في العام 2016 لم يكن أي سؤال.
حصانة النائب في الكنيست باسل غطاس الذي اشتبه في حينه بمخالفة تهريب هواتف خلوية لسجناء أمنيين (وأدين بعد ذلك)، سحبت بالإجماع.
بعد ذلك، تنازل عنها أيضاً قبل المداولات في الهيئة العامة.
وكتب النائب أمير أوحنا في حينه: “لم يسبق أن كانت حصانة أكثر جدارة لأن تسحب.
أثبت غطاس سواء بأفعاله موضع البحث هنا، أم بأقواله وأفعاله في الماضي، بأنه ليس خائناً، بل عدو”.
معقول الافتراض بأن الأمر ذاته يحصل اليوم في العام 2026 لو كان نائباًعربياً هو من كشف هوية رجل “شاباك” ونشر نظريات مؤامرة تشهيراً به وفقاً لما نشر في موقع إنترنت مشبوه.
لكن بعد عشر سنوات من سحب حصانة النائب غطاس في لجنة الكنيست، لا يدور الحديث عن نائب عربي بل عن نائبة بلا حدود وعن ائتلاف لا يعارض المتهمين والمجرمين فحسب، بل يعانقهم أيضاً.
الأمثلة كثيرة: وزير الأمن القومي مجرم مدان، نواب يدافعون عن الإرهاب اليهودي، نواب حريديم يزورون سجن 10 متملصين من الخدمة العسكرية، وأحباء حكم ينشغلون بسد الطرق على مواطنين معارضين للحكومة وهم أنفسهم يتلقون العناق من أعضائها.
نشرت النائبة تالي غوتليف معلومات سرية، بخلاف قانون “الشاباك”، حين كشفت شخصية زوج شيكما بريسلر كرجل الجهاز.
تفسيراتها التي تدعي البراءة عنيت بأنها تجاوزت قانون “الشاباك” في إطار مهمتها كنائبة، وأن لائحة الاتهام ضدها لم ترفع بنية طيبة.
ما تم في انعدام نية طيبة هو مخالفة أمن معلومات ارتكبتها غوتليب نفسها.
وكما أشارت المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا، الأسبوع الماضي في لجنة الكنيست، فإن: “أمن المعلومات لا تحميه الحصانة”، وكشف اسم مقاتل “شاباك” مس بمصالح أمنية.
غير أن أعضاء الائتلاف يهمهم أيضاً رص الصفوف وحماية شخصيات خطيرة مثل النائبة غوتليف.
وهم يفعلون ذلك لاعتبارات مصلحية واضحة: هم أيضاً، سواء كأفراد أم كأحزاب، ينشغلون طوال الوقت في سلب ونهب الصندوق العام، وتحطيم معايير السلوك السلطوية، وتصفية الديمقراطية وتحويل الجنائي إلى قانوني.
أمس، علم أن زوج بريسلر رفع التماساً إلى محكمة العدل العليا ضد القرار.
وجاء عنه أن “الكنيست تبث لكل رجال أجهزة الأمن السرية بأن عليهم توقع أن حياتهم ستصبح سائبة في صالح مصلحة سياسية لحظية”.
هو محق، لكن لا يدور الحديث فقط عن رجال أجهزة الأمن السريين: فحياة عموم مواطني دولة إسرائيل تصبح سائبة في صالح مصالح سياسية ضيقة ولحظية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك