أظهرت المقاطع المصورة التي جرى تداولها بشكل واسع عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي تفاصيل مثيرة لهجوم عسكري واسع النطاق بالطائرات المسيرة الانتحارية استهدف العاصمة الروسية موسكو صباح اليوم، وهو الهجوم الجوي العنيف الذي وصفته وسائل الإعلام الرسمية الروسية بالأعنف والأخطر من نوعه منذ نحو عامين كاملين.
وفي تعليق رسمي ومباشر على هذه التطورات الميدانية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تبني بلاده الكامل والعلني لهذه الهجمات الجوية المركزة، حيث أوضح أن قوات الجيش الأوكراني بالتعاون الوثيق مع رجال الاستخبارات العسكرية نفذوا عملية استهداف دقيقة وجديدة طالت عمق العاصمة الروسية.
وأكد فولوديمير زيلينسكي أن الضربات نجحت في إصابة المنشآت النفطية الحيوية للمرة الثانية خلال أسبوع واحد فقط، مما أدى إلى اشتعال النيران وتصاعد حدة الحرائق الجارية في منشآت الطاقة التابعة لروسيا، معتبراً توجيه هذه الضربات ذات المدى المتوسط والبعيد يمثل الرد الأمثل والأكثر فعالية على الاستهداف الروسي الممنهج والمتعمد للمدن والبلدات والبنى التحتية الأوكرانية طيلة الفترة الماضية.
وبينت اللقطات تعرض مصفاة “كابوتنيا” لتكرير النفط، والمملوكة بالكامل لشركة “غازبروم” الروسية العملاقة، لضربة جوية مباشرة وقوية، حيث أسفر الانفجار الهائل والمدمر عن تطاير غطاء أحد خزانات النفط الضخمة في السماء بفعل ضغط الانفجار، وأعقب ذلك فوراً اندلاع حريق ضخم للغاية وتصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود القاتم التي غطت أجواء المنطقة السكنية والصناعية المحيطة بالمصفاة.
وظهرت في لقطات منفصلة طائرات مسيرة أوكرانية الصنع أثناء محاولات الدفاع الجوي الروسي اعتراضها وهي في طريقها المباشر نحو هدفها الإستراتيجي، ورغم تعرض تلك الطائرات لنيران كثيفة وصواريخ مضادة من منظومات الدفاع المختلفة، إلا أن تلك المحاولات المتكررة لم تفلح في إسقاطها قبل الوصول، مما دفع محللين متخصصين في صناعة وتكتيكات الطائرات المسيرة إلى التأكيد على أن المسيرات الهجومية الأوكرانية باتت تحلق فوق أجواء العاصمة الروسية بحرية تامة، في ظل ضعف كفاءة وعدم فعالية منظومات الدفاع الجوي الروسية في حماية المنشآت الحساسة.
وأضاف زيلينسكي في كلمته الموجهة للرأي العام أن الهجمات الجوية الواسعة شملت أيضاً استهداف مواقع حيوية تابعة للجيش الروسي ومخازن لوجستية للنفط في منطقة روستوف وفي سائر المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن حلفاء كييف الدوليين والشركاء الغبريين أبدوا إعجابهم الشديد بمدى دقة وفعالية هذه الهجمات النوعية، مع تشديده على أن هذه العمليات العسكرية الخاصة ستستمر وتتوسع وتيرتها طالما أصرت القيادة الروسية في الكرملين على استمرار الحرب ورفض الحلول السلمية العادلة.
وعلى الجانب الروسي، أكدت السلطات المحلية ووكالات الأنباء الرسمية مثل وكالتي “تاس” و”ريا نوفوستي” تعرض منطقة موسكو الكبرى لأكبر هجوم جوي من نوعه منذ عامين كاملين، وصرح عمدة العاصمة موسكو سيرغي سوبيانين بأن منظومات الدفاع الجوي دمرت وأسقطت أكثر من مئة وتسعين طائرة مسيرة أثناء اقترابها من أجواء العاصمة، واعترف المسؤول الروسي في الوقت نفسه بنجاح بعض الطائرات المسيرة في اختراق الأجواء والوصول المباشر إلى مصفاة تكرير النفط مما استدعى استنفاراً كاملاً لفرق الإطفاء والدفاع المدني لإخماد النيران المستعرة.
وأشار سوبيانين إلى سقوط شظايا وحطام المسيرات المتفجرة على مركز “سادوفود” التجاري الشهير دون تسجيل أي إصابات بشرية بين المدنيين، فيما أعلن حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف عن إصابة امرأة بجروح متفاوتة الخطورة في منطقة إيليكتروستال جراء سقوط حطام مسيرة على سطح منزلها.
وتسبب الهجوم الجوي الواسع في إحداث شلل تام وفوضى عارمة في حركة النقل والمواصلات، حيث علقت السلطات الروسية كافة الرحلات الجوية في مطارات فنوكوفو ودوموديدوفو وجوكوفسكي الدولية، وتوقفت حركة المرور بالكامل في أجزاء واسعة من طريق موسكو الدائري وشوارع كابوتنيا وفيركني بوليا ونوفوريازانكوي، مع إغلاق شارع تشاجين بصورة تامة أمام حركة السيارات والمشاة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك