يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإطلاق جولة جديدة من الرسوم الجمركية خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تواصل فيه الحكومة الأميركية إعادة مليارات الدولارات إلى المستوردين بعد إبطال جزء من الرسوم السابقة قضائياً، حسب ما أفادت به وكالة بلومبيرغ اليوم الخميس.
وأعادت وزارة الخزانة الأميركية، خلال مايو/ أيار الفائت، نحو 22 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي كانت قد حصلتها من المستوردين، في أول عملية استرداد واسعة أعقبت قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال أحد الأسس الرئيسية التي اعتمد عليها الرئيس دونالد ترامب في سياسته التجارية.
ورغم ذلك، تؤكد إدارة ترامب أنها ماضية في تعويض هذه الإيرادات عبر فرض رسوم جديدة أكثر صلابة من الناحية القانونية، بحسب الوكالة.
وبعد صدور الحكم، فرضت الإدارة الأميركية رسوماً عالمية مؤقتة بنسبة 10%، غير أن العمل بها ينتهي في نهاية يوليو/ تموز المقبل.
ومع اقتراب هذا الموعد، تعهد مسؤولو البيت الأبيض بالحفاظ على تدفقات الإيرادات الجمركية عبر فرض رسوم جديدة أكثر استدامة من الناحية القانونية.
وتُعد المبادرة التي أُعلن عنها في وقت سابق من الشهر الجاري، والمرتبطة بتحقيق أميركي في قضايا العمل القسري لدى عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، أول خطوة عملية في هذا الاتجاه، بحسب" بلومبيرغ".
كما تواصل الإدارة فتح تحقيقات تجارية أخرى قد تمنح الرئيس صلاحيات إضافية لفرض رسوم جديدة على الواردات.
ونقلت الوكالة عن الخبيرين نيكول غورتون كاراتيلي وكريس كينيدي أن" تطبيق الرسوم الجديدة وفق السيناريو المتوقع سيرفع متوسط معدل الرسوم الجمركية الأميركية بنحو 0.
6 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات الحالية، ليصل إلى نحو 11%.
ورغم أن هذه النسبة تبقى أقل من مستوى 13.
5% الذي سُجل خلال فترة تطبيق رسوم" المعاملة بالمثل" التي تبناها ترامب، فإن تحقيقات أخرى جارية قد تؤدي إلى توسيع نطاق الرسوم مستقبلاً.
وتشمل الخطوات المطروحة أيضاً، بحسب الوكالة، مقترحات لفرض رسوم إضافية على واردات من البرازيل استناداً إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، إلى جانب تحقيقات تستهدف ما تعتبره واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة أو فائضاً إنتاجياً لدى عدد من شركائها التجاريين.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركات الأميركية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، رغم توقيع اتفاق سلام مؤقت هذا الأسبوع خفف بعض المخاوف المرتبطة بالتوترات في المنطقة.
ونقلت" بلومبيرغ" عن كبير الاقتصاديين في المزود الرائد بالولايات المتحدة لخدمات التدقيق والضرائب والاستشارات" آر إس إم" جو بروسويلاس قوله إنّ" الضغوط السعرية لم تنحسر بعد"، مرجحاً استمرارها خلال الفترة المقبلة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتكاليف المرتبطة بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ورغم أن الرسوم الجديدة تستند إلى أسس قانونية أكثر متانة من تلك التي فُرضت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، فإنها ليست بمنأى عن الطعون القضائية.
ونقلت" بلومبيرغ" عن نائب رئيس السياسة الاقتصادية في مركز السياسات الحزبية شاي أكاباس قوله إنّ" الرسوم المفروضة بموجب المادة 122، وكذلك التعرفة الشاملة الجديدة المرتبطة بتحقيقات العمل القسري وفق المادة 301، قد تواجه بدورها دعاوى قضائية في المستقبل".
وأضاف أكاباس أن" الإدارة الأميركية لم تنجح حتى الآن في إيجاد آلية قانونية دائمة تضمن فرض الرسوم الشاملة التي يسعى إليها ترامب ضمن استراتيجيته الرامية إلى إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة وتقليص الاعتماد على الواردات الأجنبية، لا سيما القادمة من الصين".
وتأتي هذه التحركات في وقت أصبحت فيه كلفة المعيشة وارتفاع الأسعار من أبرز القضايا الاقتصادية المطروحة قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة، في ظل استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى الرسوم الجمركية وتأثيرها على المستهلكين والشركات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك