** الخبير العسكري الأردني قاصد أحمد:- نتنياهو لا يستطيع التمرد على أمريكا وترامب وصل إلى قناعة بأن كلفة الحرب على واشنطن والجمهوريين أصبحت عالية جدا- التفاهمات السياسية مقتل للمشروع الإسرائيلي وتوسعاته الإقليمية، والهدنة ستكون اختبارا لمعرفة هل سينجح نتنياهو بتخريب الاتفاق** الخبيرة الاقتصادية البحرينية نورا الفيحاني:- ترامب يتعامل مع الملفات الدولية بعقلية رجل الأعمال الذي يفضل الصفقات السريعة ولديه قناعة بأنه أضعف القدرات الإيرانية- التهدئة ستعزز ثقة المستثمرين وتحد من تقلبات أسواق الطاقةمع دخول مذكرة تفاهم إسلام آباد حيز التنفيذ، يتضح سعي البيت الأبيض لإنهاء التصعيد وتبريد الجبهات، مدفوعا بمخاوف أمريكية من ركود مالي عالمي قد تثيره قفزات أسعار الطاقة وتكاليف الشحن البحري.
وفي تباين مع الولايات المتحدة، تبدو إسرائيل وحيدة في رغبتها إطالة أمد النزاع المسلح لإضعاف خصومها الإقليميين، معتبرة أن إنهاء الحصار البحري وفتح الممرات المائية يمنحان طهران طوق نجاة مالي.
هذا التعارض دفع واشنطن وتل أبيب إلى نقاشات سرية، تهدف من خلالها الدوائر السياسية والأمنية في تل أبيب إلى احتواء تداعيات ما تصفه بـ" وثيقة الاستسلام الكامل".
ولقراءة أبعاد الاتفاق، الذي وقعته واشنطن وطهران إلكترونيا الأربعاء، استطلعت الأناضول آراء خبراء لتقييم أثره إقليميا ودوليا، وتفكيك انعكاساته على خريطة التحالفات.
بادر الخبير العسكري الأردني قاصد أحمد بالقول: " الخلفية الأساسية للموقف الإسرائيلي من مذكرة التفاهم واضحة، وهي مبنية على أن أمريكا غادرت مربع الاشتراك مع إسرائيل في مواجهة التهديد الإيراني وحلفائه في الإقليم".
واعتبر أن" واشنطن استعاضت عن الاستراتيجية العسكرية لتحييد إيران وقوتها الإقليمية بالمسار السياسي".
وتابع: " العقل الاستراتيجي الصهيوني، الذي تُبنى عليه أطماع المشروع الإسرائيلي بإسرائيل الكبرى، قائم على استمرار الحروب، وبقاء تل أبيب في حالة عمل عسكري دائم".
نائب قائد الجيش الأردني الأسبق أرجع السبب إلى أن" إسرائيل لا تستطيع العيش دون حروب طالما أن القضية الفلسطينية لم تُحل، والشعب تحت الاحتلال، والمقاومة موجودة".
واستطرد: " بعد السابع من أكتوبر (2023)، الأمور تغيرت وإسرائيل ذهبت بعيدا لتدمير وإزاحة كل عناصر القوة التي تواجهها في الإقليم، لبسط نفوذها على مساحة واسعة".
و" هنا جاءت قيمة المواجهة الكبرى، التي تتجاوز المقاومة الفلسطينية لتذهب إلى إيران، كونها تقود تحالفا عسكريا مرتبطا بمشروعها"، حسب أحمد.
وأكمل أن" طهران بنت علاقات أساسية مع هذا التحالف، لدرجة جعلت وكلاءها يحاربون عنها، ومن هنا تأتي معضلة إسرائيل الكبرى؛ فجميع هؤلاء الوكلاء لا يزالون عاملين في الميدان".
وعن تفاصيل الميدان، قال أحمد: " في غزة هناك اتفاق تعمل إسرائيل على تخريبه لإعادة احتلال القطاع، وهو البديل القائم الذي قد تعود إليه فورا".
وذكر أن" حزب الله لا يزال يمتلك سلاحه ويقاوم ويوقع إصابات يوميا، واليمن يهدد أطماع إسرائيل بالتوسع بقدراته بعيدة المدى، ناهيك عن فصائل العراق التي قد تتحرك بإيعاز إيراني في أي لحظة".
واعتبر أن" عناصر القوة الإيرانية العسكرية لم تأتِ عليها الحرب وبقيت موجودة، والآن هناك التزام أمريكي يفرض على إسرائيل وقف الحرب".
ورأى أن هذا التطور يمثل" مقتل للمشروع الصهيوني وتوسعاته.
والاتفاق مدخل لتعميق الاشتباك الداخلي الإسرائيلي السياسي، في فترة حساسة للغاية كون إسرائيل ذاهبة نحو الانتخابات".
وحول ثنائية ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، أفاد بأن الأخير" لا يستطيع التمرد على أمريكا، وترامب وصل إلى قناعة بأن كلفة الحرب على واشنطن والجمهوريين أصبحت عالية جدا".
وأضاف أن" الكلفة العالية تأتي بنتائج وخيمة خصوصا اقتصاديا، وأكثر ما يؤثر في المجتمع الأمريكي هو الاقتصاد".
ورأى أن" ترامب وجد أن البديل الأفضل هو وقف الحرب فورا لتغيير الصورة الأمريكية الداخلية وفتح المضيق، ثم أخذ الوقت لقراءة البدائل".
واستطرد: " فترة الهدنة الممتدة لستين يوما ستكون اختبارا حقيقيا؛ لمعرفة هل سينجح نتنياهو فعلا بتخريب الاتفاق".
وتوقع أحمد أن" نتنياهو سيعمل على التخريب عبر مناوشات عسكرية، خصوصا وأن المطلوب منه أمريكيا هو وقف العمليات وليس الانسحاب (من لبنان)، وترك الانسحابات لمرحلة التفاوض".
وتنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب في الجبهات كافة، بما فيها لبنان الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
أحمد تابع: " الأرجح نتنياهو سيجد دائما ذرائع للاستمرار بالحرب، وهنا يكمن الاختبار في مدى قبول الإيرانيين بذلك".
ورأى أن" المصالح الإيرانية والأمريكية التقت في المذكرة، عبر تنازلات متبادلة كبيرة للوصول إلى هذه الصيغة، لكن دون نوايا حسنة على الأرجح، وهذا ما يبني عليه نتنياهو مستقبلا".
ورجح أن" المفاوضات والجهود والاختراق الإسرائيلي العميق للحال الأمريكي الداخلي، هي ما سيلعب الدور الأكبر في تحديد مصير الاتفاق".
وعن ملامح المرحلة القادمة، قال إن" الاستراتيجية الميدانية الإسرائيلية ستستمر، لكن التركيز سينصب أكثر على غزة والضفة الغربية، بينما ستهدأ جبهة الجنوب اللبناني نسبيا لأيام".
وأضاف: " إسرائيل لن تتردد في تنفيذ عمليات لاستفزاز حزب الله، لكن التركيز الأساسي سيكون لتوسيع الجغرافيا التي وضعت يدها عليها في قطاع غزة".
وقال إن" ملف غزة يشهد تراجعا أمريكيا في الإصرار على إنجاز اتفاقه، ما يجعله (قطاع غزة) البديل الإسرائيلي القادم".
وأردف: " تل أبيب ستبقى جاهزة لتنفيذ عمليات قصف بعيد المدى في اليمن أو العراق أو سوريا".
أحمد نبه إلى أن" غزة غير مشمولة بالمذكرة، وهناك نوع من عدم الوضوح بشأن تصنيف باقي الجبهات، ما يجعلها نقاط احتكاك حقيقية".
وفيما يخص دوافع واشنطن، قال إن" استعجال ترامب يعكس أن أمريكا تدفع الثمن الأكبر، فالضغوط الاقتصادية بدأت تتحول إلى ميكانيكيات عمل داخلي سياسي".
وأوضح أن" هناك ضغوط من قطاعات شبه شعبية وتنظيمات اقتصادية تضررت كثيرا كالزراعة، بسبب ارتفاع الأسعار المرتبط بملف العمالة الأجنبية الذي قيدته إدارة ترامب".
وتساءل: " ما بالك بسعر الطاقة المرشح للارتفاع يوما بعد يوم طالما أن مضيق هرمز ليس مفتوحا، وأسعار المحروقات تشكل عنوانا رئيسيا للمواطن الأمريكي".
واستطرد: " الضغوط وعدم وضوح الأفق العسكري وصلا إلى المدى.
وترامب كان أكثر إصرارا على المذكرة من طهران؛ لأن إيران لا تأبه بالزمن وليس لديها ما تخسره بعد تدمير معظم أهدافها الاقتصادية والعسكرية كما تدعي واشنطن".
وأضاف أن" ترامب سمع كلاما واضحا من بكين بأن الصين لن تسمح بهزيمة إيران عسكريا بشكل كامل".
كما أن" دول الإقليم المتضررة تضغط بقوة على ترامب لأنها تدفع ثمنا كبيرا، خاصة وأن الخيار الدفاعي يبقى قاصرا عن منع هجمات إيران"، وفقا لأحمد.
الخبيرة الاقتصادية البحرينية نورا الفيحاني قالت إن ترامب" يتعامل مع الملفات الدولية بعقلية رجل الأعمال الذي يفضل الصفقات السريعة والنتائج الملموسة على النزاعات الممتدة والمكلفة".
وعَزت الفيحاني التوصل للتفاهم إلى أنه" محاولة لإغلاق ملف إقليمي معقد، وتقليل احتمالات التصعيد العسكري".
وقدرت أن" وصف الاتفاق بالاستسلام أو النصر حكم سابق لأوانه؛ فالتقييم الحقيقي لا يكون عند التوقيع بل عند التطبيق ومدى التزام الأطراف بالبنود".
وتابعت: " إذا نجح الاتفاق في تقييد مصادر التوتر فسيُنظر إليه كإنجاز سياسي، أما إذا لم يلتزم الطرفان بالتعهدات فستعود العقوبات وخيارات أكثر تشددا".
لكنها اعتبرت أن" قرار ترامب (توقيع المذكرة) غير مرتبط فقط بتخفيف أعباء الموازنة، فالولايات المتحدة تمتلك أكبر ميزانية دفاعية بالعالم وقادرة على تحمل أعباء وجودها العسكري".
ورأت أن" العامل الأهم هو قناعة ترامب بتحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في إضعاف القدرات الإيرانية وفرض معادلة ردع جديدة، فلم يعد يرى مبررا لاستمرار التصعيد".
وعن الانعكاسات المباشرة، قالت: " اقتصاديا، التهدئة ستعزز ثقة المستثمرين، وتحد من تقلبات أسواق الطاقة، وتخفض علاوات المخاطر، مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد العالمي والمستثمر الأمريكي، لكنها نتائج تابعة للاتفاق وليست الدافع الوحيد".
كما سلطت الضوء على" الضغوط الإقليمية ودول الخليج التي كانت حريصة على احتواء التصعيد ومنع تحول الأزمة إلى صراع أوسع يهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني للمنطقة".
وعن تفاصيل أسواق النفط، ذكرت الفيحاني أن" استقرار الطاقة عامل رئيسي، لأن التصعيد ينعكس مباشرة على أسعار النفط، وتكاليف الشحن، والتأمين، وسلاسل الإمداد، مما خلق ضغوطا تضخمية عالميا وأمريكيا".
واستدركت: " لكن أسواق الطاقة امتصت جزءا من الصدمة وأظهرت قدرة على التكيف مع المخاطر الجيوسياسية، لذلك لا أرى النفط محركا وحيدا لاستعجال ترامب".
الفيحاني رأت" الدافع الأساسي لترامب هو رغبته في إغلاق الملف وتقديمه كإنجاز سياسي وإستراتيجي يعلن من خلاله إنجاز المهمة وردع إيران عن امتلاك سلاح نووي".
وتابعت: " استراتيجيا، واشنطن لا تنوي التخلي عن المنطقة أو تقليص حضورها جوهريا، بل تحتفظ بوجودها العسكري وشبكة اتفاقياتها الأمنية والتجارية، وهدفها الحالي هو إدارة التوترات وخفض المخاطر وليس الانسحاب".
" مذكرة التفاهم تقدم تساؤلات معقدة أكثر من الإجابات".
هكذا بدأ الباحث العراقي في سياسات الشرق الأوسط عبد الله الطائي حديثه للأناضول.
وأضاف: " فعلى الورق نتحدث عن امتيازات للجانب الإيراني، ومطالب أمريكية لا تختلف عما طُرح في مفاوضات مسقط في أبريل/نيسان الماضي، فما الجديد إذن؟ ".
ولاحظ الطائي أن" الطموحات الإسرائيلية تختلف عن الأمريكية منذ بداية الحرب، فالاستراتيجية الإسرائيلية تستهدف الجغرافيا والمقدرات الإيرانية، بينما يقتصر الطموح الأمريكي على تطويع النظام بعد شعوره بالفشل في إسقاطه".
ونبه إلى أنه" تاريخيا، كلما اقتربت واشنطن وطهران من اتفاق، تحركت إسرائيل لإفشاله، لأن التهدئة لا تتماشى مع طموحاتها الساعية للهيمنة الكاملة على المنطقة وليس مجرد كونها طرفا فاعلا".
واستدل على ذلك بـ" سعي إسرائيل لفرض واقع أمني جديد يتجاوز الجغرافيا الفلسطينية نحو جنوبي لبنان وسوريا التي اخترقت فيها اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974".
وعن كواليس مهلة الستين يوما، أفاد الطائي بأن" المهلة قد تكون مجرد سعي أمريكي للتهدئة، يعقبها مراهنة إسرائيلية على فشل الطرفين في الوصول إلى اتفاق نهائي عند الانتقال للمفاوضات التقنية".
وتوقع أن" تل أبيب ستعول على عدم تقديم إيران لتنازلات، ولن يكون مستغربا قيام إسرائيل بخطوات ميدانية لإحراج الولايات المتحدة وتقويض خارطة الطريق المقترحة".
الطائي عزا الإصرار الأمريكي على التفاهم إلى" اعتبارات داخلية وضغوط سياسية تحيط بإدارة ترامب، ورغبة واشنطن في تأمين أحداث كبرى ككأس العالم (المُقامة حاليا)، وتنشيط الحركة التجارية وخفض أسعار النفط".
وتحدث عن" سيناريو أمريكي بديل يقوم على احتواء منافذ ونفوذ إيران في المنطقة بدلا من استهدافها المباشر، وتفكيك أوراق قوتها سياسيا".
واستشهد بـ" تحركات المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك نحو حصر السلاح بيد الدولة في العراق وتفكيك سلاح الفصائل، بالتوازي مع مساعي تقوية الحكومة في لبنان، مما يعني التحول نحو الاحتواء السياسي بدلا من الضغط العسكري".
وختم بالإشارة إلى" ضرورة مراقبة التحركات الميدانية للأساطيل البحرية الأمريكية في بحر العرب ومضيق هرمز عقب التوقيع، لتحديد ما إذا كنا سنشهد انسحابا أم مجرد إعادة تموضع للقوات التي كانت تشكل ضغطا على الساحل الإيراني".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك