وقّع رئيسا وزراء صهيونيان سابقان، إلى جانب نخبة واسعة من الشخصيات البارزة في الكيان والولايات المتحدة الأمريكية، ورؤساء سابقين لأجهزة استخباراتية وأمنية سيادية، وعشرات المسؤولين السابقين في مختلف مؤسسات الأمن، رسالة شديدة اللهجة وُجّهت يوم أمس الأربعاء إلى رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو.
حيث دعوا فيها الحكومة وأجهزتها التنفيذية والعسكرية إلى اتخاذ إجراءات حازمة وفورية للتصدي قبالة لما وصفوه بـ”الإرهاب اليهودي” المتصاعد في أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتضمنت الرسالة الإستراتيجية، التي تولى إعدادها وصياغتها القانونية المحامي شموئيل بيركوفيتش نيابة عن المجموعة، عرضاً مفصلاً وموثقاً لكافة الانتهاكات والاعتداءات العنيفة التي نفذها متطرفون يهود ضد المواطنين الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، مع استعراض دقيق لما اعتبره الموقعون تصاعداً مقلقاً وخطراً في وتيرة هذه الأنشطة غير القانونية التي هددت السلم العام.
وصدرت نسخ رسمية ومباشرة من هذه الرسالة إلى وزير الدفاع، ووزير الأمن القومي، وعدد من الوزراء في التشكيلة الحكومية، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان في الجيش، ورئيس جهاز الأمن العام الشاباك، والمفتش العام للشرطة، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين في السلك القضائي والإداري، وتُعد هذه الخطوة الجماعية غير المسبوقة بمثابة إجراء قانوني تمهيدي وإشعار رسمي يسبق اللجوء المحتمل والمباشر إلى المحكمة العليا، في حال استمرار الحكومة الحالية في سياساتها الراهنة وعدم اتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة لمعالجة هذه القضية الشائكة.
وكتب المحامي بيركوفيتش نيابة عن القادة الأمنيين والسياسيين المتقاعدين أن هذه الرسالة تمثل جرس إنذار حقيقي وإنذاراً أخيراً ومباشراً لمنظومة الحكم، حيث طالبوا فيها رئيس الوزراء نتنياهو باتخاذ جميع التدابير الأمنية والقانونية اللازمة للقضاء الفوري على ظاهرة الإرهاب اليهودي التي انتشرت وتجذرت في مناطق الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات القرويين الفلسطينيين والرعاة العزل، فضلاً عن تدمير الممتلكات الخاصة والعامة ونهبها بعنف وحشي ممنهج على يد مئات من المجرمين والشباب المتطرفين.
ووفقاً لتقديرات الموقعين، فإن هؤلاء المجرمين يعيشون في الغالب داخل مزارع معزولة وبؤر استيطانية عشوائية لم تعتمدها أو ترخصها السلطات الرسمية المختصة، حيث تعمدت الجماعات المتطرفة إقامة هذه البؤر بالقرب من القرى الفلسطينية المأهولة بهدف واضح يتمثل في إلحاق الأذى المباشر بسكانها الأصليين وترهيبهم وطردهم بقوة السلاح من قراهم وأراضيهم الزراعية، وذلك لترويج وتنفيذ رؤية استصلاح الأرض من خلال ما يُسمى بالتهويد القسري والديموغرافي الشامل للضفة الغربية المحتلة.
وانتقد كاتبو الرسالة بشدة التسميات التخفيفية التي تطلقها الحكومة على هؤلاء المعتدين، حيث أشاروا إلى أن رئيس الوزراء يصف هؤلاء المجرمين بالاسم السخيف “شباب التلال” وكأنهم أعضاء في حركة شبابية بريئة أو مجرد شباب مهمشين أو حتى أعشاب ضارة يمكن السيطرة عليها، مؤكدين أن الواقع يثبت وجود شباب وكبار على حد سواء يقودون هؤلاء المراهقين قبالة نحو طريق الجريمة المنظمة والعنف المميت.
وأوضحت الرسالة الموجهة إلى نتنياهو أنه خلال المداهمات الكبيرة والهجمات الواسعة التي يشنها هؤلاء المجرمون، ينضم إليهم مستوطنون كبار من مستوطنات أخرى ومن وحدات الدفاع الإقليمي التابعة للجيش، بالإضافة إلى فرق الاستعداد المسلحة التابعة للمستوطنات وبعض العناصر القادمة من داخل الحدود.
ولذلك يطالب الموقعون بإبعاد جميع المتورطين في هاته الأعمال الإجرامية عن حدود الضفة الغربية فوراً وتقديمهم للمحاكمة الجنائية الصارمة، واصفين التصريحات السابقة التي أدلى بها رئيس الوزراء في مقابلته مع قناة فوكس نيوز الأمريكية في ديسمبر الماضي بأنها مزاعم لا أساس لها من الصحة على الإطلاق ولا تطابق الواقع الميداني المرير، لاسيما وأن وزراء الحكومة لا يفعلون أي شيء للقضاء على هذا الإرهاب بل إن بعضهم يدعمه مالياً ولوجستياً لتثبيت مزارع وبؤر استيطانية جديدة.
وشهدت الرسالة توقيع زخم كبير من الشخصيات والوزراء السابقين من بينهم رئيسا الوزراء السابقان إيهود باراك وإيهود أولمرت، ورئيسا الأركان السابقان موشيه يعالون ودان حالوتس، ورئيس جهاز الموساد السابق تامير باردو، ورئيسا جهاز الأمن العام السابقان كارمي جيلون ويعقوب بيري، بالإضافة إلى رئيس مجلس الأمن القومي السابق عوزي أراد وقاضي المحكمة العليا السابق يورام دانزيغر، والجنرالات السابقين نيتسان ألون وآفي مزراحي وغادي شامني، والمدعي العام السابق موشيه لادور، إلى جانب حاخامات وأكاديميين بارزين وستة فائزين بجائزة الكيان الرفيعة من بينهم الكاتب المعروف ديفيد غروسمان.
وتأتي هذه الخطوة القضائية في ظل التصاعد الحاد في أعمال العنف الممنهج الذي أدى مؤخراً إلى نزوح جماعي للسكان الفلسطينيين وهجر تجمعات ومجتمعات رعوية بأكملها خاصة في مناطق غور الأردن الإستراتيجية، وهو ما دفع اللواء المتقاعد يعقوب أور المنسق السابق للعمليات إلى قيادة جولات تفقدية ميدانية نصف شهرية رصد خلالها القادة المتقاعدون هول الصدمة والمشاهد المأساوية الناتجة عن الهجمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك