أعادت الحكومة المصرية مساء اليوم الأربعاء، التأكيد على تعهدها بتقليص دور الدولة المباشر في النشاط الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص من قيادة النمو، عبر إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة 2026-2030، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من إطلاق النسخة الأولى التي أقرت الحكومة بأن تنفيذها واجه تحديات حالت دون تحقيق بعض مستهدفاتها.
وفي مؤتمر صحافي بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الإدارية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الدولة تدخلت خلال السنوات التي أعقبت أحداث 2011 و2013 والحرب على الإرهاب لضخ استثمارات ضخمة في البنية الأساسية والحفاظ على معدلات النمو والتشغيل في ظل غياب الاستقرار وتردد القطاع الخاص في التوسع الاستثماري.
وأضاف رئيس الحكومة المصرية أن هذه الاستثمارات أسهمت في تهيئة البيئة الاقتصادية وعودة الثقة إلى السوق، وهو ما انعكس في ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 56.
5% خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنة بنحو 39.
8% في مرحلة سابقة.
وأكد أن الحكومة تستهدف استعادة القطاع الخاص لدوره في قيادة عجلة النمو، مع السعي لتجاوز مساهمته 65% من النشاط الاقتصادي قبل عام 2030، بل وإمكانية تحقيق ذلك خلال العامين المقبلين.
وتأتي النسخة الجديدة من الوثيقة في وقت لا تزال فيه أوساط الأعمال والاقتصاد تنظر إلى حصيلة الإصدار الأول بتقييمات متباينة؛ إذ رحّب مجتمع الأعمال عند إطلاق الوثيقة الأولى في أواخر عام 2022 باعتبارها خطوة لتحديد حدود وجود الدولة في الاقتصاد وإتاحة مساحة أوسع للقطاع الخاص، بينما رأى اقتصاديون أن التقدم الفعلي كان أبطأ من التوقعات بفعل الأزمات العالمية المتلاحقة، وشح النقد الأجنبي، وارتفاع تكلفة التمويل، وتأخر تنفيذ بعض عمليات التخارج والطروحات الحكومية.
وفي هذا السياق، أقر رئيس الحكومة المصرية بوجود فجوة بين الطموحات والتنفيذ، موضحاً أن الإصدار الأول تضمن" طموحات أكبر مما واجهناه على أرض الواقع"، وأن الفترة بين 2023 و2025 شهدت تحديات خارجية كبيرة أثرت على الاقتصاد المصري ضمن سياق الاقتصاد العالمي.
واعتبر أن هذه التجربة أفرزت" خبرات متراكمة مهمة للغاية" دفعت الحكومة إلى إعادة صياغة الوثيقة بشكل أكثر واقعية، مع إعداد برنامج تنفيذي تفصيلي يُتوقع الانتهاء منه قبل نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، إلى جانب فتح باب تلقي الملاحظات من رجال الأعمال والخبراء خلال الشهر المقبل.
وتشير السردية الحكومية الجديدة إلى أن الدولة اضطلعت بدور" المستثمر الأخير" خلال سنوات عدم الاستقرار عبر تنفيذ مشروعات كبرى في الطرق والموانئ والبنية الأساسية، وأن هذه المرحلة تقترب من نهايتها مع بدء انتقال الاقتصاد تدريجياً نحو نموذج يقوده القطاع الخاص.
وفي إطار دعم هذا التحول، أشار مدبولي إلى تنفيذ حزمة من الإصلاحات الضريبية والحوافز الاستثمارية خلال السنوات الماضية، إلى جانب قرار الحكومة، خلال اجتماعها الأربعاء، إطلاق" منصة الكيانات الاقتصادية" لتوحيد إجراءات التراخيص والخدمات المقدمة للمستثمرين عبر نافذة رقمية واحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك