وكالة الأناضول - من أول قذيفة إلى توقيع التفاهم.. تسلسل زمني للحرب على إيران Euronews عــربي - علماء آثار يكتشفون موقعا يشبه "ستونهينج" عمره 5000 عام قرب النصب الشهير وكالة الأناضول - إسرائيل تراه استسلاما.. ما سر استعجال ترامب لتوقيع تفاهم مع إيران؟ DW عربية - ألمانيا تعيد رسم سياسة الإعانات الاجتماعية القدس العربي - صيحات استهجان أثناء استراحات الترطيب في مباريات بأمريكا وكندا العربية نت - مشروع بيان أوروبي يؤكد ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي العربي الجديد - كاسيميرو في ورطة بسبب وزنه... كليوغرامات تُحرج نجوماً في كأس العالم CNN بالعربية - الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عامًا قناة القاهرة الإخبارية - جيش الاحتلال ينشر قواته بعمق 10 كيلومترات داخل لبنان التلفزيون العربي - جولة مفاوضات في سويسرا غدًا.. واشنطن تُهدّد باستئناف الحرب على إيران
عامة

ثُقوب ورُقَع في ثوب العُرْس الأميركي

قناة الغد
قناة الغد منذ 1 ساعة

ربما يكون هذا المقال مغامرة تحليلية، أومحاولة لتقديم قراءة سياسية متعجلة لفهم وفحص إعلان المباديء أو مذكرة التفاهم التى ستوقع يوم غد الجمعة في سويسرا، ولكن هي مجرد محاولة لفهم المشهد.وأبدأ هذا المقا...

ربما يكون هذا المقال مغامرة تحليلية، أومحاولة لتقديم قراءة سياسية متعجلة لفهم وفحص إعلان المباديء أو مذكرة التفاهم التى ستوقع يوم غد الجمعة في سويسرا، ولكن هي مجرد محاولة لفهم المشهد.

وأبدأ هذا المقال بمقولة لثعلب السياسية ليس الأميركية فحسب بل العالمية على مدى أكثر من ستة عقود، ألا وهو وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، والذي يقول: " السلام الحقيقي لا يُبنى على تأجيل الصراع، بل على معالجة جذوره" فإعلان المبادئ الأميركي – الإيراني المرتقب يمكن وصفه بأنه صيغة انتقالية هشة، أقرب إلى هدنة سياسية مؤقتة منها إلى إطار سلام مستقر، وبالرغم مما يُراد له أن يبدو كخطوة نحو" خفض التصعيد"، إلا أن بنية الإعلان تكشف منذ اللحظة الأولى أنه ليس إلا محاولة أميركية تستعجل إغلاق ملف المواجهة مع إيران أكثر مما هي وصفة لسلام مستقر ودائم.

للدبلوماسي الأميركي العريق ريتشارد هاس مقولة شهيرة، ألا وهي: " في الشرق الأوسط، كثيرًا ما تُكتب الاتفاقات لتُدار الأزمة لا لتُنهيها".

وفي اعتقادي أن هذا هو واقع حال إعلان المباديء حسبما نشر مؤخرًا، حيث ينص الإعلان على وقف الأعمال العدائية وفتح مرحلة من التهدئة تشمل أكثر من ساحة إقليمية، إلا أن هذا البند، بالرغم من أهميته، يظل مفتوحًا على تأويل واسع، فهو لا يضع تعريفًا دقيقًا للأعمال العدائية، ولا يحدد آلية رقابة أو جهة تنفيذ ملزمة، ما يجعله أقرب إلى إعلان نوايا سياسي فضفاض منه إلى التزام قانوني صارم.

وهنا تبدأ أولى ثقوب الاتفاق بالظهور: هدنة تُعلن بوضوح، لكن أدوات ضمانها تبقى غامضة.

ثانيا: يتضمن الإعلان تأكيدًا على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو بند يبدو في ظاهره قاعدة مستقرة في العلاقات الدولية، لكنه في السياق الإقليمي الحالي يصطدم بتاريخ طويل من التشابك والتدخلات المتبادلة، وبذلك يتحول هذا البند إلى صياغة ملتبسة أكثر منه التزامًا قابلًا للقياس أو التحقق، ما يتركه عرضة لإعادة التفسير وفق ميزان القوى وتطور الأحداث.

ثالثا: الملف النووي… التأجيل بدل الحسم، وهذا الملف هو أحد أكثر عناصر الإعلان حساسية لأنه لا يذهب مباشرة إلى جوهر الأزمة النووية، بل يؤجلها إلى مسار تفاوضي يمتد لستين يومًا، وهذا التأجيل يعكس حقيقة أساسية، ألا وهي أن الاتفاق لا يحسم القضية المركزية، بل يعيد جدولتها زمنيًّا، فمسائل التخصيب، وآليات التفتيش، والعقوبات الاقتصادية، تُترك جميعها لمرحلة لاحقة، ما يعني أن قلب الأزمة ما زال خارج النص، وأن الاتفاق الحالي لا يتجاوز كونه محطة تنظيم للوقت السياسي وإدارة الأزمة بعيدًا عن المواجهة.

يتضمن الإعلان إشارات إلى فتح مسارات اقتصادية وتسهيل حركة التجارة ورفع بعض القيود المرتبطة بالعقوبات، لكن الإشكال لا يكمن في مضمون هذه البنود فقط، بل في إيقاعها الزمني، فالمكاسب الاقتصادية تبدو أقرب إلى إجراءات سريعة نسبيًا، في حين أن الالتزامات السياسية والنووية تُرحَّل إلى المستقبل، وهذا يخلق اختلالاً في توازن الالتزامات، ويجعل الاتفاق عرضة للتوتر قبل أن يكتمل مساره التفاوضي.

بعيدًا عن طاولة التفاوض، تبدو واشنطن نفسها ساحة اختبار حقيقية لهذا الإعلان، فالإدارة الأميركية لا تتحرك ككتلة واحدة، بل داخل توازنات معقدة بين مؤسسات متعددة الرؤية، فوزارة الدفاع تنظر إلى الاتفاق من زاوية المخاطر الأمنية وإعادة التموضع الإقليمي، فيما تميل الخارجية إلى خيار التهدئة ولكن دون إجماع كامل، أما الأجهزة الأمنية فليس لها تقدير واضح لنوايا الجانب الإيراني، هذه الرؤي المختلفة ولا أقول الخلافية تجعل من الاتفاق مشروعًا سياسيًّا غير مكتمل داخليًّا حتى قبل أن يُختبر خارجيًّا.

أما ما يزيد المشهد تعقيدًا فهي الخارطة الداخلية في الحزب الجمهوري، هناك لا يدور الجدل حول تفاصيل تقنية، بل حول جوهر الفكرة نفسها، فهناك تيار يميني – إنجيلي يرى في إيران خصمًا عقائديًّا واستراتيجيًّا في آن واحد، ويعتبر أي تفاهم معها نوعًا من التراجع السياسي يصل إلى مرحلة الهزيمة.

كما أن التيار المؤيد لإسرائيل داخل الحزب يشكل ضغطًا إضافيًّا، يجعل من الاتفاق ساحة صراع داخلي مفتوح، قد يمتد إلى الكونغرس والإعلام والرأي العام.

وهذا بدا عمليًّا، وبهذا المعنى، فإن الاتفاق لا يُختبر في طهران وحدها، بل داخل البنية السياسية الأميركية ذاتها.

باعتقادي أن العنصر الحيوي المؤثر ورغم غيابه عن الصورة، تبقى إسرائيل عنصرًا حاضرًا بقوة في خلفية المشهد، فهي تنظر إلى أي تفاهم مع إيران باعتباره إعادة تشكيل للتوازنات الإقليمية تضعفها وتقلص قوتها، ولذلك فهي تعمل عبر حلفائها التقليديين في واشنطن على التأثير على هذا التفاهم باعتباره هزيمة استراتيجية لها وتحديدا لليمين الصهيوني، وأن مهمتها الأساسية قد تبدلت من جعل إيران العدو الأول والقضاء على نظامها وإسقاطه إلى وضع هذا التفاهم في صدارة الأجندة الإسرائيلية كخطر استراتيجي على وجودها ككل.

في المحصلة، لا يبدو إعلان المبادئ الأميركي – الإيراني اتفاقًا نهائيًّا بقدر ما هو إدارة مؤقتة لصراع طويل، فهو يحمل في داخله تناقضات واضحة: بنود عامة بلا ضمانات تنفيذ، ملفات مؤجلة، ومشهد داخلي أميركي منقسم، وضغوط إقليمية مفتوحة.

إنه أشبه ما يكون بمطلقة حسناء حالفها الحظ بعريس عجوز وثري وتريد إظهار أنه حبيبها وخيارها الناجح، فارتدت ثوبًا فاخرًا وطلبت أن تُزف في حفل زفاف فخم، لكن الجميع كان يرى في هذا الثوب ثقوب الزواج الفاشل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك