عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: على الرغم من توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران والذي يشمل وقف الحرب في لبنان، واصل جيش إسرائيل غاراته وانتهاكاته كعادته، واستشهد ثلاثة أشخاص وأصيب مثلهم، الخميس، إثر هجومين إسرائيليين على جنوبي لبنان، بعد ساعات من توقيع البلدين مذكرة تفاهم لوقف الحرب في الجبهات كافة بما فيها جبهة لبنان.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن الجيش لن ينسحب مما سماه «الشريط الأمني» في جنوب لبنان، رغم نص اتفاق واشنطن وطهران على «ضمان سيادة» البلد العربي.
ورفض «حزب الله» أي محاولة لفرض أمر واقع ميداني.
وادعى خلال مراسم افتتاح شارع 60 في مستوطنة غوش عتصيون (جنوب) أن إسرائيل ستواصل «إدارة طريقها بحكمة وروية»، وفق ما نقلته هيئة البث الرسمية.
وأضاف أن «إسرائيل لن تنسحب من الشريط الأمني في جنوب لبنان ما دامت الضرورات الأمنية تفرض ذلك».
وشدد على التمسك بالهدف الذي قال إنه يوجّه سياسات بلاده، والمتمثل في «منع إيران من امتلاك سلاح نووي».
وذكر أن إسرائيل «ستواصل اتخاذ الخطوات التي تراها ضرورية للحفاظ على أمنها»، على حد تعبيره.
وتأتي تصريحات نتنياهو رغم أن الفقرة الأولى من الاتفاق الموقع بين طهران وواشنطن تنص في جزء منها على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان»، مع التعهد بـ«ضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته، وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان».
والأربعاء أعلنت الوساطة الباكستانية أن رئيسي الولايات المتحدة دونالد ترامب وإيران مسعود بزشكيان وقعا إلكترونيا «مذكرة تفاهم إسلام أباد» لإنهاء الحرب بين البلدين.
وفي حين لم تكشف واشنطن تفاصيل الاتفاق بالكامل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن إنهاء الحرب في لبنان «جزء لا يتجزأ» منه، وإنه يشمل أيضا انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
في المقابل، صدرت مواقف داخل الحكومة الإسرائيلية ترفض ربط أي اتفاق مع إيران بوقف العمليات في لبنان، وتؤكد التمسك باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبي لبنان.
وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما وسّعت خلال العدوان الراهن نطاق توغلها إلى أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وطلب الجيش الإسرائيلي من الحكومة التمسك بحرية شن هجمات في جميع أنحاء لبنان والاحتفاظ بمنطقة عازلة ونزع سلاح «حزب الله»، حسب صحيفة عبرية أمس الخميس.
يأتي ذلك غداة توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب على الجبهات كافة، بما فيها لبنان الذي تشن عليه إسرائيل عدوانا منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي بعث برسالة مهمة إلى القيادة السياسية تتعلق بالعمل العسكري في لبنان.
3 شهداء في غارات على الجنوب… ومقتل وإصابة ضباط وجنود إسرائيليينوأوضحت أن «الجيش طالب بضرورة الحفاظ على حرية العمل في جميع أنحاء لبنان، والحفاظ على منطقة أمنية عازلة، نزع السلاح من جنوبي لبنان».
ومؤخراً، أعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن الجيش سيواصل احتلال ما سماها «المنطقة الأمنية العازلة» جنوبي لبنان.
أما بشأن السلاح، فقد شدد «حزب الله» مراراً على تمسكه بسلاحه، وأنه «حركة مقاومة» للاحتلال الإسرائيلي.
وحسب الصحيفة، فإن توقف هجمات إسرائيل في عمق لبنان مؤخراً سببه «غياب تعليمات واضحة من القيادة السياسية، فالجيش لا يعرف ما هو ممنوع وما هو مسموح».
واعتبرت أن الوضع في جنوبي لبنان بالنسبة للجيش الإسرائيلي «أصبح رمادياً ومعقداً جداً» منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء توقيع الاتفاق مع إيران.
وأردفت أن الجيش يسوده غموض وتساؤلات كثيرة بشأن مستقبل قواته العاملة في جنوبي لبنان.
«الانسحاب على طاولة واشنطن»وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، بأن ملف انسحاب الجيش من جنوب لبنان قد يُناقش خلال محادثات تُجرى مع الجانب اللبناني في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.
وقالت إن النقاش المرتقب يأتي على خلفية ما نشره الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، بشأن تمركز قواته في «مناطق عملها بجنوب لبنان»، ومواصلتها ما سماه «إزالة التهديدات وحماية سكان شمال إسرائيل».
وفي وقت سابق الخميس، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة تظهر احتلاله شريطاً بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع إصراره على استمرار وجوده في المنطقة التي يسميها «أمنية».
ووفق الخريطة المنشورة، يمتد نطاق الانتشار الإسرائيلي داخل جنوب لبنان عبر قطاعات حدودية واسعة تشمل عدداً من البلدات الجنوبية، مع تفاوت في عمق التوغل بين نحو 6 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
كما يصل عمق التوغل في بعض المحاور الغربية والوسطى إلى قرابة 10 كيلومترات، مع امتداد المنطقة المحتلة شمالا في اتجاه نهر الليطاني في أجزاء محدودة.
ونقلت الهيئة عن مصادر لم تسمها قولها إن «ملف الانسحاب من الجنوب اللبناني سيُناقش، بصيغة ما، مع الجانب اللبناني الأسبوع المقبل في محادثات بالولايات المتحدة».
وأشارت إلى أن إسرائيل طلبت من الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» منع المواطنين اللبنانيين من الاقتراب من المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية في البلدات والقرى الجنوبية.
ومن المقرر أن تنعقد جولة خامسة من محادثات لبنانية إسرائيلية في واشنطن يوم 22 يونيو/ حزيران الجاري، عقب 4 جولات سابقة بين الطرفين انطلقت في أبريل/ نيسان، ضمن مسار يهدف إلى إبرام اتفاق لمعالجة القضايا الخلافية، بينها إنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى.
وانتقد محللون وإعلاميون إسرائيليون مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لا سيما نصها على وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرين أنها تتعارض مع مصالح تل أبيب، فيما وصفها بعضهم بأنها «مذكرة استسلام» أمريكية.
كما يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجوم حاد، خاصة بعد إعلانه أنه يجهل تفاصيل الاتفاق، إذ تتهمه المعارضة بالفشل والكذب، وتعتبر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «أذله» وأقصاه عن المفاوضات.
ووصفها بعضهم بأنها «مذكرة استسلام» أمريكية.
نتنياهو يصر على البقاء في الجنوب و«حزب الله» يرفض محاولات إسرائيل فرض واقع ميدانيونتنياهو مطلوب منذ 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، خلال حرب الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي عام 2023.
كما يتعرض لهجوم حاد، لا سيما بعد أن أعلن أنه يجهل تفاصيل الاتفاق، إذ تتهمه المعارضة بالفشل والكذب وتعتبر أن ترامب «أذله» وأقصاه عن المفاوضات.
وفي هذا الصدد، نشر الإعلام الإسرائيلي حصيلة الخسائر التي تعرّض لها جيش الاحتلال في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية.
وقال «في حادثتيْن منفصلتيْن الأربعاء في جنوب لبنان، استهدف حزب الله، في الأولى، قوة إسرائيلية بمسيّرة مفخخة أسفرت عن مقتل جندي وإصابة آخرين، وفي الثانية، فجّر حزب الله عبوة ناسفة بجيب عسكري وأسفرت عن سقوط إصابات 4 منها خطيرة».
وفي جديد الوضع الجنوبي، وبعدما تصدّى «حزب الله» لمحاولات التوغل الإسرائيلية في أكثر من محور، استمرت الخروقات الإسرائيلية واستهدفت مسيّرة سيارة عند دوار كفرتبنيت ما أدى إلى سقوط شهيدين هما بلال كمال حايك وعلي اسماعيل طفيلي.
واستشهد شاب في بلدة زبدين في غارة من مسيرة، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي طاول الجبل الاحمر عند اطراف بلدة زبدين لجهة حاروف.
وأغار الطيران المسيّر الإسرائيلي على بلدة حداثا، دون تسجيل اصابات، وألقت مسيّرة قنبلة على بلدة بيت ياحون، وتسببت بوقوع اصابتين.
وطال القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدة النبطية الفوقا بالتزامن مع أعمال تجريف في الخيام.
إلى ذلك، دوى قرابة السابعة صباحاً صوت انفجار قوي في بلدة الدوير، تبيّن انه ناجم عن انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان على طريق الدوير حي الكريمات، وتسبب باشتعال حريق في الاعشاب، عملت فرق من الدفاع المدني على اخماده.
وفي بيان صادر عن غرفة عمليّات المقاومة الإسلاميّة حول التصدّي لمحاولات العدوّ الوصول إلى مرتفع علي الطاهر جاء: «يحاول جيش العدوّ الإسرائيليّ، منذ 4 أيّام، التقدّم باتّجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار مدعومًا بقصف مدفعيّ عنيف يستهدف المنطقة وإطباق جوّيّ استخباريّ تنفّذه طائرات العدوّ الاستطلاعيّة.
وقد تصدّى مجاهدو المقاومة الإسلاميّة لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحرّكات وتحشّدات العدوّ بالصواريخ والمسيّرات والمحلّقات الانقضاضيّة، ممّا كبّد العدوّ خسائر كبيرة بين ضبّاطه وجنوده وفي آليّاته، اضطرّ خلالها إلى التراجع وزجّ الطائرات المروحيّة تحت غطاء دخانيّ ومدفعيّ في الليل لسحب خسائره.
يوم أمس الأربعاء 17-06-2026، الساعة 8: 00، وبعد رصد قوّة مشاة من جيش العدوّ الإسرائيليّ تتسلّل للتموضع في الأطراف الشماليّة الشرقيّة لبلدة كفرتبنيت، وبنداء يا أبا عبد الله، استهدفها مجاهدو المقاومة الإسلاميّة بسرب من المسيّرات ومحلّقات أبابيل الانقضاضيّة وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح، ثمّ استكمل المجاهدون هجومهم بصليات صاروخية وقذائف مدفعية باتّجاه منطقة الهدف.
وعند الساعة 1: 50 من فجر الخميس 18 – 06 ـ 2026، وأثناء محاولة العدوّ التحشيد مجدّدًا عند منطقة المعبر، استهدف المجاهدون دبّابة ميركافا بالأسلحة المناسبة وحقّقوا إصابة مؤكّدة ما أجبر القوّة المتحشّدة على الانسحاب من المنطقة.
وتؤكّد المقاومة الإسلاميّة أنّ قوّات العدوّ لا تزال تتواجد عند الأطراف الجنوبيّة لبلدة كفرتبنيت لجهة أرنون، وأن منطقة كفرتبنيت – علي الطاهر ستبقى عصيّة على توغّل العدوّ، وسيسطّر المجاهدون فيها ملاحم كربلائيّة دفاعًا عن بلدهم وشعبهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك