في المناطق الجبلية غربي إيران، لا تكشف صور الأقمار الصناعية فقط آثار الضربات التي استهدفت منشآت عسكرية خلال الأشهر الماضية، بل ترصد أيضا ما يبدو أنه مسار متدرج لإعادة فتح الطرق المؤدية إلى مواقع محصنة تحت الأرض.
وتُظهر صور حديثة لمنطقة في محافظة كرمنشاه أعمالا هندسية جديدة قرب مجمعات أنفاق داخل منشأة صاروخية إيرانية، في موقع كان قد تعرّض لأضرار خلال غارات استهدفته في مارس/آذار الماضي.
list 1 of 2سفن إيرانية تعبر علنا خط الحصار الأمريكي.
ماذا تقول بيانات الملاحة؟list 2 of 2في يوم واحد.
أمريكا وروسيا تفقدان قاذفتين وأقمار صناعية تكشف موقعي السقوطوحللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة صورا التقطتها شركة" إيرباص" بين 18 مارس/آذار و16 يونيو/حزيران 2026، وتُظهر المقارنة بينها تغيرات واضحة في شبكة الطرق المحيطة بأحد مداخل الأنفاق داخل القاعدة.
تُظهر الصور إنشاء طريق معبَّد جديد وسط منطقة جبلية بطول يقارب 807 أمتار، إلى جانب تعبيد طريق فرعي متصل به بطول نحو 659 مترا، في محيط أحد مداخل الأنفاق داخل المنشأة.
وتشير المقارنة البصرية إلى أن أعمال التعبيد والتوسعة تستهدف تحسين الوصول إلى مداخل الأنفاق والمنشآت المحصنة تحت الأرض، وهي مواقع يعتمد تشغيلها غالبا على طرق جبلية قادرة على استيعاب حركة المركبات العسكرية والآليات الهندسية.
كما تُظهر الصور وجود معدات هندسية وأجزاء أخرى لا تزال قيد التمهيد، بما يرجح أن أعمال التأهيل والتوسعة لم تنته بعد.
آثار القصف في صور مارس/آذاروتُظهر صور 18 مارس/آذار آثار دمار وحفرا واضحة في محيط الموقع، بما يتوافق مع تعرضه لضربات سابقة خلال الهجمات التي استهدفت القاعدة.
وتبدو بعض الأضرار قريبة من مسارات الوصول إلى المداخل الجبلية، وهي نقاط حساسة في المنشآت الصاروخية المحصنة، لأن تعطيلها قد يحد من قدرة المركبات ومنصات الإطلاق المتنقلة على دخول المجمعات الجوفية والخروج منها.
تأتي هذه الأعمال ضمن سياق أوسع من محاولات إعادة تأهيل منشآت عسكرية إيرانية تضررت خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في نهاية فبراير/شباط الماضي، واستهدفت خصوصا مداخل أنفاق وطرقا جبلية مرتبطة بمواقع صاروخية محصنة.
وخلال تلك الهجمات، تركزت بعض الضربات على مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها، في محاولة لإبطاء حركة منصات الإطلاق المتنقلة وتعطيل استخدام المواقع تحت الأرض.
وتشير الصور الحديثة إلى أن عمليات التأهيل تشمل إزالة آثار القصف، وفتح مسارات جديدة، وإعادة تعبيد طرق تؤدي إلى المداخل الجبلية، بما يعكس اهتماما بإعادة تشغيل البنية المرتبطة بالموقع أو تحسين قدرتها على الحركة والوصول.
وكانت إيران قد أعلنت، في فبراير/شباط الماضي، عن قاعدة صاروخية جديدة تحت الأرض تابعة للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري، في خطوة عكست استمرار استثمار طهران في المنشآت العسكرية المحصنة.
وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي، خلال زيارة لذلك الموقع، إن بلاده أجرت ترقية شاملة للصواريخ الباليستية على مستويات فنية متعددة، في وقت تواصل فيه طهران تعزيز بنيتها الصاروخية تحت الأرض.
ونقلت تقارير عن مسؤول أمريكي قوله إن الإيرانيين" تجاوزوا جميع الجداول الزمنية التي وضعتها الاستخبارات الأمريكية لإعادة البناء"، في إشارة إلى وتيرة إعادة تأهيل المنشآت التي تعرضت لضربات.
تثبت صور الأقمار الصناعية حدوث أعمال تعبيد وتوسعة جديدة في محيط منشأة صاروخية بمحافظة كرمنشاه، كما ترصد آثار دمار وحفرا في صور مارس/آذار، ووجود معدات وآثار تمهيد في الصور الأحدث.
لكن الصور لا تحدد وحدها طبيعة الاستخدام الحالي للموقع، ولا تكشف مدى عودة الأنفاق إلى العمل بكامل طاقتها، أو كون الأعمال مرتبطة بإصلاح أضرار مباشرة فقط أو بتوسعة تشغيلية أوسع.
ومع ذلك، فإن تزامن أعمال الطرق مع آثار الضربات السابقة يعزز مؤشرا واضحا: إيران تعمل على إعادة تأهيل مسارات الوصول إلى منشآت صاروخية محصنة في الجبال، وهي بنية كانت في قلب الاستهداف خلال الأشهر الماضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك