أفاد مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNDRR) بأنّ إعادة إعمار سوريا تمثل فرصة لإرساء أسس تنمية أكثر قدرة على مواجهة الكوارث، مشيراً إلى أن عودة ملايين السوريين إلى مناطقهم تفرض ضرورة دمج إدارة المخاطر في خطط التعافي وإعادة الإعمار.
وقال المكتب في تقرير نشره على موقعه الرسمي، الخميس، إنّ سوريا، التي كانت لسنوات أكبر مصدر للاجئين في العالم، تشهد اليوم عودة أعداد متزايدة من مواطنيها مع بدء مرحلة جديدة من التعافي.
وبحسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، عاد أكثر من 1.
2 مليون لاجئ سوري طوعاً، منذ كانون الأول 2024، إلى جانب أكثر من 1.
9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية، حتى نهاية عام 2025، في حين أبدى كثيرون رغبتهم في العودة خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في سوريا ما تزال كبيرة، وتتطلب استثمارات واسعة في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والكهرباء والتعليم والصحة والخدمات الأساسية.
إعادة الإعمار وربطها بإدارة المخاطروشدد مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، على أن تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار من دون مراعاة المخاطر الحالية والمستقبلية قد يؤدي إلى خسارة الاستثمارات وتكرار آثار الكوارث مستقبلاً، ما يجعل الحد من مخاطر الكوارث جزءاً أساسياً من عملية التعافي طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أصبحت الجهة الوطنية المسؤولة عن تنفيذ إطار" سنداي" للحد من مخاطر الكوارث في سوريا، وأن الأمم المتحدة تدعم الوزارة في تطوير أدوات تساعد على فهم المخاطر والاستعداد لها قبل تحولها إلى كوارث واسعة النطاق.
نظام وطني لرصد خسائر الكوارثكذلك، لفت التقرير إلى أنّ سوريا بدأت تطبيق نظام وطني لتوثيق خسائر الكوارث باستخدام منصة" DELTA Resilience"، التي أطلقتها الأمم المتحدة بالتعاون مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2025.
ويهدف النظام إلى جمع وتحليل بيانات الكوارث والخسائر الناجمة عنها وفق منهجيات معترف بها دولياً، بما يساعد الجهات المعنية على تحديد الأولويات وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق والقطاعات الأكثر عرضة للمخاطر، كما يتيح النظام توثيق الخسائر غير الاقتصادية، بما في ذلك الأضرار التي تلحق بالأنظمة البيئية والمواقع التراثية والثقافية.
وأشار المكتب إلى أنه يعتزم توسيع دعمه لسوريا خلال المرحلة المقبلة، من خلال المساهمة في تطوير برامج الجاهزية والاستجابة المبكرة للكوارث، والعمل على إنشاء نظام وطني متعدد المخاطر للإنذار المبكر، بما ينسجم مع مبادرة" الإنذار المبكر للجميع".
وبحسب رئيسة المكتب الإقليمي للدول العربية في المنظمة ساندرا أملانغ، فإنّ احتياجات سوريا كبيرة، لكنها رأت أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإحداث تحول طويل الأمد من خلال دمج مبادئ الصمود والحد من المخاطر في جميع جوانب التنمية وإعادة الإعمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك