العربية نت - هل ستتدخل سوريا عسكرياً في لبنان؟ القدس العربي - آبل تعتزم زيادة أسعار منتجاتها بسبب نقص رقائق الذاكرة القدس العربي - منهم عرب.. الجواهر الشابة والعواجيز يخطفون الأنظار في المونديال العربية نت - عندما يفوّض اللص Euronews عــربي - قادة الاتحاد الأوروبي يجتمعون في بروكسل لبحث أوكرانيا وصدمة الصين وموازنة 2 تريليون يورو وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تستهدف منشآت طاقة يستخدمها الجيش الأوكراني ردا على هجمات كييف- وزارة الدفاع بانوراما فوود - طريقة عمل فتة مصرية | البلدي يوكل مع الشيف نونا قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار التاسعة صباحا من القاهرة الإخبارية CNN بالعربية - مقارنة لفهم ضخامة مبلغ الـ300 مليار دولار التي وافق عليها ترامب بالاتفاق الإيراني العربية نت - ما بعد الحرب.. عالم جديد مختلف تمامًا
عامة

هل تشكل سورية متنفساً للاقتصاد الأردني؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

اختتمت في دمشق قبل عدة أيام اجتماعات عالية المستوى بين الجانبين الأردني والسوري، حيث ترأس الجانب الأردني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي، فيما ترأس الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيبا...

اختتمت في دمشق قبل عدة أيام اجتماعات عالية المستوى بين الجانبين الأردني والسوري، حيث ترأس الجانب الأردني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي، فيما ترأس الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة من الاجتماعات المتتالية بين الجانبين في محاولة لرسم المسارين الدبلوماسي والاقتصادي بين الدولتين الجارتين التي طالما شهدت العلاقات بينهما صعوداً وهبوطاً.

وقبل عام 2011 كانت سورية هي الشريك التجاري الأول للأردن، وكانت البضائع بين البلدين تنساب في الاتجاهين على الرغم من الخلافات السياسية التي كانت تظلل العلاقة إبان حكم الرئيس السابق بشار الأسد.

وفقاً للإحصاءات تجاوز حجم التبادل التجاري خلال تلك الفترة بين البلدين المليار دولار سنوياً، وكانت تتدفق عبر معبر نصيب-جابر البضائع نحو الأسواق السورية ومنها إلى تركيا وأوروبا، وكان ما يزيد على 60% من التجارة الخارجية الأردنية يمر عبر الأراضي السورية براً إلى لبنان وسائر الأسواق الإقليمية، وكانت العلاقة التجارية تتميز بتنوع سلعي استثنائي؛ وأعطت اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى الموقعة عام 2005 زخماً إضافياً لهذه العلاقة، فارتفع التبادل التجاري بصورة ملحوظة في السنوات التي سبقت عام 2011.

غير أن هذه العلاقة التجارية شهدت تدهوراً سريعاً في أعقاب الأحداث في سورية، تبع ذلك إغلاق معبر نصيب -جابر الحدودي، ثم جاء قانون قيصر الأميركي عام 2020 ليفاقم من حدة الانكماش، وهوى التبادل التجاري إلى أقل من 100 مليون دولار، واللافت أن التبادل بدأ بالصعود بمجرد انفراج الأفق السياسي، ففي عام 2025 ارتفع حجم التبادل بنسبة قياسية تجاوزت 47%، مما يؤكد أن الطلب الكامن كان موجوداً طوال سنوات الانقطاع، وأن الحواجز السياسية وحدها كانت تحول دون استئنافه.

ويسعى الطرفان إلى مأسسة العلاقة منذ سقوط النظام السوري السابق في نهاية 2024 حيث تم تأسيس مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين والذي عقد تباعاً في دمشق وعمان، وتم توقيع اتفاقيات ومذكرات تعاون غطت الكثير من المجالات، كذلك قامت فعاليات من القطاع الخاص بتنظيم مؤتمرات ومعارض مشتركة، وكان الجانبان اتفقا في نوفمبر 2025 على فتح قنوات التجارة السلعية اعتباراً من مطلع العام الجاري، وتأهيل مرافق البنية التحتية على المعابر الحدودية.

على صعيد القطاعات؛ يحتل ملف الطاقة مكانة بارزة في أجندة التعاون، إذ يمتلك كلا البلدين إمكانات تكاملية واضحة، فالأردن يحوز بنية تحتية متماسكة، بينما تملك سورية شبكة للنقل الكهربائي تربطها بلبنان والعراق وتركيا، ومن شأن إعادة تشغيل خطوط الربط الكهربائي بين البلدين التخفيف من حدة أزمات الطاقة وتمهّد لمشروع ربط كهربائي إقليمي يشمل دولاً أخرى.

ولعل ملف المياه هو الأكثر تعقيداً وحساسية بين جميع ملفات التعاون الأردني السوري، وهو في الوقت ذاته الأكثر إلحاحاً، فالأردن يُصنَّف من أشد دول العالم فقراً بالمياه، وحوض نهر اليرموك المشترك بين البلدين يمثل شرياناً حيوياً لا يمكن للأردن الاستغناء عنه.

وحددت اتفاقية عام 1987 بين البلدين حقوق كل طرف بصورة واضحة، غير أنها لم تُطبَّق بشكل كامل في ظل النظام السابق، مما راكم إرثاً من الخلافات الفنية والقانونية بين الجانبين، وتقرّ القيادة السورية الحالية صراحة بالإخلال السابق بالاتفاقية، وتعلن عزمها على تصحيح المسار، ولكن بدون تحديد إطار زمني، ولا يوجد حلول عملية في الأمد القصير للآبار العشوائية والاعتداءات غير القانونية على مصادر المياه من قبل جهات وفئات تعتبر قريبة من النظام السياسي الحالي، وهو مما يتطلب جهوداً استثنائية لإيجاد الحلول.

فضلاً عن الحاجة إلى تحديث اتفاقية 1987 بما يأخذ بعين الاعتبار تداعيات تغير المناخ وتراجع معدلات الهطل المطري.

ومن شأن التوصل إلى نظام إدارة مشترك يحدد آليات مرنة لتقاسم المياه وفق الكميات المتاحة فعلياً، لا وفق أرقام ثابتة في الاتفاقية أن يكون مدخلاً واقعياً لتجاوز الخلاف.

وحال التوصل إلى حلول مرضية؛ قد يشكل النجاح سابقة يمكن تعميمها على حوض الفرات بين سورية وتركيا والعراق، وهو ما يمنح هذا التعاون أهمية تتخطى حدود الثنائية نحو إرساء ثقافة إقليمية جديدة في إدارة المياه المشتركة.

هذا التموضع الأردني يتقاطع مع توجهات أميركية وخليجية تسعى إلى إدماج سورية في المنظومة" الاقتصادية الإقليمية المعتدلة"، وهو ما يمنح الأردن رصيداً دبلوماسيا استثنائياً يعزّز دوره الإقليمي في ظل تحولات كبيرة تشهدها المنطقة، وتتوافق هذه الرغبة مع تطور القطاع المالي الأردني، وهو ما يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات والتمويل الدولي نحو دمشق عبر القنوات المالية التي يتميز الأردن بالوصول إليها؛ بمعنى آخر يمكن للأردن أن يكون جسراً مالياً ولوجستياً بين سورية والمجتمع الاقتصادي الدولي.

لكن القراءة الموضوعية تستلزم الإشارة إلى جملة من العقبات التي قد تعيق ترجمة هذه الطموحات إلى واقع ملموس؛ أولها ضعف المؤسسات السورية الفتية التي تحتاج إلى وقت لاكتساب الكفاءة اللازمة لإدارة الشراكات الاقتصادية الكبرى؛ وثانيها مسألة الأمن الحدودي والملفات الشائكة كتهريب المخدرات الذي يُثقل العلاقة ويستدعي تنسيقاً أمنياً موازياً للتنسيق الاقتصادي.

أما التحدي الثالث فيتمثل في تردي البيئة الاستثمارية في ظل غياب إطار قانوني واضح لحماية الاستثمار الأجنبي في سورية وتردد كبير من قبل القطاع الخاص.

إضافة الى نقص في التمويل في كلا البلدين للمشاريع الكبرى.

السؤال الجوهري لا يتعلق بجدوى هذه الشراكة، بل بقدرة الجانبين على تحويل الاتفاقيات الموقعة إلى مشاريع فعلية وترسيخ مؤسسات التعاون الثنائي، وفي ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني والتزام الأردن ببرنامج صندوق النقد الدولي والبطالة المرتفعة تشكل مشاريع سورية المستقبلية نافذة مهمة لتعزيز النمو، وكل ذلك يؤسس لمعادلة" رابح- رابح" التي فهم الأردن مبكراً أنها الصيغة الأفضل لتعزيز العلاقات بين الأردن الناضج مؤسسياً وبين سورية التي تشهد مشاريع إعادة إعمار وتدوير عجلة الإنتاج من جديد لتحقيق بعض من الطموحات والتطلعات التي ينتظرها الشعب السوري.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك