لا يكف بركان" إريبوس" في القارة القطبية الجنوبية عن إثارة دهشة العلماء، بعد أن أضافت دراسة حديثة عجيبة جديدة إلى قائمة عجائب هذا البركان، وهي دوره في ثقب طبقة الأوزون في السماء.
وقبل 35 عاما، كشفت دراسة نشرتها دورية" جيوفيزكال ريسيرش ليترز" (Geophysical Research Letters)، أن هذا البركان لا يطلق الغازات والرماد البركاني فحسب، بل يقذف أيضا جزيئات دقيقة من الذهب تقدر بـ80 غراما يوميا.
وخلال تلك الدراسة، رصد العلماء وجود جزيئات بلورية من الذهب داخل السحابة البركانية فوق فوهة بركان" إريبوس"، والأكثر إثارة أن آثار هذه الجزيئات الذهبية لم تقتصر على المناطق القريبة من البركان، بل عُثر عليها أيضا في الهواء المحيط وعلى مسافات تصل إلى نحو ألف كيلومتر من مصدرها.
واليوم، وبعد مرور وقت طويل على تلك الدراسة، اكتشف الباحثون من معهد" في.
إي.
زويف" لبصريات الغلاف الجوي التابع للفرع السيبيري للأكاديمية الروسية للعلوم، مفاجأة جديدة، وهي أن هذا البركان لا ينفث ذهبا فقط، بل ينفث أيضا غازات تلعب دورا في ثقب الأوزون.
وعلى مدى عقود، اعتُبرت مركبات الكلوروفلوروكربون المصنعة بشريا السبب الرئيسي وراء استنزاف طبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية، لكن تلك الدراسة المنشورة في دورية" أتموسفيرك إنفايرونمنت" (Atmospheric Environment)، تشير إلى الدور الذي يلعبه بركان" إريبوس".
وتركز الدراسة على غاز كلوريد الهيدروجين (hydrogen chloride)، وهو أحد المركبات القادرة على المساهمة في تفاعلات تؤدي إلى تدمير الأوزون، ووفقا للفرضية التي اختبرها الباحثون، فإن بركان" إريبوس" يطلق هذا الغاز باستمرار، بينما تقوم الأعاصير المدارية عندما تمر فوق البركان بنقله إلى طبقة الستراتوسفير (stratosphere)، حيث توجد طبقة الأوزون.
واعتمد الباحثون للوصول إلى هذه النتيجة على تحليل بيانات امتدت بين عامي 1981 و2022 لدراسة العلاقة بين مساحة ثقب الأوزون وعدد الأيام التي تتمركز فيها الأعاصير القطبية فوق البركان، كما قارنوا تركيزات غاز كلوريد الهيدروجين في نصفي الكرة الأرضية باستخدام بيانات من أربع محطات رصد تقع في مناطق متوسطة وعالية العرض.
وأظهرت النتائج أن التغيرات السنوية في مساحة ثقب الأوزون خلال أشهر سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني، ترتبط جزئيا بعدد الأيام التي تمر فيها الأعاصير فوق بركان" إريبوس"، وقد بلغ متوسط مساهمة هذا العامل في تفسير التغيرات السنوية نحو 29.
9% في سبتمبر، و23.
8% في أكتوبر، و11% في نوفمبر خلال فترة الدراسة.
يذكر أن هذا البركان يعد من أكثر براكين القارة القطبية الجنوبية نشاطا وعنفا في الوقت الحاضر.
ويوجد أكثر من 138 بركانا مدفونا تحت الجليد في القارة، ومعظمها خامد حاليا، بينما يُعتقد أن نحو 8 أو 9 براكين ما تزال نشطة، منها بركان" إريبوس".
ويقع البركان على جزيرة" روس آيلاند" (Ross Island)، ويبلغ ارتفاعه 3764 مترا، ما يجعله ثاني أعلى بركان في القارة بعد" جبل سيدلي".
ومن أكثر ما يميزه وجود بحيرة دائمة من الحمم البركانية داخل فوهته، وهذه الظاهرة نادرة جدا عالميا، إذ لا يوجد سوى عدد قليل من البراكين التي تحتوي على بحيرات حمم مستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك