القدس العربي - بريطانيا: إلغاء توجيه تجنب السفر لبعض دول الخليج العربية القدس العربي - رداً على الحكومة اليمنيّة: «الانتقالي» يدعو لـ«مليونية» ويصعّد هجومه على السعودية قناة الجزيرة مباشر - Press Roundup | The Wall Street Journal: The MOU between Iran and the United States is not a fina... FC Barcelona - برشلونة - Olivia Rodrigo meets FC Barcelona القدس العربي - عون أمام 3 وزيرات قطرية وفرنسية وبريطانية: أضرار الحرب طالت 68 ألف وحدة سكنية القدس العربي - جيش الاحتلال يدعو الحكومة لاستمرار مهاجمة لبنان رغم شموله باتفاق إيران الجزيرة نت - ميكرفيلد.. الدائرة الانتخابية الصغيرة التي قد تعيد رسم مستقبل بريطانيا العربية نت - ترامب: الاتفاق مع إيران "انتصار" للولايات المتحدة CNN بالعربية - هل أصبح مضيق هرمز مفتوحاً الآن أمام حركة السفن؟ مراسلة CNN توضح DW عربية - العراق اليوم: "ممالك الشيوخ" .. ما تغير بعد انهيار الإقطاع!
عامة

جو 24 : الردع والتعاون في الاستراتيجية السياسة والأمنية الأردنية

جو 24
جو 24 منذ 3 ساعات

تواجه المملكة الأردنية الهاشمية بيئة أمنية معقدة تفرض عليها إدارة دقيقة لمعادلة تجمع بين حماية الأمن الوطني والحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار، فالأردن يقع في قلب إقليم يشهد تحولات سياسية وأمنية...

تواجه المملكة الأردنية الهاشمية بيئة أمنية معقدة تفرض عليها إدارة دقيقة لمعادلة تجمع بين حماية الأمن الوطني والحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار، فالأردن يقع في قلب إقليم يشهد تحولات سياسية وأمنية متسارعة، الأمر الذي يجعل حدوده الشمالية والشرقية والغربية مسرحًا لتحديات أمنية متشابكة تتراوح بين التهريب والجريمة المنظمة والتطرف العنيف، وتداعيات الصراعات الإقليمية وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن منظور استراتيجي لا تنطلق الحسابات الأمنية الأردنية من مفهوم حماية الحدود بالمعنى العسكري التقليدي فحسب، بل من رؤية أوسع ترتبط بالحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع انتقال الأزمات الإقليمية إلى الداخل الأردني، لذلك فإن السياسة الأمنية الأردنية تقوم على مبدأ "الاحتواء الوقائي"، أي التعامل مع مصادر التهديد خارج الحدود قبل تحولها إلى مخاطر مباشرة على الأمن الوطني.

تمثل الحدود الأردنية السورية التحدي الأمني الأكثر حساسية خلال السنوات الأخيرة، فحالة عدم الاستقرار التي شهدتها سوريا أوجدت بيئة سمحت بنشاط شبكات تهريب المخدرات والأسلحة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية للحدود واتساعها، وأصبحت عمليات التهريب المنظمة تشكل تهديدًا يتجاوز البعد الجنائي إلى البعد الأمني والاستراتيجي، نظرًا لما تملكه هذه الشبكات من إمكانيات مالية ولوجستية وقدرتها على استغلال الفراغات الأمنية من الجانب السوري.

في هذا السياق، تَبنّى الأردن سياسة أمنية تقوم على الردع المباشر وتعزيز القدرات الاستخبارية والتكنولوجية على الحدود، مع الإبقاء على قنوات التواصل السياسي والأمني مع دمشق، فصانع القرار الأردني يدرك أن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي، وأن تحقيق استقرار مستدام على الحدود الشمالية يتطلب تعاونًا أمنيًا وسياسيًا مع الدولة السورية للحد من مصادر التهديد من جذورها.

أما عن الجانب الشرقي، ينظر الأردن إلى العراق باعتباره عمقًا استراتيجيًا أكثر منه مصدر تهديد مباشر، فإن التجارب السابقة المرتبطة بصعود التنظيمات المتطرفة في المنطقة جعلت المؤسسة الأمنية الأردنية حريصة على متابعة التطورات الأمنية العراقية بصورة مستمرة، وتتمثل المصلحة الأردنية في الحفاظ على عراق مستقر وقادر على بسط سيادته على أراضيه، لأن أي تراجع أمني هناك قد ينعكس على أمن الحدود وحركة التجارة والطاقة، ولهذا يحرص الأردن على بناء شراكات أمنية واقتصادية مع العراق تقوم على تبادل المعلومات والتنسيق الأمني وتعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة، باعتبار أن التنمية والاستقرار يشكلان خط دفاع مكملاً للإجراءات الأمنية التقليدية.

وفي الجانب الفلسطيني تختلف الحسابات الأمنية الأردنية عن غيرها من الملفات الحدودية، حيث تعتبر القضية الفلسطينية وشأن داخلي أردني، وما يقوم به الإحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني يعتبر مساً بالأمن والاستقرار الداخلي الأردني، إذ تتداخل فيها الأبعاد الأمنية مع الاعتبارات السياسية والديموغرافية والتاريخية، فالتصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية لا يُنظر إليه في الأردن باعتباره حدثًا خارجيًا فحسب، بل باعتباره عاملًا مؤثرًا في الأمن والاستقرار الإقليميين، مع التأكيد على أن تحقيق الأمن طويل الأمد لا يمكن فصله عن التوصل إلى تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره، لذلك فإن السياسة الأردنية تجمع بين اليقظة الأمنية والدبلوماسية النشطة، باعتبار أن الأمن والاستقرار في المنطقة مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بمستقبل القضية الفلسطينية.

وكانت المواجهة بين إيران وإسرائيل وأمريكا قد مثلت بُعدًا جديدًا في الحسابات الأمنية الأردنية، فالأردن نظر إلى هذا الصراع باعتباره مصدرًا محتملاً لعدم الاستقرار الإقليمي، خاصة إذا اتسعت رقعة المواجهة لتشمل أطرافًا ودولًا أخرى، ومن هنا ركزت الأولوية الأردنية على حماية الأمن الوطني ومنع انعكاسات الصراع على الداخل، سواء من خلال تعزيز الرقابة على الحدود والمجال الجوي أو رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وفي الوقت ذاته واصل الأردن تبني موقف سياسي يدعو إلى التهدئة وتغليب الحلول الدبلوماسية، انطلاقًا من قناعته بأن استمرار التصعيد العسكري يهدد أمن المنطقة بأسرها ويزيد من تعقيد الأزمات القائمة، وهذه السياسة تعكس حرص المملكة على الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات الدفاع عن مصالحها الوطنية ودورها الإقليمي الداعي إلى الاستقرار والحوار.

والمُراقب يرى أن النموذج الأمني الأردني يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية: العمل الاستخباري الاستباقي، والتنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، حيث تدرك الدولة الأردنية أن طبيعة التهديدات الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تشمل تهريب المخدرات والأسلحة والحروب السيبرانية والتطرف العنيف والجريمة المنظمة، لذلك شهدت المنظومة الأمنية الأردنية تطويراً مستمراً في مجالات المراقبة الحدودية والتكنولوجيا الأمنية وتحليل المخاطر.

كما أن المجتمع الأردني شريك استراتيجي في الأمن الوطني، فإن مستوى التماسك المجتمعي والوعي من أهم عناصر القوة في معادلة الأمن الوطني، خاصة في ظل محاولات استغلال الأزمات الإقليمية لإثارة الانقسامات أو نشر خطاب الكراهية والتطرف، وأن تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ورفع مستوى الوعي بالمخاطر الأمنية المستجدة، ودعم قيم المواطنة وسيادة القانون، كلها تُسهم في قدرة الأردن على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.

ورغم التهديدات القائمة فإن المنظور الاستراتيجي الأردني لا يقوم على منطق العزلة أو القطيعة، بل على مبدأ أن أمن الأردن يبدأ من استقرار جواره الإقليمي، فالعلاقات الإيجابية مع سوريا تساعد على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، والتعاون مع العراق يعزز الأمن الاقتصادي والاستراتيجي للمملكة، بينما يشكل التنسيق المستمر مع الجانب الفلسطيني عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وعليه فإن الأردن يتحرك ضمن معادلة دقيقة تقوم على الجمع بين الردع الأمني والانفتاح السياسي، فهو يعزز قدراته الدفاعية لحماية حدوده، وفي الوقت ذاته يدرك أن التعاون الإقليمي والحوار السياسي يشكلان أدوات لا تقل أهمية عن الأدوات العسكرية والأمنية.

وتؤكد التجربة الأردنية كما يراها المُراقب أن الأمن الوطني لم يعد مفهومًا عسكريًا ضيقًا، بل أصبح منظومة شاملة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي ظل التحديات الحدودية المرتبطة بسوريا والعراق وفلسطين، يواصل الأردن بناء استراتيجية تقوم على الأمن الوقائي والجاهزية العالية والتعاون الإقليمي، وبين الردع والانفتاح، حيث يسعى صانع القرار الأردني إلى الحفاظ على معادلة صعبة لكنها ضرورية لحماية الدولة من التهديدات العابرة للحدود، مع تعزيز علاقات مستقرة وبنّاءة مع محيطها الإقليمي بما يخدم أمن المملكة واستقرار المنطقة بأسرها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك