على ارتفاع شاهق فوق بحيرة لوسيرن السويسرية يقع منتج بورغنستوك المقرر أن يشهد مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران غدًا الجمعة، لإنهاء ما يقرب من أربعة أشهر من الحرب.
وهذا المنتجع ليس مجرَّد شاهدٍ على الطبيعة الساحرة، بل «حصنٍ دبلوماسي» اختير بعناية ليكون مسرحًا لواحدٍ من أعقد الاتفاقيات السياسية خلال الفترة الراهنة، إذ قالت الحكومة السويسرية، إن مجمع الفنادق الفاخر -الذي يصعب الوصول إليه وبالتالي يسهل إغلاقه- قد اقترحته واشنطن وطهران بالإضافة إلى وسطائهما الباكستانيين والقطريين.
وهو ما يطرح سؤالا: لماذا اختير هذا المنتجع لعقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران؟وبحسب فرانس برس فإن موقع منتجع بورغنستوك الهادئ والخلاب، المحاط بالمياه من ثلاث جهات، يُعد معتادًا على استضافة قادة العالم ونجوم السينما ومحادثات السلام.
وأعلنت الحكومة السويسرية، اليوم الخميس، أن الترتيبات جارية لعقد جولة مفاوضات أولية بين الولايات المتحدة وإيران غدا في منتجع بورغنستوك الجبلي، بمشاركة وسطاء إقليميين ودوليين، في خطوة تُعد الأولى على طريق تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة بين الجانبين.
وأوضحت الخارجية السويسرية في بيان أن الاجتماع المرتقب سيجمع وفدين من واشنطن وطهران، إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر ودول أخرى معنية، مشيرة إلى أن جدول الأعمال لا يزال غير متوافر حتى الآن، وأن التفاصيل النهائية للمحادثات لم تُحسم بعد.
يأتي ذلك بعد إعلان دخول الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ فور توقيعه من الطرفين، رغم أن مراسم التوقيع الرسمية ما تزال مقررة لاحقًا في سويسرا، ضمن مسار دبلوماسي ترعاه أطراف إقليمية.
ويتضمن الاتفاق خطوات متبادلة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية ورفع القيود الأميركية على المواني الإيرانية فورًا، في إطار تفاهمات تهدف إلى تهدئة التوترات الإقليمية.
ونصّت مذكرة التفاهم، وفق ما تلاه مسؤول أميركي، على تعليق واشنطن لعقوباتها المتعلقة ببيع النفط الإيراني فور التوقيع، مع التزامها برفع جميع العقوبات في حال التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة مفاوضات تمتد 60 يومًا.
وتتضمن التفاهمات التزامًا إيرانيًّا بخفض مستويات تخصيب اليورانيوم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى السماح باستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال 30 يومًا.
وتشير الوثيقة أيضًا إلى تعهد أميركي، في حال إبرام اتفاق نهائي، بالتعاون مع شركاء إقليميين لوضع خطة لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة تقدّر بنحو 300 مليار دولار، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز ملامح التفاهم الجديد.
وبحسب الحكومة السويسرية اقترحت واشنطن وطهران ووسطائهما الباكستانيين والقطريين منتجع بورغنستوك الجبلي ليشهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران المقررة غدًا الجمعة.
وأضافت الوزارة أن مراسم التوقيع ستُقام في المنتجع المطل على بحيرة لوزيرن، بدلاً من جنيف، كما كان مُخططا له، نظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي يوفر الأمن لجميع الأطراف.
وأعلنت الحكومة السويسرية أن نحو 2000 جندي سيؤمّنون موقع التوقيع، وسيتم فرض منطقة حظر طيران فوق جبل بورغنشتوك من 18 إلى 20 يونيو/حزيران لضمان الأمن.
وبورغنستوك منتجع سياحي فاخر يقع تحديدًا فوق بحيرة لوسيرن السويسرية وقد افتُتح لأول مرة عام 1873 على سلسلة جبال بورغنسبرف، ويتألف من 30 مبنى، تشمل ثلاثة فنادق، ووحدات سكنية، ومنتجعين صحيين، ومركز مؤتمرات، والعديد من المرافق الترفيهية.
ويُعدّ أكبر منتجع فندقي متكامل في سويسرا، على ارتفاع 500 متر فوق بحيرة لوسيرن، وكانت وجهةً مفضلةً للأثرياء والمشاهير الأوروبيين، بمن فيهم نجوم هوليوود خلال عصرها الذهبي.
تزوجت أودري هيبورن من ميل فيرير في كنيسة بورغنستوك عام 1954.
أما صوفيا لورين وزوجها، فقد قدما إلى المنطقة في ستينيات القرن الماضي، وأصبحا من سكان فيلا دانييلا لفترة طويلة.
وبُني فوق سلسلة جبال تُطلّ على مناظر خلابة للبحيرة الواقعة على بُعد 500 متر من جهة الشمال، ويربط قطار بورغنستوك الجبلي المائل المنتجع بالبحيرة، أما المناظر الجنوبية فتُطلّ على الجبال والمستوطنات المتناثرة على سفوحها، ويتمتع المنتجع بأهمية ثقافية وتاريخية.
ويجري العمل على إنشاء مركز مؤتمرات بمساحة 2200 متر مربع (24000 قدم مربع) يتسع لما يصل إلى 600 شخص، ويضم المنتجع أيضًا 17 جناحًا سكنيًّا، و12 مطعمًا وصالة وبارًا.
وبحسب مجلة فوربس، يضم المنتجع منتجع بورغنستوك الصحي الذي تبلغ مساحته 10000 متر مربع (110000 قدم مربع)، ويحتوي على منطقة داخلية وخارجية، وخمسة مسابح، وساونا، وحمام تركي، وغرفة بخار، ودُش، وثلاثة أجنحة سبا خاصة، وصالة ألعاب رياضية.
وكان قد استُثمر 43 مليون فرنك سويسري في تدابير صيانة المعالم الأثرية والمناظر الطبيعية بالمنتجع، وأُعيد ترميم مبنى التطريز القديم إلى تصميمه الأصلي، بينما جرى تجديد فندق بالاس، ذو الأهمية التاريخية والذي يعود تاريخه إلى عام 1903، وفقًا لمتطلبات هيئات التراث والمعالم الأثرية.
ووفقًا لشبكة NDTV الهندية، لن يكون توقيع يوم الجمعة هو المرة الأولى التي يتم فيها مناقشة القضايا العالمية في بورغنستوك.
ففي يونيو 2024، عقد قادة العالم وكبار المسؤولين من أكثر من 90 دولة قمة استمرت يومين مخصصة لحل الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث دعموا استقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها، وضرورة إجراء محادثات في نهاية المطاف مع روسيا لإنهاء الحرب، لكنهم تركوا الأسئلة الرئيسية بشأن كيفية ووقت إنهاء الحرب دون حل.
واستضاف المنتجع الاجتماع السنوي السري لمجموعة بيلدربيرغ، التي تضم كبار الشخصيات المؤثرة في العالم، في أعوام 1960 و1981 و1995.
واتفقت الحكومة السودانية وجماعة المتمردين الرئيسية على وقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر في منطقة جبال النوبة عام 2002 في بورجنستوك، مما مهد الطريق لاتفاقية سلام في عام 2005.
وفي عام 2004، عُقدت محادثات رباعية الأطراف بشأن خطة لإعادة توحيد قبرص، برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، لكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك