أعلن رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاغن العالمية، أوليفر بلوم، اليوم الخميس، خلال فعاليات الاجتماع السنوي العام والموسع للشركة، عن توجه المجموعة نحو تطبيق خطة تقشفية وإستراتيجية صارمة تقضي بشطب نحو خمسين ألف وظيفة بشكل تدريجي بحلول عام 2030.
وجاء هذا الإعلان المفاجئ ليفجر موجة عارمة من القلق والجدل الواسع في الأوساط الاقتصادية والعمالية داخل ألمانيا وخارجها، لاسيما وأن المجموعة تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الألماني القائم على قطاع التصنيع الميكانيكي وتأمين مئات الآلاف من مناصب الشغل.
وأوضح المسؤول الأول في الشركة للمساهمين والمستثمرين خلال هذا الاجتماع الدوري الذي عُقد بالكامل عبر تقنية البث المباشر على الإنترنت، أن الوضع المالي والتشغيلي الحالي الذي تمر به مجموعة فولكس فاغن صار يوصَف بأنه متوتر وصارم للغاية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ظروف ومعطيات صناعة السيارات العالمية تعقدت بشكل متزايد وشهدت تراجعاً حاداً وملموساً خلال العام الجاري، نتيجة تقلبات السوق الدولية والضغوط التضخمية المتنامية قبالة التي أثرت سلباً على سلاسل الإمداد اللوجستية ورفعت من كلفة الإنتاج بصفة عامة تسببت في هذا الانكماش الحذر والاضطرار لاعتماد سياسات تقليص النفقات لتفادي العجز التشغيلي.
وأكد أوليفر بلوم في حديثه الموجه لأصحاب الأسهم والمحافظ الاستثمارية الكبرى أن نموذج الأعمال القديم للمجموعة، والذي حقق نجاحات أسطورية وقفزات مالية وتجارية عملاقة على مدار عقود طويلة من الزمن، لم يعد مجدياً أو قابلاً للتطبيق في الوقت الراهن وسط هذه التحولات المتسارعة والمنافسة الدولية الحادة، مشدداً على أن الإدارة العليا باتت مجبرة ومسؤولة على تطوير هذا النموذج بقدر أكبر وتغيير آلياته الهيكلية بالكامل للتكيف مع الثورة الرقمية الراهنة والمنافسة الشرسة القادمة من الأسواق الآسيوية والأمريكية الواعدة في مجال السيارات الكهربائية والذكية.
وحدد الرئيس التنفيذي للمجموعة النقاط والركائز الرئيسية الخاصة بإستراتيجية الشركة الطموحة لعام 2030، والتي كان قد جرى نشر الخطوط العريضة والتمهيدية لها في شهر ماي الماضي، بهدف إعادة رسم مستقبل العملاق الألماني وضمان بقائه في صدارة المشهد الصناعي الدولي بالرغم من الكلفة الاجتماعية الباهظة الناتجة عن تسريح الآلاف من العمال والموظفين في مختلف الخطوط الإنتاجية والإدارية، والعمل على رقمنة المنشآت وتخفيض الأعباء المالية الثابتة لتحسين التنافسية السعرية للمركبات في السوق العالمية.
وذكر أوليفر بلوم أن الهدف الجوهري والأساسي لشركة فولكس فاغن من خلال هاته الإجراءات الهيكلية القاسية هو الشغل والدؤوب لتصير الشركة ومجموعتها الصناعية الأكثر جاذبية واستقطاباً في العالم بأسره بحلول نهاية هذا العقد الحالي، إلى جانب السعي الحثيث لتحقيق عائد مالي صافٍ على المبيعات يتراوح بين ثمانية بالمائة وعشرة بالمائة كحد أدنى لضمان الاستدامة التشغيلية والربحية التنافسية للمستثمرين وأصحاب المحافظ المالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك