روسيا اليوم - فضيحة تهز معسكر كوت ديفوار في كأس العالم 2026 العربي الجديد - تفاؤل اقتصادي تركي بعد عودة النفط إلى مجاريه العربي الجديد - قاليباف يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة للمفاوضات مع واشنطن قناة الغد - بفضل ثنائية كين.. إنجلترا تهزم كرواتيا 4-2 في كأس العالم روسيا اليوم - الرئيس الفرنسي وعقيلته يرحبان بالرئيس ترامب في قصر فرساي لتناول العشاء رويترز العربية - وزير سعودي: مراقبة البرنامج النووي القضية الأهم في المحادثات التالية لأمريكا وإيران العربي الجديد - الحرب في المنطقة | نشر مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وترامب يوقعها قناه الحدث - أميركا وإيران توقعان مذكرة التفاهم إلكترونيا لتدخل حيز التنفيذ العربية نت - جنوب أفريقيا: ميسي أفلت من العقاب قناة الغد - إيران تعلن شروط تنفيذ مذكرة التفاهم مع أميركا
عامة

التقييم الاستراتيجي للاتفاق الإيراني الثاني

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

في عام 2015 كنت من أوائل المعلقين الذين تناولوا الاتفاق الإيراني المعروف باسم" خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، الذي صاغه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما والنظام في إيران. وقد أدى ذلك الاتفاق ...

في عام 2015 كنت من أوائل المعلقين الذين تناولوا الاتفاق الإيراني المعروف باسم" خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، الذي صاغه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما والنظام في إيران.

وقد أدى ذلك الاتفاق إلى تحويل نحو 150 مليار دولار إلى النظام، وأتاح له عملياً ما يقرب من عقد كامل من تعزيز نفوذ ميليشياته في المنطقة.

وفي الأسبوع الماضي، كشف الرئيس دونالد ترمب أن فريقه توصل، بالتعاون مع النظام الإيراني، إلى إطار لاتفاق جديد من شأنه إنهاء الحرب الأميركية- الإيرانية وتنظيم العلاقات الاقتصادية والمالية بين طهران وواشنطن عبر مراحل متعددة.

وقد انقسم الأميركيون والإسرائيليون والإيرانيون والعرب حول هذا" الاتفاق" الجديد.

فباختصار، تعارض إسرائيل وشريحة من المحافظين الأميركيين مسودته، بينما رحّب به النظام الإيراني والشركات النفطية متعددة الجنسيات والأوساط الاقتصادية في الولايات المتحدة والغرب.

وبعد دمج مسودات عدة في صيغة واحدة، جرى توقيع الاتفاق من قبل الطرفين في سويسرا.

سنستعرض هنا التطور السريع الذي قاد من الحرب إلى الاتفاق، ونركز على بنوده الأساسية، ونحاول استشراف مستقبله.

بعد مجازر يناير (كانون الثاني) الماضي بحق المتظاهرين في إيران، نشر الرئيس ترمب عدة رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي شجع فيها الإيرانيين على مواصلة التظاهر ورفض النظام.

وطلب منهم بصورة مباشرة" السيطرة على المؤسسات وتحديد هوية قتلة النظام"، مضيفاً أن" المساعدة في الطريق".

عندها تحولت السياسة الأميركية بصورة مفاجئة من هدف إنهاء البرنامج النووي إلى هدف تغيير النظام، عبر تشجيع الشعب الإيراني على السيطرة على مؤسسات الدولة، بما يسمح في نهاية المطاف بقيام حكومة إيرانية جديدة، ربما انتقالية، تتولى إدارة البلاد وتغيّر مسارها.

وقد نجحت الحملات الجوية والبحرية الأميركية والإسرائيلية في تدمير البحرية والقوات الجوية الإيرانية ومعظم القدرات الصاروخية الباليستية، كذلك قضت على مستويين من قيادات الجمهورية الخمينية.

أيضاً جرت محاولات لتسليح بعض المناطق الإيرانية بهدف تشجيع انتفاضة شعبية أوسع ضد الميليشيات التابعة للنظام.

ووصل تدمير البنية العسكرية للنظام إلى مرحلة أصبح فيها إسقاطه يتطلب تنسيقاً بين الحلفاء والمعارضة الإيرانية.

وطُرحت مقترحات للاعتراف بحكومة انتقالية، أو ربما بعدة سلطات انتقالية، تتولى مسؤولية الحكم.

إلا أنه، ومع حلول مارس (آذار)، طُلب من المبعوثين الأميركيين التواصل مع من تبقى من قيادة النظام للبحث عن بديل للحرب، على رغم تصاعد العمليات العسكرية.

وخوفاً من انهيار وشيك، أقدم النظام على إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى احتجاز ناقلات النفط والسفن التجارية داخل الخليج أو منعها من العبور إليه.

وكانت هذه أول ورقة ضغط اقتصادية استخدمتها طهران.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار على جميع الموانئ الإيرانية في الخليج.

وبعد أسابيع من الضغوط والشكاوى، تعرّضت إدارة ترمب لمطالبات متزايدة بضرورة" فتح المضيق".

ووجد البيت الأبيض نفسه أمام خيارين: إما تنفيذ عملية برية واسعة للسيطرة على جزء من الساحل الإيراني في منطقة بندر عباس لضمان حرية الملاحة في هرمز، أو التفاوض مع الحرس الثوري.

وكان هناك خيار ثالث يتمثل في تسليح وتدريب السكان الإيرانيين ودفعهم نحو مراكز القيادة والسيطرة التابعة للنظام.

لكن هذا الخيار أُلغي بعد تقرير غير مؤكد أفاد بأن فصيلاً كردياً حصل على أسلحة أميركية ورفض تسليمها للسكان الإيرانيين في المدن والمحافظات.

ولم يجر التحقق من صحة التقرير، لكن خيار التمرد المسلح المدعوم أميركياً جرى التخلي عنه.

في المقابل، استؤنفت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية وتصاعدت وتيرتها، بينما بقيت الإدارة الأميركية تأمل في التوصل إلى اتفاق، في حين كانت حكومة نتنياهو تتحرك بين خيار استسلام النظام وخيار الثورة المسلحة.

ثم جاء التحول الكبير في سياسة الرئيس.

فخلال الأسابيع الماضية، أعلن رئيس البيت الأبيض ومبعوثوه أنهم باتوا قريبين من إبرام اتفاق.

ويستند منطق السياسة الجديدة إلى افتراض مفاده بأن النظام إذا غيّر اتجاهه وقام بعملية" تطبيع"، فإنه سيحصل على حوافز مالية كبيرة تمهد لتدفق واسع للأموال بهدف" إعادة بناء البلاد".

وكانت أبرز العروض التي قدمها المفاوضون الأميركيون لإقناع النظام كما يلي:تحويل 24 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة.

وأوضحت واشنطن أن هذه الأموال ليست أميركية بل إيرانية، ولذا يمكن استخدامها للضغط على النظام من أجل تقديم تنازلات.

غير أن الواقع هو أن هذه الأموال تعود إلى ما قبل انقلاب الخميني في عام 1979، وهي من الناحية القانونية ملك للشعب الإيراني بأكمله، وينبغي الاحتفاظ بها باسم الأمة الإيرانية إلى أن تقوم إيران حرة.

ويرى منتقدو الاتفاق أن القضية لا تتعلق بمصدر الأموال، بل بتسليمها إلى نظام مصنف راعياً للإرهاب.

وينطبق ذلك أيضاً على مبلغ الـ300 مليار الذي تعد به الإدارة في ما بعد.

فهي ليست أموال أميركية.

السماح للنظام ببيع النفط، بما يوفّر تدفقات مالية جديدة للجمهورية في إيران.

وتقول الإدارة إن ضخ الأموال سيشجع الحرس الثوري وشركاءه على الاستمرار في المسار الجديد.

أما المنتقدون فيرون أن النظام لم يقدم أي إشارة حقيقية إلى الإصلاح أو التغيير منذ أحداث يناير، مما يعني أن الإيرادات الجديدة ستستخدم لدعم السياسات القديمة لا الجديدة.

رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، ما سيمنح النظام عائدات مالية إضافية ومكانة سياسية أكبر.

ويرى مؤيدو الاتفاق أن هذه الخطوة ستشجع النظام على وقف تمويل الميليشيات الإقليمية، بما فيها" حزب الله" و" الحشد الشعبي" و" الحوثيون" وجزئياً" حماس".

أما المعارضون فيؤكدون أن النظام يعتبر هذه الميليشيات امتداداً عضوياً للجمهورية الإيرانية، ولذا سيواصل دعمها.

ينص الاتفاق بصورة عامة على عدم تدخل الولايات المتحدة في" الشؤون الداخلية الإيرانية".

ويمكن تفسير هذا البند على أنه انتصار للنظام، لأنه يمنحه ضمانات أميركية بأن إدارة ترمب لن تدعم المتظاهرين أو الثوار في حال اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، كما فعلت إدارة أوباما منذ عام 2009.

ويرى بعض أركان الإدارة، بمن فيهم نائب الرئيس، أن الولايات المتحدة لم تلتزم رسمياً يوماً بسياسة تغيير النظام، بينما يرد المنتقدون بأن تصريحات ترمب في يناير وفبراير (شباط) الماضيين شجعت المتظاهرين صراحة على السيطرة على مؤسسات الدولة.

يتضمن الاتفاق، بصيغ مختلفة، مطالبة إسرائيل بالامتناع عن مهاجمة" حزب الله" داخل لبنان، بينما أعلن الرئيس رغبته في أن تتدخل السلطات الحاكمة في سوريا داخل الأراضي اللبنانية لمواجهة الميليشيات الخمينية.

أما مسألة وقف الضربات الإسرائيلية ضد" حزب الله"، فستحتاج إلى حوار أميركي- إسرائيلي جديد نظراً للدعم الواسع الذي تحظى به إسرائيل داخل القاعدة السياسية للرئيس ترمب.

أما فكرة تدخل السلطات السورية داخل لبنان ضد" حزب الله"، فقد تحمل تداعيات يصعب التنبؤ بها على لبنان وعلى مجمل الترتيبات الإقليمية.

أظهرت طهران أنها تتحكم بآلية الصراع عبر قدرتها على فتح مضيق هرمز أو إغلاقه متى تشاء.

أما البديل الوحيد لهذا الواقع فهو تغيير النظام، وهو خيار قررت واشنطن حتى الآن عدم المضي فيه.

تنخرط الإدارة الأميركية بجدية كبيرة في السعي إلى إبرام اتفاق شامل مع النظام في إيران، إلا أن هذا المسار ينطوي على مخاطر كبيرة.

فالنظام الإيراني يسعى إلى اتفاق يقترب من وقف الأعمال العدائية، لكنه يسمح في الوقت نفسه بتدفق مالي ضخم إلى خزائنه.

إسرائيل غير راضية عن الاتفاق، بينما تدعمه الدول العربية الخليجية، وإن كانت لا تثق بالنوايا البعيدة المدى للنظام.

أما الشركات متعددة الجنسيات، فهي تريد بقاء مضيق هرمز مفتوحاً واستمرار تدفق الأموال والتجارة من دون انقطاع.

ويبقى السؤال: ماذا ستكشف المرحلة المقبلة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك