قناة القاهرة الإخبارية - ترامب وبزشكيان يوقعان على مذكرة التفاهم بين واشنطن وإيران قناة العالم الإيرانية - بزشكيان يوقع مذكرة تفاهم إسلام آباد إلكترونيًا الجزيرة نت - إنجاز تاريخي لمنتخب المغرب في تصنيف فيفا العربية نت - هل اشتقتم إلي؟".. سؤال مفاجئ من نيمار للإعلاميين العربي الجديد - إزرا كلاين... انقلاب هادئ في صفوف نخب الحزب الديمقراطي الأميركي العربي الجديد - القيادة الأميركية في الهادئ: شطب المحيط الهندي من الفكر الأمني القدس العربي - طهران ستُعيد فتح مضيق هرمز وواشنطن سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية “فورا” قناة الجزيرة مباشر - هل فشلت الولايات المتحدة بتحقيق أهداف حرب إيران؟.. سجال في نقاش الساعة القدس العربي - مدرب قطر يبعث رسائل نارية قبل اختبار مضيف المونديال قناة الشرق للأخبار - الارتداد شرقًا - كيف تتعامل دول المنطقة مع إيران؟ - مع عبد الله آل يحيى 17/6/2026
عامة

اقتصاد الإبداع.. عندما تتحول الثقافة لثروة وطنية

الرياض
الرياض منذ 1 ساعة
1

لم تعد الثقافة في القرن الحادي والعشرين ترفًا فكريًا أو نشاطًا هامشيًا يقتصر أثره على الجوانب المعرفية والجمالية، بل أصبحت أحد أهم المحركات الاقتصادية والتنموية في العالم. ومع تصاعد الاهتمام العالمي ب...

لم تعد الثقافة في القرن الحادي والعشرين ترفًا فكريًا أو نشاطًا هامشيًا يقتصر أثره على الجوانب المعرفية والجمالية، بل أصبحت أحد أهم المحركات الاقتصادية والتنموية في العالم.

ومع تصاعد الاهتمام العالمي بمفاهيم الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، برز اقتصاد الابداع بوصفه نموذجًا تنمويًا قادرًا على الجمع بين النمو الاقتصادي، والحفاظ على الهوية الثقافية، وتعزيز التماسك المجتمعي، وصناعة فرص العمل المستدامة.

وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى أن الصناعات الثقافية والإبداعية تسهم بنحو3.

1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتوفر ما يقارب 50 مليون وظيفة حول العالم، أي ما يعادل 6.

2% من إجمالي الوظائف العالمية، فيما تشكل النساء نحو 48% من العاملين في هذا القطاع.

كما تسهم هذه الصناعات بأكثر من 4.

3 تريليون دولار سنويًا في الاقتصاد العالمي، مما يجعلها من أسرع القطاعات نموًا وتأثيرًا على التنمية المستدامة.

وتكشف تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) أن صادرات الخدمات الإبداعية العالمية بلغت 1.

4 تريليون دولار في عام 2022، بزيادة بلغت 29% مقارنة بعام 2017، بينما وصلت صادرات السلع الإبداعية إلى 713 مليار دولار، وهو ما يعكس التحول المتسارع نحو اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع والابتكار، كما ارتفعت مساهمة الخدمات الإبداعية إلى نحو 19% من إجمالي صادرات الخدمات العالمية.

غير أن القيمة الحقيقية للاقتصاد الإبداعي لا تكمن في عوائده المالية المباشرة فحسب، بل في قدرته على تحقيق أهداف المسؤولية الاجتماعية بصورة عملية ومستدامة.

فعندما تستثمر المؤسسات في الثقافة والتراث والفنون والصناعات الإبداعية، فإنها لا تمارس دورًا دعائيًا أو خيريًا محدود الأثر، بل تسهم في بناء رأس مال اجتماعي وثقافي قادر على إنتاج قيمة اقتصادية وتنموية طويلة المدى.

وقد أثبتت العديد من التجارب العالمية نجاح هذا التوجه.

ففي المملكة المتحدة، أسهمت الاستثمارات الثقافية في إعادة إحياء العديد من المدن الصناعية السابقة وتحويلها إلى مراكز جاذبة للسياحة والاستثمار والابتكار، وفي كوريا الجنوبية، تحولت الصناعات الثقافية والترفيهية إلى أحد أهم أدوات القوة الناعمة، وأصبحت منتجات الثقافة الكورية مصدرًا مهمًا للدخل الوطني وتعزيز الصورة الذهنية للدولة عالميًا، كما نجحت دول أوروبية عديدة في تحويل المواقع التراثية والمتاحف والمراكز الثقافية إلى منظومات اقتصادية متكاملة توفر فرص العمل وتدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتنعش الاقتصادات المحلية.

ومن أبرز النماذج العالمية الملهمة تجربة مؤسسة" تيسين بورنيميزا" في إسبانيا، التي نجحت في توظيف الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم الفنون والثقافة وتحويل المتاحف إلى منصات تعليمية وتنموية مستدامة، كما تمثل منصة" Google Arts & Culture" نموذجًا عالميًا في توظيف التقنية والرقمنة لتعزيز الوصول إلى التراث الثقافي وتمكين المجتمعات من الاستفادة منه اقتصاديًا ومعرفيًا.

وفي المملكة العربية السعودية، يشهد القطاع الثقافي والإبداعي تحولًا غير مسبوق في ظل رؤية 2030، التي وضعت الثقافة ضمن القطاعات الاستراتيجية المساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز جودة الحياة، وقد أطلقت وزارة الثقافة وهيئاتها المتخصصة عشرات المبادرات الهادفة إلى تنمية الصناعات الثقافية والإبداعية، وتشجيع الاستثمار في التراث والأزياء والموسيقى والفنون والمتاحف والمكتبات والنشر والترجمة، بما يسهم في خلق فرص وظيفية جديدة وتعزيز مساهمة اقتصاد الابداع في الناتج المحلي.

ومن هنا تبرز أهمية إعادة تعريف المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بحيث تتجاوز الأنشطة التقليدية قصيرة الأجل، وتتجه نحو الاستثمار في الأصول الثقافية والإبداعية باعتبارها أصولًا تنموية مستدامة، فدعم المبدعين، وتمويل المشاريع الثقافية، ورعاية الفنون، والمحافظة على التراث، وتمكين الحرف التقليدية، وتعزيز ريادة الأعمال الإبداعية؛ كلها استثمارات تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية وثقافية متراكمة، وتترك أثرًا مستدامًا يمتد عبر الأجيال.

إن العالم يتجه اليوم إلى اعتبار الثقافة ركيزة رابعة للتنمية المستدامة إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وفي هذا السياق، تصبح الشراكة بين المؤسسات الحكومية وقطاع الأعمال والمنظمات غير الربحية ضرورة استراتيجية لتعظيم الاستفادة من اقتصاد الابداع وتحويله إلى قوة تنموية فاعلة.

وإذا كانت الثروات الطبيعية قابلة للنضوب، فإن الإبداع البشري مورد متجدد لا ينفد، ومن هنا فإن الاستثمار في الثقافة ليس إنفاقًا على الماضي، بل استثمار في المستقبل؛ مستقبلٍ تُصنع فيه القيمة الاقتصادية من الأفكار، وتُبنى فيه التنمية من الهوية، ويتحقق فيه الأثر المستدام من خلال تمكين الإنسان وإطلاق طاقاته الإبداعية.

*مستشار الاتصال المؤسسي وخبير المسؤولية الاجتماعية والاستدامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك