أساسيتين: الأولى طبيعة الموضوع، والذي تدرسه غالب الأبحاث بشكل عرضي في الدراسات البينية أو في العلاقات السياسية بين الجزائر والدول الأوروبية.

والجزئية الثانية تتمثَّل في المصادر الأرشيفية التي استأنس بها الدكتور رجائي في إنجازه عمله هذا وتطويره له على امتداد سنوات عديدة قبل نشره في صيغته الحالية.

طُبع الكتاب في دار “فهرنهايت 451 للنشر والتوزيع” في نهاية سنة 2023، حيث ضم 290 صفحة.

في أربعة فصول مختلفة.

منها قرابة ثلاثة وخمسين ملحقا في شكل وثائق أرشيفية مختلفة.

حاول الأستاذ رجائي في كتابه هذا مناقشة إشكالية مركزية تتمثَّل في رصد طبيعة العلاقات بين إيالة الجزائر والدول الإسكندنافية، وتحديداً كُلاً مِن: السويد والدنمارك.

وجعل المُصنِّف مِن القرن الثامن عشر مَسرحاً لرصد هذه العلاقات؛ وهذا بسبب التَّطورات المختلفة التي شهدها هذا العصر.

ولعلَّ الحاجز الزمني المرصود لإنجاز رسالة الماجيستير هو ما جعل صاحبها مُضطراً لتحديد الحقبة التاريخية المذكورة، أو لأنَّ التفاعل الحقيقي بين الإيالة والدول الإسكندنافية كان في هذا القرن تحديداً.

نعود للحديث عمَّا ميز هذا العمل وسبب استعراضه في هذا المقام، أولا: المصادر التي استخدمها واستنطقها المُصنف في عمله هذا.

وثانيا طبيعة الموضوع المرتبط بعلاقات الجزائر مع الدول الإسكندنافية الذي يندر البحث فيها.

أما بالنسبة للمصادر التي اعتمدها المُصنِّف، فيأتي على رأسها الزاد الأرشيفي الذي استعان به الدكتور رجائي أكثر مِن مرَّةٍ بشكلٍ مُكثف في مناحٍ مختلفة في عملية بناء نصِّه وسرد مسارات العلاقات الجزائرية مع الدول المذكورة.

حيث اعتمد المُصنِّف على الوثائق الأرشيفية التي أتاحها الأرشيف الرقمي لكل من السويد والدنمارك.

وهي الوثائق التي صرَّح المصنف أنَّها لم تُعتمد مِن قبل في الأعمال المنشورة بالعربية على قلتها، وهو ما يصبغها بصبغة ذات أهمية كبيرة.

كما ذكر الدكتور رجائي أنَّ من بين أهم هذه المظان الأرشيفية المراسلات الأرشيفية المحفوظة في الأرشيف الدنماركي التي تعود إلى لودولف هاميكان القنصل الدنماركي في الجزائر، كما ذكر المصنف من بين المواد الأرشيفية الهامة التي اعتمدها مراسلات قناصل السويديين في الجزائر، وتقارير المفاوضات الخاصة بالسلام بين الجزائر والسويد والرسائل البينية بين حاكم البلدين والتي تحصل عليها المؤلف عن طريق أحد أساتذته الذين ذكرهم في مقدمة عمله، وبعض المصادر الأرشيفية المعتمدة أتيحت مُؤخَّراً في الأرشيف الرقمي السويدي تحت قسم Diplomatica Turcica، Algeriska deputationenحاول الكتاب أن يتتبع بعض الغزوات الجزائرية التي استهدفت الجزر الأيسلندية وبعض الجزر الدنماركية ابتداء من الثُّلث الأوَّل مِن القرن السابع عشر، وبالتحديد منذ سنة 1627 وصولا إلى لب الكتاب أي: النزاعات البينية بين الجزائر والدول الإسكندنافية المذكورة، سواء تلك التي أتت بسبب خرق بعض بنود الاتفاقيات ومعاهدات الصلح أم تلك التي اعتنت بالاحتكاك المباشر بين أساطيل الدول المختلفة.

كما حاول الدكتور رجائي تبيان بعض الغنائم التي حققها رياس البحر الجزائريون في غزوات الشمالية.

كما حاول الإشارة إلى الاتصال الثقافي الذي أحدثته محاولات التقارب التي قادها بعض القناصل السويديون والدنماركيون.

أتي الكتاب كما ذكرنا آنفا في أربعة فصول، تحدث المصنف في الفصل الأول عن الاحتكاكات الأولى بين الجزائريين والإسكندنافيين، وهنا ناقش المصنف مدلول لفظ القرصنة في تلك الحقبة الزمنية، وهو مبحث متجدِدٌ في غالب الأبحاث التي اعتنت بالنشاط البحري للأسطول الجزائري خلال العهد العثماني من أحمد توفيق المدني إلى ناصر الدين سعيدوني مرورا بمولاي بلحميسي وأبي القاسم سعد الله.

فصَّل الدكتور “رجائي سالمي” في مدلول هذه الكلمة بشكل مميز، حيث عاد بها إلى جذورها اللغوية والمصطلحية القديمة، ثمَّ تطوراتها المختلفة، مُشيراً إلى التوظيفات الغربية لهذا المصطلح فيما يخص نشاط البحارة الجزائريين، ومحاولاتهم تحميل جميع الصفات السلبية لهذا المصطلح لهؤلاء البحارة تقليلا مِن جهودهم وشأنهم.

وذكر اقتفاء بعض الباحثين الجزائريين هذا المسار دونما تحقُّق، لذا يختم الباحث هذا المبحث بضرورة توحيد مدلول المصطلح الذي يستخدمه الباحثون في التاريخ العثماني الخاص بهذا الموضوع.

وبالشكل ذاته ناقش الباحث مسألتي الأسرى والعبيد الأوروبيين في الجزائر.

في حين خصَّص الباحث الفصل الثاني مِن الكتاب لبحث مسألة حركية الدول الإسكندنافية في البحر المتوسط بدءاً بالسويد ثمَّ النرويج والدنمارك وباقي البلدان، وهذا في مسعى منه لرسم الصورة الكاملة لهذا النشاط في البحر المتوسط، ثمَّ خصَّص الفصول القادمة لبحث العلاقات الثنائية بين إيالة الجزائر والممالك الإسكندنافية.

وهو انتقال منهجي دقيق ممَّا هو عامٌ إلى ما هو خاصٍ.

وفي هذا الفصل قام الباحث بتقسيم الدول الإسكندنافية من حيث قوتها ومشاريعها المختلفة ورصد كيفية تأثير الأوضاع الداخلية على السياسة الخارجية لكل واحدة من الممالك الإسكندنافية المذكورة.

كما قام في المبحث الثالث بتحويل العديد من المعلومات المصدرية إلى أشكال بيانية لتسهيل فهم القارئ لتطور عمليات النقل والشحن الإسكندنافي، وكيف سيؤثر ذلك على سياسات هذه الدول مع إيالة الجزائر.

في حين خصص المُصنِّف كل مِن الفصل الثالث والرابع لتتبع العلاقات الثنائية لهذه الممالك مع إيالة الجزائر، حيث تمَّ إفراد الفصل الثالث للعلاقة الثنائية للجزائر مع مملكة السويد وتحديدا بعد معاهدة السلم سنة 1729 وبسط فيها الحديث من ناحية دوافع هذه المعاهدة للطرفين ومسار التفاوض ثمَّ ردود الفعل الداخلية والخارجية حيال هذه المعاهدة.

في حين خصَّص المبحث الثاني مِن هذا الفصل لتتبع جواز المرور الذي كانت تمنحه إيالة الجزائر لبحارة هذه المملكة، ورصد مِن خلاله منحنى بياني لتطور منح جوازات السفر وتزامن ذلك مع مراحل الوفاق والصلح بين البلدين.

في حين خُصص المبحث الأخير من هذا الفصل للإتاوات والهدايا المتبادلة.

وأوضح المُصنِّف أنَّ هذه الإتاوات خاصة في شكلها العيني ممثلا في الصواري والأخشاب هو ما أتاح للإيالة الجزائر تجهيز العديد من السفن في إجابة ضمنية عن السؤال الذي كان قد طرحه لوجي دي تاسي في كتاباته.

انتقل المؤلف في الفصل الرابع والأخير للحديث عن العلاقات الثنائية بين إيالة الجزائر والدنمارك والنرويج في القرن الثامن عشر، حيث شرع أولا في تتبع مسار مفاوضات الصلح بين الجزائر والدنمارك والتي تُوِّجت باتفاقية السِّلم بين البلدين سنة 1746مـ، ثمَّ تتبَّع في المبحث الثاني توتر العلاقات بين الطرفين في حرب الثلاث سنوات بين إيالة الجزائر والمملكة الدنماركية النرويجية ما بين 1772-1769 وينهي الدكتور رجائي هذا الفصل ببحث مسألة التقرير المطول الذي كتبه القنصل الدنوا نروجي “لودولف هاميكان” لاعتبارين اثنين، الأوَّل كونه أوَّل قنصل دنماركي نروجي في الجزائر والثاني لصعوبة توفر هذا التقرير حيث ذكر المصنف أنَّه تحصَّل على نسخة خطية مِن هذا التقرير من طرف البرفيسور شكيب بن حفري، ما جعل مناقشة ما ورد في التقرير والتعليق عليه أمر بالغ الأهمية.

ويختم الباحث عمله هذا بخلاصة عامة حاول فيها رصد النقاط الهامة التي أثارها في مصنفه حول طبيعة علاقة إيالة الجزائر بالدول والممالك الإسكندنافية.

ولهذا يمكننا القول أنَّ هذا العمل هام وتأسيسي في بابه، ويمكنه أن يكون بوابة يدخل منها الطلبة والباحثون مسار رصد علاقات الجزائر خلال العهد العثماني مع طرف هام في معادلة العلاقات الجزائرية الأوروبية.

ويمكن عد العمل أحد اللبنات الأساسية في هذا الموضوع الذي لا يزال غضا يحتاج العديد من الباحثين، خاصة مع إتاحة العديد من الأرشيفات الرقمية لهذه البلدان في الأنترنت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك