إربد- أثارت مطالبات مالية فرضت بأثر رجعي على عدد من مالكي الأراضي، في مدينة إربد، حالة من الاستياء والتساؤلات بين المواطنين، بعد ظهور ذمم مالية تتعلق ببدل عوائد تعبيد شوارع على قطع أراض اشتروها قبل سنوات، رغم حصولهم عند الشراء على براءات ذمة رسمية تؤكد خلو تلك العقارات من أي التزامات مالية أو رسوم مترتبة لصالح البلدية.
اضافة اعلانوأكدوا أن معالجة هذه القضية تتطلب تحقيق التوازن بين حق البلديات في تحصيل الرسوم المستحقة وفق القانون، وحق المواطنين في الاعتماد على الوثائق الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة عند شراء العقارات، بما يعزز الثقة في المعاملات العقارية ويحافظ على استقرار السوق ويحمي حقوق المالكين.
وأشار عدد من المواطنين إلى أنهم اضطروا إلى دفع المبالغ المالية المترتبة على قطع الأراضي، رغم اعتراضهم على آلية فرضها، وذلك لعدم تعطيل معاملاتهم لدى البلدية وتمكينهم من الحصول على براءة ذمة واستكمال إجراءات البيع ونقل الملكية.
وأضافوا أن اضطرارهم إلى تسديد هذه الرسوم لا يعني اقتناعهم بأحقيتها أو بعدالة تحميلها لهم، خاصة أن المطالبات تعود إلى سنوات سابقة لامتلاكهم الأراضي، ولم تكن ظاهرة أو مسجلة عند شرائها.
وطالبوا الجهات المعنية بإعادة النظر في هذه الحالات ودراسة الشكاوى المقدمة من المتضررين، مؤكدين أن العديد منهم قاموا بتسديد المبالغ فقط من أجل استكمال الإجراءات الرسمية والحصول على براءة الذمة اللازمة لإتمام معاملاتهم العقارية، في حين دعوا إلى مراجعة آليات تسجيل عوائد التعبيد والرسوم البلدية المختلفة، والعمل على تحديث السجلات بشكل دوري لضمان ظهور أي التزامات مالية في حينها، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويمنع حدوث نزاعات أو مفاجآت مالية بعد انتقال ملكية العقارات.
وبحسب المواطن أحمد المحمود، فإن خياراتهم كانت محدودة، إذ لم يكن بإمكانهم إتمام المعاملة أو إصدار براءة ذمة جديدة دون تسديد المبالغ المطلوبة، الأمر الذي دفعهم إلى الدفع على مضض حتى لا تتعطل مصالحهم وعمليات البيع المرتبطة بالعقار.
وقال إنه اشترى قطعة أرض في عام 2021 بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية اللازمة، والتأكد من خلو الأرض من أي ذمم مالية أو التزامات مستحقة، موضحا أنه فوجئ مؤخرا أثناء استكمال إجراءات بيع الأرض بوجود مطالبة مالية بدل عوائد تعبيد تعود إلى عام 2018.
وأضاف أن المفاجأة لم تكن في قيمة المبلغ فقط، بل في كونه يعود إلى سنوات سبقت شراءه للأرض، مشيرا إلى أن هذه الرسوم لم تكن مدرجة أو محققة على القطعة عند انتقال الملكية إليه، ولم تظهر في أي من الوثائق الرسمية التي استند إليها أثناء عملية الشراء.
وأكد المحمود، أن المواطن يعتمد عند شراء أي عقار على الوثائق الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، وفي مقدمتها براءة الذمة، معتبرا أن ظهور مطالبات مالية بعد سنوات من انتقال الملكية يثير العديد من علامات الاستفهام حول آليات تسجيل الرسوم وتحقيقها.
أما المواطن أحمد دراوشة، فقال إن المشكلة لا تتعلق بحالة فردية، بل إن عددا من المواطنين بدأوا يواجهون أوضاعا مشابهة بعد مراجعتهم للجهات المختصة بهدف بيع أراض أو نقل ملكيتها.
وأضاف أن الكثير من المشترين أتموا صفقاتهم العقارية بناء على مستندات رسمية تؤكد عدم وجود أي التزامات مالية، الأمر الذي يجعلهم يشعرون اليوم بأنهم مطالبون بدفع رسوم لم يكونوا طرفا فيها عند استحقاقها.
وأشار دراوشة إلى أن أي مواطن يقدم على شراء أرض يفترض أن تكون جميع الرسوم والالتزامات المتعلقة بها واضحة ومثبتة في السجلات الرسمية، حتى يتمكن من اتخاذ قراره على بينة كاملة من الواقع القانوني والمالي للعقار.
وقال إن فرض رسوم أو مطالبات بأثر رجعي ينعكس سلباً على حركة البيع والشراء في السوق العقاري، حيث يتردد الكثير من المواطنين في إتمام صفقات جديدة خوفاً من ظهور التزامات مالية غير معلنة مستقبلا، مضيفا أن الثقة في المعاملات العقارية تقوم على وضوح المعلومات وسلامة الإجراءات الرسمية، بينما أكد أيضا أن ظهور رسوم بعد سنوات من شراء العقار يضع المواطنين في موقف صعب، خصوصا إذا كانوا قد اشتروا الأرض بقصد الاستثمار أو الادخار أو بناء مساكن لعائلاتهم.
وينطبق الأمر ذاته على المواطن قاسم العمير من منطقة غرب إربد، حيث قال إن العدالة تقتضي وجود آلية واضحة تحدد المسؤول عن دفع الرسوم التي لم يتم تحصيلها أو تسجيلها في وقتها، متسائلا عما إذا كان من المنطقي تحميل المالك الجديد أعباء مالية لم يكن يعلم بوجودها عند الشراء، ولم تكن مثبتة ضمن الذمم المالية للعقار عند انتقال ملكيته.
وأضاف أن المواطنين لا يعترضون على الالتزام بالقانون أو دفع الرسوم المستحقة، لكنهم يطالبون بالوضوح والشفافية، وضمان عدم تحميلهم تبعات أخطاء إدارية أو تأخير في تسجيل الرسوم وتحقيقها.
وفي رده على شكاوى المواطنين، أوضح الناطق الإعلامي في بلدية إربد الكبرى، غيث التل، أن معالجة الاعتراضات على عوائد التعبيد تتم عبر إجراءات إدارية وقانونية دقيقة، تبدأ بمراجعة المديرية المختصة ودراسة كل حالة بشكل منفرد، من خلال تعبئة نموذج خاص للاستدعاء من قبل المواطن.
وبين أنه يتم إجراء كشف ميداني على الموقع، ومخاطبة المديريات المنفذة للأعمال لتحديد زمن التنفيذ الفعلي للمشاريع، وبالاستعانة بالصور الجوية يتم تحديد الواقع التنفيذي للطرق في حينه، قبل مخاطبة دائرة الأراضي والمساحة لتزويد البلدية بأسماء مالكي القطعة وقت تنفيذ المشروع وحصصهم.
وأضاف التل أنه يتم بعد ذلك عرض المعاملة على لجنة الاعتراضات المشكلة من خمس مديريات، تشمل: القانونية، والمالية، والمشاريع الهندسية، والتنفيذ والصيانة، والعطاءات والتحققات؛ حيث تدرس اللجنة كل حالة على حدة وتخرج بتنسيب للتعديل إن لزم الأمر، ثم ترفع التوصيات إلى المجلس البلدي لاتخاذ القرار النهائي بالموافقة على التعديل الذي ينعكس مباشرة على الأنظمة المالية.
كما أشار إلى أن نظام دائرة الأراضي والمساحة لا يتيح حاليا للبلديات إلا الحصول على اسم آخر مالك للعقار، وهو ما عده أحد الأسباب الرئيسة لحدوث الإشكاليات الحالية، لافتا إلى أنه تمت مخاطبة الوزارة المعنية لإيجاد حل جذري لهذه المعضلة.
وأكد التل أن عملية التعديل تستغرق وقتا لضمان دقة الإجراءات، كونها أرقاما مالية تدخل على الأنظمة بموجب قرارات من المجلس البلدي، وأي تعديل عليها يتطلب قرارا مماثلا، ما يستلزم تدقيقا كاملا لتفادي الأخطاء، مشيرا إلى أن أي تعديل قد يترتب عليه استيضاحات من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، نظرا لحساسية الإجراءات المالية والإدارية المرتبطة بالتحصيلات والذمم البلدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك