بيروت/القدس/القليلة (لبنان) 18 يونيو حزيران (رويترز) – أبحرت ثلاث ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي وتحمل ستة ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز اليوم الخميس بعد ساعات من توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقا مع إيران لإنهاء الحرب التي عطلت إمدادات الطاقة العالمية.
لكن في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون شخص بسبب القتال، شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية جديدة صباح اليوم الخميس مما يثير الشكوك حول ما يمكن لترامب فعله لإجبار حلفائه في الحرب على وقف الهجوم الذي يتعهد الآن بإنهائه.
ووقع ترامب أمس الأربعاء على “مذكرة تفاهم” لإنهاء الحرب، ووقع عليها أيضا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لتدخل حيز التنفيذ قبل يومين من الموعد الذي كان متوقعا.
وتنص المذكرة على فتح مضيق هرمز فورا ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.
ورغم أن شركات الشحن تقول إن عبور المضيق سيستغرق بعض الوقت حتى يصل لمستويات ما قبل الحرب، مع ضرورة ضمان الإبحار الآمن وإزالة الألغام، ظهرت مؤشرات على الفور على تأثير التطور الأحدث.
فالسفن التي كانت في السابق تخفي مواقعها عن طريق إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، أصبحت الآن تبث مواقعها وهي تستعد لعبور المضيق.
وانخفضت أسعار النفط ووصلت لأدنى مستوى منذ اندلاع الحرب.
وتبدأ بموجب مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية فترة تفاوض مدتها 60 يوما للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب التي شنها ترامب في فبراير شباط مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
لم تشارك إسرائيل في المفاوضات.
وتوغلت في لبنان في مارس آذار وتستولي منذ ذلك الحين على مساحة كبيرة من جنوبه قائلة إنها تسعى لملاحقة مقاتلي جماعة حزب الله الذين أطلقوا النار عبر الحدود دعما لإيران.
وكررت إيران مرارا أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يشمل لبنان أيضا.
وفيما بدا أنه انصياع كبير لما تريده إيران، تدعو المذكرة التي وقعها ترامب صراحة إلى “الإنهاء الدائم” للحرب في لبنان وضمان “سلامة أراضيه وسيادته”.
ولأن لبنان يمثل إحدى أكثر القضايا حساسية في جهود وقف الحرب، أصبح ترامب في الأيام القليلة الماضية أكثر انتقادا لعمليات إسرائيل هناك واتهمها بتدمير مبان كاملة دون داع لاستهداف مقاتلي حزب الله.
وقالت إسرائيل إنها لا تعتزم الانسحاب من لبنان مهما كانت نتيجة مفاوضات ترامب.
ونشرت اليوم الخميس خريطة جديدة تظهر منطقة موسعة في الجنوب تحتلها قواتها ووصفتها بأنها منطقة عازلة.
وقال مسؤولان إسرائيليان، أحدهما مسؤول كبير مقرب من نتنياهو، لرويترز اليوم الخميس إن إسرائيل تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن سعيها للإبقاء على قواتها في جنوب لبنان.
وقال المسؤول الإسرائيلي الكبير، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لرويترز إن إسرائيل “تجري مفاوضات صعبة” مع واشنطن بشأن استمرار انتشار قواتها في جنوب لبنان، وأكد أن إسرائيل لن تتراجع عن موقفها.
وقال المسؤول الإسرائيلي الثاني لرويترز إن نتيجة المحادثات ستعتمد في النهاية على ما إذا كان ترامب “سيقرر فرض الأمر” بالتهديد بفرض عواقب إذا لم تلتزم إسرائيل بشروط الاتفاق المؤقت مع إيران.
ورغم تراجع القتال في لبنان مطلع الأسبوع، عقب إعلان ترامب التوصل إلى الاتفاق، فقد تصاعد مجددا خلال الأيام الماضية واستمر صباح اليوم حتى بعد توقيع ترامب على الاتفاق.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن ثلاثة قتلوا في ضربات إسرائيلية على بلدتي كفرتنبيت وزبدين اليوم الخميس.
وأفاد مراسلون من رويترز بسماع أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية.
قال محمد دوغمان، الذي نزح من مدينة النبطية في الجنوب إلى بيروت، من أمام خيمته اليوم الخميس بينما يتابع الأخبار على شاشة هاتفه “بدنا نعرف.
يعطونا بيانات رسمية.
مش كل خمس دقائق بيطلع لنا بقرار جديد وبكلام جديد.
إيران والأمريكان انتهوا.
ماشي.
لبنان بعد ما خلص”.
وأضاف ” يعطونا جوابا نهائيا.
هل انتهت الحرب نهائيا أو سوف نعود من جديد؟ ”وفي القليلة في جنوب لبنان قرب ميناء صور، جازف نازحون قليلون بالعودة لتفقد حطام منازلهم التي سويت بالأرض ولم يبق منها سوى أكوام من الأنقاض والخرسانة مما دفع كثيرين لمقارنة هذا المشهد من الدمار بما شهده قطاع غزة.
وعلى مدى سنوات، تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول بقاء في منصبه بعلاقة وثيقة بشكل خاص مع ترامب، أسفرت خلال الولاية الأولى للرئيس المنتمي للحزب الجمهوري عن تحولات كبيرة في السياسة الأمريكية لصالح إسرائيل، وصولا إلى القرار المشترك بشن الحرب على إيران هذا العام.
لكن التحول الواضح في موقف ترامب بشأن لبنان أدى فجأة إلى ظهور أحد أكبر الانقسامات في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية منذ عقود.
وقوبلت مذكرة التفاهم الأمريكية مع إيران باستياء على نطاق واسع في إسرائيل عبر الطيف السياسي بأكمله.
وكتبت صحيفة تايمز أوف إسرائيل اليوم الخميس “قد تضطر إسرائيل قريبا إلى الاختيار: إما مواصلة الضغط العسكري وفقدان الدعم الدبلوماسي من ترامب، أو البقاء في صفه، لكن فقط من خلال إنهاء أو تقليص الصراع الذي يرى الكثيرون أنه المعركة الأكثر إلحاحا التي تخوضها البلاد”.
وعندما شن ترامب الحرب قبل نحو أربعة أشهر، صرح بأن أهدافه تتمثل في تدمير البرنامج النووي الإيراني، وإنهاء قدرة إيران على ضرب جيرانها، ومنعها من دعم الجماعات المسلحة الحليفة لها في المنطقة، وإتاحة الفرصة للإيرانيين للإطاحة بقادتهم المتشددين.
ورغم أنه طالب في البداية “باستسلام غير مشروط” من إيران إلا أن ترامب وقع في نهاية المطاف على الاتفاق دون تحقيق أي من تلك الأهداف.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن المفاوضات المرتقبة قد تفضي إلى اتفاق قوي بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإنهم يحتفظون بأوراق ضغط مهمة في مواجهة طهران، بما في ذلك تهديدات ترامب باستئناف القصف إذا لم يكن راضيا عن النتائج.
غير أن منتقدين لترامب، بمن فيهم بعض الصقور داخل حزبه، يرون أن إيران باتت في موقف أقوى مما كانت عليه قبل الحرب، إذ صمدت أمام هجوم شنته قوة عظمى، وبسطت سيطرتها على المضيق، وحصلت على استثناءات قيمة من العقوبات المالية.
(إعداد محمود سلامة وشيرين عبد العزيز وسلمى نجم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك