أكد عضو مجلس النواب النائب فريدي البياضي أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 كان خطوة مهمة وقت صدوره، وما زال يوفر أدوات قانونية للتعامل مع كثير من الجرائم الإلكترونية، إلا أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي خلق تحديات جديدة لم تكن موجودة بنفس الصورة قبل سنوات.
التزييف العميق يفتح الباب لجرائم رقمية معقدةوأوضح البياضي في تصريحاته لـ" تليجراف مصر" أن تقنيات “التزييف العميق” أو Deepfake أصبحت تتيح تخليق الصور أو الأصوات أو الفيديوهات بطريقة تبدو حقيقية تمامًا، بما يسمح بانتحال الشخصيات أو فبركة تصريحات، وهو ما قد يُستخدم في التشهير أو الابتزاز أو النصب أو التضليل أو التأثير على الرأي العام.
وأشار إلى أن القانون الحالي يوفر جزءًا من الحماية، لكنه يحتاج إلى تحديث لمواكبة هذا النوع من الجرائم المستحدثة، مؤكدًا ضرورة تطوير التشريعات القائمة أو إصدار إطار قانوني متكامل للفضاء الرقمي يضع تعريفات واضحة لهذه الجرائم ويحدد المسؤوليات والعقوبات وآليات حماية الضحايا.
تحذير من التوسع في القيود على حرية التعبيروأكد ضرورة الحذر عند صياغة أي تشريعات جديدة، بحيث تستهدف مواجهة الجريمة الرقمية الحقيقية دون المساس بحرية الرأي والتعبير أو استخدام نصوص فضفاضة قد تؤدي إلى تقييد الحريات أو ملاحقة أصحاب الآراء المشروعة.
التفرقة بين الجريمة الرقمية والتعبير المشروعوشدد على أهمية التمييز بين النقد أو الرأي أو التعبير السياسي المشروع من جهة، وبين انتحال الشخصية أو فبركة المحتوى أو نشر معلومات مزورة بقصد الإضرار أو الخداع من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الديمقراطيات القوية تحمي المجتمع من الجريمة وتحمي في الوقت نفسه حق المواطنين في التعبير.
واعتبر أن القضية لا تتعلق فقط بتغليظ العقوبات، بل بسرعة اكتشاف الجريمة وإثباتها وإنفاذ القانون، مع ضرورة وجود عقوبات رادعة في حالات استخدام التزييف العميق في الابتزاز الإلكتروني أو الاحتيال المالي أو تشويه السمعة أو التدخل في الانتخابات أو المساس بالأمن القومي.
وشدد على أن المطلوب هو تشريع عصري يحقق التوازن بين حماية المواطنين من الجرائم الرقمية المتطورة، وحماية الحقوق والحريات العامة من أي قيود غير مبررة، مشددًا على أن الدولة القوية تتصدى للجريمة والخداع والتزييف دون المساس بحرية التعبير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك