القدس العربي - بريطانيا: إلغاء توجيه تجنب السفر لبعض دول الخليج العربية القدس العربي - رداً على الحكومة اليمنيّة: «الانتقالي» يدعو لـ«مليونية» ويصعّد هجومه على السعودية قناة الجزيرة مباشر - Press Roundup | The Wall Street Journal: The MOU between Iran and the United States is not a fina... FC Barcelona - برشلونة - Olivia Rodrigo meets FC Barcelona القدس العربي - عون أمام 3 وزيرات قطرية وفرنسية وبريطانية: أضرار الحرب طالت 68 ألف وحدة سكنية القدس العربي - جيش الاحتلال يدعو الحكومة لاستمرار مهاجمة لبنان رغم شموله باتفاق إيران الجزيرة نت - ميكرفيلد.. الدائرة الانتخابية الصغيرة التي قد تعيد رسم مستقبل بريطانيا العربية نت - ترامب: الاتفاق مع إيران "انتصار" للولايات المتحدة CNN بالعربية - هل أصبح مضيق هرمز مفتوحاً الآن أمام حركة السفن؟ مراسلة CNN توضح DW عربية - العراق اليوم: "ممالك الشيوخ" .. ما تغير بعد انهيار الإقطاع!
عامة

إضراب المحامين في تونس.. كيف تصاعدت الأزمة مع وزارة العدل؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

تونس- لم يكن الإضراب العام الوطني الذي نفذه المحامون التونسيون، اليوم الخميس، مجرد تحرك مهني عابر، بل جاء تتويجا لمسار طويل من التوتر بين الهيئة الوطنية للمحامين ووزارة العدل، بعد أشهر من الاحتجاجات و...

تونس- لم يكن الإضراب العام الوطني الذي نفذه المحامون التونسيون، اليوم الخميس، مجرد تحرك مهني عابر، بل جاء تتويجا لمسار طويل من التوتر بين الهيئة الوطنية للمحامين ووزارة العدل، بعد أشهر من الاحتجاجات والخلافات بشأن أوضاع المهنة وإصلاح مرفق العدالة.

وتجمع أكثر من 500 محامٍ أمام قصر العدالة بالعاصمة تونس، فيما شهدت محاكم في نحو عشر ولايات تحركات مماثلة، بالتزامن مع تعليق العمل بالمحاكم بالنسبة للمحامين، في مشهد عكس حجم الاحتقان داخل أحد أبرز مكونات منظومة العدالة في البلاد.

منذ ساعات الصباح الأولى، بدت الحركة داخل عدد من المحاكم أقل من المعتاد، مع غياب أعداد كبيرة من المحامين عن الجلسات والتحاقهم بالتحركات النقابية التي دعت إليها الهيئة الوطنية للمحامين.

ورفع المحتجون شعارات تطالب باستقلال القضاء واحترام حق الدفاع وتحسين ظروف العمل داخل المحاكم، معتبرين أن الإضراب أصبح" خيارا اضطراريا" بعد ما وصفوه بتجاهل مطالبهم وغياب الحوار الجدي.

وقال عميد المحامين بوبكر بالثابت للجزيرة نت، إن تحرك المحاماة التونسية جاء" احتجاجا على رفض النظر في مطالبهم وتجاهلها بسبب غياب الحوار".

وتتعلق مطالب المحامين، وفق بالثابت، بإصلاح أوضاع المهنة ضمن الإطار التشريعي المنظم لها، إضافة إلى ملفات مرتبطة بصندوق التقاعد، وظروف عمل المحامين، والعوائق التي تحد من قدرة الدفاع على أداء دوره.

وأضاف أن المطالب تشمل أيضا إصلاح وضع المحاكم ورفع الضغوط عن القضاة، معتبرا أن جزءا منها" لا يتعلق بالمحاماة فقط، بل بالمجتمع التونسي وحق المواطنين في محاكمة عادلة".

من الشارة الحمراء إلى الإضراببدأ التصعيد الحالي برفع المحامين الشارة الحمراء داخل المحاكم، قبل أن تنتقل الهيئة إلى تنظيم سلسلة من الإضرابات الجهوية في مختلف الولايات، وصولا إلى الإضراب الوطني.

وقال بالثابت إن الهيئة شرعت منذ فترة في إعداد قائمة مطالبها وتقديمها رسميا عبر المراسلات وطلبات اللقاء مع السلطات، لكنها لم تجد -على حد قوله-" أي تجاوب أو فرصة حقيقية للحوار".

وأضاف أن مجلس الهيئة قرر تنفيذ سلسلة تحركات توجت بالإضراب الوطني، مؤكدا في الوقت ذاته أن الإضراب يحمل" رسالة تؤكد التمسك بالحوار، مع الاحتجاج على تجاهل المطالب".

وأشار إلى أن المحامين يلاحظون" ضغطا مستمرا على الفاعلين في المجال الحقوقي والسياسي"، إضافة إلى ما وصفه بتزايد الإيقافات والتتبعات في صفوف محامين، ووجود قضايا" تثير القلق" بسبب طبيعة إجراءاتها والظروف المحيطة بها.

خلال الأشهر الماضية، عبرت الهيئة الوطنية للمحامين عن استيائها من تدهور أوضاع عدد من المحاكم، سواء بسبب نقص الموارد البشرية أو مشاكل البنية التحتية أو ما تعتبره اختلالات تؤثر في سرعة الفصل في القضايا.

كما زاد التوتر إثر الجدل الذي رافق الطعن القضائي الذي قامت به وزارة العدل في إجراءات انعقاد الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين في 1 مايو/أيار الماضي، وهو ما اعتبره محامون مسا باستقلالية هياكل المهنة وصلاحياتها التنظيمية.

ويرى المحامي فادي سنان، عضو فرع تونس الجهوي للمحامين، في تعليق للجزيرة نت، أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالجانب المهني، بل أصبحت تعكس" خلافا أعمق حول إدارة الشأن القضائي وطبيعة العلاقة بين مكونات منظومة العدالة".

من جهتها، لم تصدر وزارة العدل تعليقا خاصا على الإضراب الوطني، لكنها كانت قد أكدت في بيان سابق أن تحركات هيئة المحامين وقرار الامتناع عن تقديم الخدمات" لا يؤثر على سير مرافق العدالة".

وشددت الوزارة على أن المحاكم ستواصل عملها وأن الجلسات والخدمات الإدارية ستستمر، حفاظا على حقوق المتقاضين وعدم الإضرار بمصالحهم.

ولم تتطرق الوزارة في بيانها إلى طبيعة الخلاف مع المحامين أو المطالب التي ترفعها الهيئة.

وحاولت الجزيرة نت الحصول على تعليق من وزارة العدل بشأن التحركات التي نفذها المحامون الخميس، لكنها لم تتلق ردا حتى نشر التقرير.

ويعتبر المحامون في المقابل أن استمرار العمل الإداري داخل المحاكم لا يلغي تأثير الإضراب، خاصة أن هناك ملفات تتطلب حضور الدفاع أو القيام بإجراءات مرتبطة مباشرة بدور المحامي.

وكغيره من التحركات الاحتجاجية داخل قطاع العدالة، انعكس الإضراب على المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام تأجيل عدد من الملفات وتعطل بعض الإجراءات.

وفي إحدى المحاكم، قال الشاذلي، وهو سائق سيارة أجرة جاء لاستكمال إجراءات قانونية مرتبطة بحادث شغل سابق، للجزيرة نت" لا يمكنني الدخول اليوم، وربما سأضطر إلى التوقف عن العمل يوما آخر لإنهاء الأمر".

ويؤكد المحتجون أن الهدف من التحرك هو الدفاع عن حقوق المتقاضين قبل المطالب المهنية، معتبرين أن تحسين ظروف المحاكم وإصلاح مرفق العدالة يخدم المواطنين بالدرجة الأولى.

لكن مواطنين يخشون من أن يؤدي استمرار الخلاف بين الهيئة ووزارة العدل إلى مزيد من التأخير في القضايا وإطالة آجال التقاضي.

يرى متابعون للشأن القضائي أن الإضراب الوطني يمثل محطة مهمة في العلاقة بين المحامين ووزارة العدل، بعد انتقال الخلاف من مطالب مهنية محددة إلى نقاش أوسع حول إصلاح منظومة العدالة.

ويقول الناشط السياسي حسام بن أحمد، المقرب من" مسار 25 يوليو/تموز"، إن المشهد الراهن لا يعدو أن يكون امتدادا لعلاقة توتر تاريخية بين هيئة المحامين والسلطة التنفيذية، مشيرا إلى أن" السجال القائم مؤشر على طبيعة هذه العلاقة بغض النظر عما يظهر من احتقان".

ويرى بن أحمد، في حديث للجزيرة نت، أن المحاماة" مثّلت دائما في أغلب المراحل عنصرا معارضا للسياسات الحكومية، وهو ما يتماهى مع موقفها اليوم".

غير أن الصحفي والمحلل السياسي محمد صالح العابدي يقرأ المشهد بعين مغايرة، إذ يصف آفاق العلاقة بين الطرفين بأنها" مسدودة في ظل تعنت وزارة العدل".

ويذهب العابدي في حديثه للجزيرة نت، إلى أن ما تنتهجه الوزارة ليس مجرد تجاهل للمطالب المهنية، بل هو" هروب إلى الأمام" يعكس" إرادة حقيقية لإغلاق كل المنافذ وإسكات الأصوات الحرة"، محذرا من أن هذا التوجه يتخطى قطاع المحاماة ليطال الفضاء العام برمته، من صحافة وهيئات مدنية وكل الأجسام القادرة على حمل قضايا الحريات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك