اعتبرت صحيفة" نيويورك تايمز" أن الاستراتيجية التي قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مواجهة إيران مُنيت بانتكاسة كبيرة مع اقتراب واشنطن وطهران من توقيع اتفاق جديد، في وقت تجد فيه إسرائيل نفسها خارج مسار المفاوضات ومضطرة للتعامل مع نتائجها.
وفي تحليل أعده مراسل الصحيفة في القدس ديفيد هالفبنغر والصحفي رونين بيرغمان، أشار الكاتبان إلى أن إسرائيل لم تشارك في المحادثات التي أفضت إلى الاتفاق، بينما توحي المعطيات الأولية بأن التفاهمات الجديدة لا تتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ولا الدعم المالي الذي تقدمه طهران لحلفائها في المنطقة.
ورأى التحليل أن رفع القيود والعقوبات عن إيران قد يتيح تدفق مليارات الدولارات إلى خزائنها، ما قد يمنحها قدرة أكبر على دعم حلفائها الإقليميين، في حين لا تزال أسئلة أساسية معلقة بشأن مخزون اليورانيوم الإيراني ومستقبل أنشطة تخصيب الوقود النووي.
ولفت الكاتبان إلى أن الاتفاق يمثل تحدياً سياسياً إضافياً لنتنياهو، الذي يستعد لانتخابات جديدة وسط تراجع في استطلاعات الرأي، مشيرين إلى أن علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهدت توتراً متزايداً خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب التحليل، وجد نتنياهو نفسه أمام معضلة بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير في لبنان، إذ إن الامتناع عن الرد كان سيعرضه لانتقادات داخلية، بينما كان استمرار التصعيد يهدد بإفشال الاتفاق الذي كانت واشنطن تسعى إلى إنجازه.
وأضاف التقرير أن الخلافات بين نتنياهو وترامب بشأن حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان استمرت لأسابيع، مشيراً إلى أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالهجوم قبل تنفيذه بفترة وجيزة دون تنسيق مسبق.
وكشف الكاتبان، نقلاً عن مصادر أمنية، أن إسرائيل تلقت معلومات تفيد بأن إيران كانت تستعد للرد عبر إطلاق صواريخ، لكنها أوقفت تلك الاستعدادات لاحقاً لإفساح المجال أمام جهود ترامب لإنجاز الاتفاق واحتواء التصعيد.
وخلص التحليل إلى أن إسرائيل باتت تواجه واقعاً جديداً تعتبر فيه أن الرؤية التي تبناها نتنياهو طوال سنوات لاحتواء إيران لم تحقق أهدافها، فيما تتزايد داخل الأوساط الإسرائيلية القناعة بأن الاتفاق المرتقب قد يجعل اتفاق عام 2015 يبدو أقل سوءاً مقارنة بالتفاهمات الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك