مساء الجمعة المقبل، وبعد التوقيع التاريخي على مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، سيكون بمقدور كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران الإعلان عن بداية مسار جديد ومختلف في العلاقة بينهما.
مسار يؤسس لإنهاء عداء مزمن يمتد على مدى عمر الجمهورية التي رفعت منذ نشأتها شعار" العداء لأميركا وحلفائها" في منطقة غرب آسيا، وأسست خطاباً أيديولوجياً يقوم على مبدأ القضاء على إسرائيل أو" اقتلاع الغدة السرطانية" بحسب التوصيف الذي أطلقه الزعيم الإيراني المؤسس.
التسريبات المتعلقة بالبنود التي جاءت في ورقة التفاهم، وعلى رغم افتقارها لصفة الرسمية، فإن مضمونها يدور حول الأفكار والنقاط والشروط نفسها.
والاختلاف في الصياغة بين تسريب وآخر، لا يتعارض أو يناقض جوهر ما يمكن أن يكون على النص النهائي، خصوصاً ما يتعلق بالمادة الأولى من هذه الورقة، التي تقول بوضوح" تعلن الجمهورية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية إلى جانب حلفائهما المشاركين في الحرب الحالية، عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للحرب على الجبهات كافة، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد بعضهما البعض من الآن فصاعداً، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الطرف الآخر".
قبول النظام الإيراني بهذا الشرط ومندرجاته وإلزاماته، يعني أن كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، سيمد يده ليصافح المفاوض الأميركي الذي من المحتمل أن يكون الرئيس دونالد ترمب شخصياً، معلناً" هزيمة الأيديولوجيا وانتصار المصالح"، وأن النظام في طهران قد تخلى نهائياً عن شعار العداء والقضاء على إسرائيل، مما يفتح الباب أمام كل الأطراف لاستعادة تصريحات للرئيس ترمب في الأشهر الماضية بعد حرب يونيو (حزيران) 2025 التي تحدث فيها عن توسيع قاعدة الاتفاقات الإبراهيمية لتشمل إيران أيضاً.
فإسقاط العداء أو مجرد التهديد لأميركا وحلفائها في منطقة غرب آسيا، وقبول طهران بذلك، يعني إعلاناً إيرانياً واضحاً بإنهاء حالة العداء، والانتقال إلى مستويات جديدة من التفكير بإمكانية لسياسات إيرانية جديدة ومختلفة مع المسألة الإسرائيلية، وبالتالي الفلسطينية، بخاصة وأن النظام وبعد التوقيع على مذكرة التفاهم هذه والتوصل إلى اتفاق نهائي شامل مع واشنطن، لن يكون في موقع دفاعي عن وجوده أو نفوذه أو شراكته ودوره وموقعه ضمن المعادلات الإقليمية، لأن الاتفاق سيضمن له الحصول على اعتراف أميركي طالما سعى له من دون حرب، وقد حصل عليه بعد حرب وخسائر قاسية ومؤلمة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، بدأت بمقتل مرشد النظام والقيادات العسكرية، ولم تنته بإلحاق أضرار جسيمة وصعبة التعويض في قدرات حلفائها السياسية والعسكرية والبشرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك