أكد أمجد فريد، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، اليوم الخميس، استهداف القوات المصرية معدنين سودانيين على مقربة من الحدود الثلاثاء الماضي، ووقوع قتلى، ليكسر بذلك حالة الصمت التي التزمتها القاهرة والخرطوم في اليومين الماضيين حيال الواقعة التي تناولتها وسائل الإعلام.
واعتبر فريد في تدوينة عبر منصة إكس اليوم الخميس، أن الحادثة" تستحق معالج جادة ومسؤولة على أعلى المستويات بين حكومتي البلدين"، مشيراً إلى أنها ليست الأولى من نوعها، وتأتي في سياق سلسلة من الاحتكاكات والاعتداءات المتبادلة التي سقط فيها ضحايا من الجانبين خلال السنوات الماضية.
وقال إن" الأحداث المؤسفة التي وقعت بين القوات المصرية والمعدنين السودانيين، وما صاحبها من عنف شديد وسقوط مؤلم للضحايا"، ينبغي التعامل معها بـ" منطق الدولة والمسؤولية، لا بمنطق الاستثمار السياسي الرخيص والاستقطاب السالب".
وأشار إلى أن الجهات الرسمية تعالج هذه الحادثة عبر قنوات الاتصال المفتوحة بين البلدين، لضمان عدم تكرارها.
وبدأت تفاصيل الحادثة تنتشر منذ الثلاثاء، عندما أفيد عن شن طائرات مقاتلة تابعة للجيش المصري هجمات على معدنين سودانيين يعملون في" منجم شمال الوادي" لتعدين الذهب التابع لولاية البحر الأحمر السودانية القريبة من الحدود المصرية ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى بين المعدنين.
وأفاد أحد المعدنين في المنطقة الثلاثاء" العربي الجديد"، بوقوع عدد من القتلى والجرحى إثر هجوم جوي أعقبه آخر بري نفذ صباح الثلاثاء، وأضاف أن القصف طاول منطقة الجبل الأحمر وجبل عيقاد التي تضم آلاف المعدنين.
وذكر أن المنطقة تشهد وضعاً إنسانياً صعباً بسبب فرار الكثيرين سيراً على الأقدام لعدم توفر السيارات، فيما أشار إلى لجوء آخرين إلى الجبال، دون أن يعرف مصيرهم.
من جهتها، قالت منظمة" مناصرة ضحايا دارفور" في بيان صحافي، الثلاثاء، إن الجيش المصري قصف بواسطة الطائرات الحربية المعدنين السودانيين في منجم شمال الوادي بولاية البحر الأحمر والذي يبعد عن الحدود السودانية المصرية مسافة 20 كيلومتراً، وصرحت نقلاً عن شهود من أسرة أحد الضحايا قائلة: " حوالي الساعة الخامسة مساء الثلاثاء بتوقيت السودان قصف الطيران المصري منجم شمال الوادي مما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وجرح 10 آخرين من المعدنين السودانيين".
وأشارت المنظمة إلى قصف المعدنين داخل الأراضي السودانية، إلى جانب مهاجمة قوة برية من الجيش المصري المعدنين بنحو 20 مركبة عسكرية.
وذكرت أن هذه هي المرة الثالثة التي يقوم فيها الجيش المصري بقتل المعدنين السودانيين داخل الأراضي السودانية في ظل صمت واضح من حكومة السودان.
وحملت المنظمة الجيش المصري" المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم".
ونشر معدنون سودانيون يعملون في المنطقة مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُسمع فيها صوت طائرات مقاتلة تحلق فوقهم وتُظهرها تقصف المنطقة الجبلية التي يعملون بها ما أدى الى تصاعد أعمدة الدخان والغبار.
وقال أحد المعدنين في مقطع فيديو، إن طائرات مقاتلة قصفت الموقع أربع مرات واستمرت في التحليق منذ صباح الثلاثاء وحتى الساعة الخامسة عصراً، مشيراً إلى ظهور جنود مشاة بعد القصف الجوي، بدأوا بإطلاق الرصاص بكثافة على المعدنين في المنطقة، ما تسبب في فرار الكثيرين، فيما رفض آخرون المغادرة باعتبارهم يعملون داخل أراضي دولتهم وليس الأراضي المصرية.
في المقابل، طالب معدنون في مذكرة نشروها على موقع فيسبوك يوم الثلاثاء، الحكومة السودانية وقائد الجيش بالتدخل ووقف الهجمات المصرية على مناطق التعدين السودانية على الحدود، وقالوا إن هذه الضربات أسفرت عن سقوط ضحايا وإصابات بين المواطنين السودانيين العزّل" الذين لا يحملون سلاحاً سوى أدوات بحثهم عن الرزق في باطن الأرض".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك