بصفتي شخصاً منخرطاً بعمق في تحسين مخرجات التعلم والارتقاء بالنظم التعليمية، فقد شهدتُ عن كثب كيف يمكن للابتكارات أن تشجع التغيير الهادف عندما يتم تصميمها بعناية، وتأسيسها على قواعد تربوية راسخة، وتنفيذها بكل دقة.
وبغض النظر عن مستوى الدخل أو الجغرافيا أو الخلفية التاريخية؛ يواجه كل نظام تعليمي في العالم ضغوطاً مستمرة من أجل التحسين.
يسعى البعض للحفاظ على ميزة تنافسية تحققت بشق الأنفس؛ ويسابق البعض الآخر الزمن للنهوض من مستوى متدنٍ.
بينما يعالج البعض تحديات طويلة الأمد تتعلق بالجودة والملاءمة، ويستجيب معظمهم لعوامل جديدة سريعة الوتيرة، مثل: التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وقضايا المناخ، واتساع فجوة عدم المساواة، والنزاعات، والنزوح.
بالنسبة للبعض، ينصب التركيز على سنوات الطفولة المبكرة؛ وبالنسبة لآخرين، يتمثل التركيز في التعلم الأساسي، أو التعليم والتدريب الفني والمهني، أو التعليم العالي، أو التعليم المستمر.
ويعمل البعض على تعزيز الهوية واللغة والثقافة؛ بينما يعمل آخرون على حماية رفاه المتعلمين، أو تحديث أساليب التدريس، أو إعداد الشباب لوظائف لم توجد بعد.
سياقات مختلفة، وأولويات متباينة، تجمعها حقيقة واحدة مشتركةكل هذا العمل يجري في وقت يشهد العالم فيه اضطرابات عميقة؛ ميزانيات عامة تتقلص، واحتياجات تتزايد، وحالة من عدم اليقين تتنامى بشأن المستقبل الذي سيرثه الشباب.
وفي ظل هذه الظروف، فإن تحسين التعليم والحياة ومخرجات التعلّم ليس مجرد مسألة إصلاح تدريجي، بل يتطلب تفكيرًا إبداعيًا وابتكارًا: أي فهمًا عميقًا للمشكلة، وتصميمًا مستندًا إلى الأدلة، وتجريبًا منضبطًا، وتركيزًا على الأثر.
إذن، أي من هذه القضايا تركز عليها؟ أو لعل السؤال الأجدر بالطرح هو: كم عدد هذه القضايا التي تعالجها في آنٍ واحد؟ ماذا تفعل لتحسين نظم التعليم؟ ربما لديك سجل حافل بالنجاحات، وفكرة جديدة تتوق إلى تنفيذها وتجربتها؟وهنا يأتي دور جائزة" وايز" للتعليم.
جائزة" وايز": دعم حاجات التعليم الأكثر إلحاحاًأُعيد تصميم جائزة" وايز" للتعليم في عام 2024 لتمكين المؤسسات التعليمية ذات الأثر الفعال من صياغة واختبار وتحسين حلول مبتكرة وجريئة لبعض التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجه نظم التعليم اليوم.
فجائزة" وايز" ليست مجرد جائزة لمشاريع تجريبية جاهزة أو منتجات نهائية، بل هي استثمار في مؤسسات تمتلك سجلاً حافلاً بالإنجاز والتأثير - مؤسسات مستعدة للتركيز على فكرة تعليمية جديدة ذات إمكانات واعدة، واختبارها في العالم الحقيقي، وتطويرها من خلال الأدلة والتكرار التجريبي.
كثير من المؤسسات المؤهلة للتقدم إلى الجائزة تقوم بالفعل بعمل مؤثر في أنحاء العالم.
وما تتيحه الجائزة، من خلال منحة تطوير وبرنامج بناء القدرات للمتأهلين، هو توفير المساحة لهذه المؤسسات لتخصيص الوقت والموارد لحل ابتكاري عالي الإمكانات.
نموذج 12+12 لجائزة" وايز"ستحصل المؤسسات المتأهلة للتصفيات النهائية في دورة 2026-2027 على أكثر من 100,000 دولار أمريكي و12 شهراً لتطوير حل أولي قابل للتطبيق.
وستتقاسم المؤسسات الفائزة بعد ذلك مليون دولار أمريكي لمزيد من التطوير والتعزيز والتوسع في حلولها على مدار 12 شهراً إضافية.
وطوال هذه الرحلة، يستفيد المشاركون من الدعم الفني، والإرشاد، وإبراز جهودهم على منصة عالمية.
ويؤكد تصميم هذا النموذج التزام" وايز" بالتأثير المستدام بدلاً من التقدير قصير الأجل.
باب التقديم للجائزة مفتوح أمام المؤسسات من أي دولة، والتي تعمل في أي مستوى من مستويات النظام التعليمي - بدءاً من مرحلة الطفولة المبكرة وحتىالتعليم الابتدائي والثانوي، والتعليم والتدريب الفني والمهني (TVET)، والتعليم العالي.
خمس محاور يُحدث فيها التقدم فارقاً مهماًتستهدف جائزة" وايز" للتعليم لعام 2026-2027 الحلول التي تتصدى لتحدي إدخال تحسينات كبيرة وملموسة في مخرجات التعلم أو الحياة - مع التركيز على خمس محاور موضوعية، يتوقع من كل منها تحسين مخرجات التعلم أو الحياة:oحفظ الثقافة واللغة – تعزيز الهوية والانتماء والمشاركة.
oالمتعلمون المهمشون والمتأثرون بالأزمات – توسيع نطاق الوصول والإنصاف.
oالمهارات الأساسية – بناء مهارات القراءة والكتابة، والحساب، والكفاءات الأساسية في المرحلتين الابتدائية والثانوية.
oرفاه المتعلمين – دعم الصحة النفسية والعاطفية والبدنية.
oالجاهزية للمستقبل والذكاء الاصطناعي المسؤول – إعداد المتعلمين لعالم سريع التغير.
تعكس هذه المحاور حقيقة أساسية مفادها أن التقدّم التعليمي اليوم يجب أن يعزز، في الوقت نفسه، الإنصاف والجودة والملاءمة والمسؤولية الأخلاقية.
مع تسارع وتيرة التغيير، لا تستطيع النظم التعليمية أن تكتفي برد الفعل تجاه الأزمات.
بل يجب أن تقود؛ أن تشكّل طريقة استخدام التكنولوجيا، وتعمّق الشمول، وتحفظ الثقافات، وتدعم الأطفال والشباب كي يزدهروا.
إن كانت هذه الرؤية تجد صدى لديكم، وإن كانت مؤسستكم قد أثبتت أثرها، وهي مستعدة لبناء حل جديد واختباره بما يحمله من إمكانات للتوسع، فنحن نريد أن نسمع منكم.
توجد جائزة" وايز" للتعليم لدعم أولئك المستعدين لتحويل الطموح المستنير إلى تصوّر ابتكاري، والتعلّم إلى فعل، والفعل إلى حلول قابلة للتكرار والاختبار يحتاجها العالم بإلحاح.
ومع انطلاق دورة جديدة، أدعو جميع المبتكرين في مجال التعليم إلى التقدم الآن لجائزة" وايز" للتعليم 2026-2027، لقيادة الابتكار والتحول في عالم التعليم.
*الدكتورة آسيا كاظمي، حائزة على وسام الإمبراطورية البريطانية والرئيس التنفيذي لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم “وايز” | يونيو 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك