بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب التي عطلت أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بدأت حركة الملاحة تستعيد نشاطها في مضيق هرمز مع دخول مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية حيز التنفيذ، لا سيما مع إعلان واشنطن رسمياً، اليوم الخميس، رفع الحصار البحري المفروض على إيران، في خطوة تفتح الباب أمام مفاوضات جديدة يفترض أن ترسم مستقبل العلاقة بين البلدين خلال الأيام الستين المقبلة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، رسمياً، رفع القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها، مؤكدة في بيان نشرته على منصة" إكس" أن القرار جاء تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب ما أوردته وكالة" رويترز"، فإن الجيش الأميركي أنهى الحصار المفروض على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على وجود القطع البحرية الأميركية في المنطقة بشكل عام.
كما نقلت وكالة الأناضول عن بيان" سنتكوم" أن القوات الأميركية سترفع الحصار البحري المفروض منذ إبريل/نيسان الماضي، فيما ستبقى عناصر عسكرية أميركية في المنطقة لبعض الوقت لضمان الالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب، وذلك بعدما كان الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان قد وقعا إلكترونياً، مساء الأربعاء، " مذكرة تفاهم إسلام آباد"، فيما أعلن الوسيط الباكستاني دخولها حيز التنفيذ، على أن تبدأ إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية مقابل شروع الولايات المتحدة في رفع الحصار البحري المفروض على طهران.
ووفق ما أوردته وكالة" بلومبيرغ"، بدأت بالفعل حركة السفن بالعودة تدريجياً إلى مضيق هرمز، بالتزامن مع بدء سريان مذكرة التفاهم التي مددت وقف إطلاق النار وأطلقت مهلة أولية مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي يعالج الملف النووي الإيراني.
ونقلت الوكالة عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قوله إن العد التنازلي لهذه المهلة بدأ بالفعل، مشدداً على أن أي اتفاق نهائي سيكون مرتبطاً باستمرار فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وفيما أثيرت تساؤلات بشأن احتمال فرض إيران رسوماً على السفن العابرة للمضيق، قلل فانس من هذه المخاوف، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعتبر الممرات البحرية الدولية مناطق يجب أن تبقى مفتوحة من دون رسوم، معتبراً أن دول المنطقة ستتوصل مستقبلاً إلى إطار أمني مناسب لتنظيم الملاحة.
وأعلن ترامب عبر منصة" تروث سوشال" أن" النفط يتدفق"، في إشارة إلى عودة تدفقات الطاقة بعد أشهر من الاضطرابات التي أدت إلى ارتفاع الأسعار وزيادة المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية.
وبحسب" بلومبيرغ"، بدأت ناقلات النفط العالقة باستئناف رحلاتها، الخميس، فيما أعلنت الكويت نيتها زيادة إنتاجها النفطي، وسط نشاط متسارع في أسواق الطاقة.
وأظهرت بيانات الملاحة أن سفناً تحمل نحو 10 ملايين برميل من النفط أصبحت خارج مضيق هرمز أو تعبره حالياً، بما في ذلك أول ناقلات سعودية تعود إلى المنطقة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أشهر.
وفي إيران، أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية بأن حركة السفن التجارية في الموانئ الجنوبية عادت إلى طبيعتها منذ يوم الاثنين.
ورغم استئناف الملاحة، لا تزال شركات الشحن والطاقة، بحسب" بلومبيرغ"، تترقب مزيداً من الوضوح بشأن سلامة العبور عبر المضيق، ولا سيما ما يتعلق بخلوه من الألغام البحرية، وما إذا كانت السفن ستحتاج إلى أي ترتيبات أو موافقات مسبقة من الجانب الإيراني قبل المرور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك