في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الاستثمار في العراق، لوّح مستثمر مشروع “مول العراق” بإغلاق أبواب أحد أكبر المشاريع التجارية في البلاد خلال 48 ساعة، احتجاجاً على أزمة الكهرباء التي يقول إنها تكبّده خسائر يومية تصل إلى 50 مليون دينار عراقي.
التهديد لم يكن اقتصادياً فحسب، بل حمل أبعاداً سياسية وإعلامية بعدما أعلن المستثمر استعداده لـ”كشف الحقائق وفضح الجميع”، معبراً عن استيائه من بيئة استثمارية وصفها بأنها تستنزف المشاريع بدلاً من دعمها.
ويقف خلف المشروع رجل الأعمال حسن ناصر جعفر اللامي، المعروف بـ”أبو رامي”، رئيس شركة جوهرة بغداد للاستثمار والتطوير العقاري، والمستثمر الرئيسي لمشروع “مول العراق”، الذي يُعد من أكبر المشاريع التجارية والترفيهية في العراق باستثمارات تقدر بنحو 700 مليون دولار.
وبرز اللامي خلال السنوات الماضية كأحد الأسماء الفاعلة في قطاعي الاستثمار والخدمات المالية، وسط جدل متواصل رافق نشاطه الاقتصادي، حيث تداولت تقارير إعلامية واستقصائية اتهامات وشبهات تتعلق بمعاملات مالية ومصرفية مختلفة.
وبالرغم من انتشار تلك المزاعم في عدد من التقارير والمنصات الإعلامية، إلا أنها بقيت ضمن إطار الادعاءات والشبهات المتداولة، من دون صدور أحكام قضائية نهائية معلنة تثبتها بحقه.
وتحولت قضية “مول العراق” إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر ما يجري نموذجاً لمعاناة المستثمر المحلي مع البيروقراطية وأزمات الخدمات، وبين من رأى أن التصعيد يهدف إلى ممارسة الضغط للحصول على امتيازات أو معالجات استثنائية.
وفي ظل استمرار أزمة الطاقة وارتفاع كلف التشغيل، تبقى الأنظار متجهة نحو مصير المشروع الضخم، وما إذا كانت الجهات المعنية ستتدخل لاحتواء الأزمة قبل أن تتحول تهديدات الإغلاق إلى واقع يطال أحد أبرز المشاريع الاستثمارية في العاصمة بغداد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك