قناة التليفزيون العربي - حزب الله يكشف تفاصيل أولى عملياته ضد قوات الاحتلال ردا على الخرق الإسرائيلي لاتفاق الهدنة الجزيرة نت - قائد السنغال: "لماذا يُحرم الأفارقة من جماهيرهم؟" Independent عربية - نائب الرئيس الأميركي: إيران لن تحصل على أي مزايا إلا بتغيير سلوكها إعلام العرب - سويسرا تمطر البوسنة برباعية وتعزز حظوظها في التأهل العربي الجديد - ماكرون لنتنياهو: غزو لبنان لا يضمن أمن إسرائيل روسيا اليوم - بالفيديو.. إطلاق نار في ساحة تايمز سكوير في نيويورك الجزيرة نت - "فخور بمشاركة اللحظة مع أمي".. مدافع نيوزيلندا يحتفل برقم عائلي فريد بمونديال 2026 إيلاف - تحليل: كيف أضعف ترامب وزارة الخارجية الأميركية خلال حرب إيران؟ روسيا اليوم - إعلام إسرائيلي: إعلان حالة التأهب القصوى بعد رصد مشتبه بهم داخل الأراضي السورية العربي الجديد - "روتانا" تعزّز الرهان على الأصوات الخليجية
عامة

مجموعة السبع: قمم تكريس الاعتلال وتقديم القرابين

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

الأرجح أنّ طرائف كثيرة اكتنفت اجتماعات «مجموعة السبع» في إيفيان الفرنسية، قد لا يكون أطرفها ما نُسب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من إشفاق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (لأنّ الأخير، في ناظر ...

الأرجح أنّ طرائف كثيرة اكتنفت اجتماعات «مجموعة السبع» في إيفيان الفرنسية، قد لا يكون أطرفها ما نُسب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من إشفاق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (لأنّ الأخير، في ناظر الأول، ظلّ محاطاً بكثرة من الناس، بحيث تعذر عليه أن يأكل هنيئاً مريئاً! )؛ أو سطوة عادات التدخين/ الإقلاع عنه لدى رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني؛ أو طغيان أخبار مباريات كأس العالم لكرة القدم، خاصة بصدد الاستضافتين الأمريكية والكندية؛ ولا تُنسى تبريكات الزلفى والتملق لسيد البيت الأبيض، في مناسبة عيد ميلاده…من جانبه فإنّ العالم على اتساعه، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً خارج السبعة هؤلاء، ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، كانت أحواله قد اختُصرت في سلسلة أرقام بادرت إلى استخلاصها منظمة «أوكسفام» الإغاثية الدولية، هنا بعضها:ـ التخفيضات التي اعتمدتها مجموعة السبع في ميزانيات المساعدات التنموية للشعوب محدودة الدخل أو الفقيرة، بين عامَيْ 2024 و2025 فقط، وصلت إلى 49 مليار دولار، كانت الأكبر في تاريخ قمم الفرسان السبعة؛ لكنها، في المقابل، عادلت الثروات التي حصدها المليارديرات داخل المجموعة في… تسعة أيام فقط.

مع إشارة إلى أنّ مجمل تلك الميزانيات، في سنة 2025 مثلاً، لم تتجاوز 0,75% من الإنفاق العسكري لدول المجموعة.

ـ 41 من كبار عمالقة النفط، داخل دول المجموعة دائماً، استفادوا من الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران بما معدّله 400 مليون دولار أمريكي، يومياً؛ جُنيت من ثروات الشعوب أوّلاً، ومن جيوب دافعي الضرائب على محطات الوقود في مجتمعات المجموعة ذاتها أيضاً.

ـ ثلاثة من كبار شركات الأسمدة انتظروا أن تقفز أرباحهم بمعدّل 23%، عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب ذاتها.

ـ العواقب، مجتمعة، خلال الفترة ذاتها، تكفلت بدفع 32,5 مليون آدمي إلى حافة الفقر الأقصى.

ـ ارتفعت أسعار المواد الغذائية، الأساسية أو العامة على حدّ سواء، 3 إلى 4 مرات بين شباط (فبراير) ونيسان (أبريل) هذا العام، قياساً على الفترة ذاتها العام المنصرم 2015.

وكان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، الذي استضافت بلاده قمة المجموعة، قد حرص على تنقية جدول الأعمال من كلّ وأيّ بند يمكن أن ينغص على الرئيس الأمريكي، خاصة وأنّ الأخير معروف بلسان سليط وقلّة اكتراث بأدب الحوار وعفاف الدبلوماسية، وسبق له أن أشبع سيد قصر الإليزيه غمزاً ولمزاً.

ومع ذلك، إذْ كيف لا يحدث ذلك في كلّ حال، كانت سلسلة كوابيس أمريكية تحوم فوق رؤوس القادة الستة: تبدأ من مذكرة التفاهم الأمريكية ـ الإيرانية، ولا تنتهي عند رسوم ترامب الجمركية، وتمرّ بسياساته المختلفة بصدد أوكرانيا، وأطماعه في جزيرة غرينلاند، ومعاقبة أوروبا عن طريق تخفيض أعداد القوات الأمريكية المتمركزة هنا وهناك على أراضيها، فضلاً عن مواصلة الضغط على الحلف الأطلسي في ملفات شتى لا تقتصر على زيادة الميزانيات العسكرية ورفع المساهمات المالية الأوروبية.

وأمّا الكابوس، الذي بات يجوس قمم السبع عموماً ويشمل الولايات المتحدة أيضاً، فإنه عملاق الصين الصناعي والتجاري والتكنولوجي، الذي لم يعد ينافس مجموعة السبع في أسواقها التقليدية، فحسب؛ بل دأب على الطعن في سمة «وجودية» ظلت المجموعة ترفعها فزاعة في وجه العالم، ومفادها أنها اختصار اقتصاد الكون وصناعته وتجارته.

وفي الماضي كانت روسيا فلاديمير بوتين قد تولّت توفير نموذج الشبح المناوئ أو النظير، لولا أنّ انضمامها إلى محفل السبع في سنة 1998 قُطع في سنة 2014 بسبب سياسات موسكو في القرم؛ وبالتالي طُوي التهديد الروسي حتى إشعار آخر طويل مع اجتياح أوكرانيا.

وأمّا الشبح الصيني فهو معادلة أخرى مختلفة جوهرياً، لسبب أوّل هو أنّ اقتصادها يحتلّ المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة؛ ولأنها، ثانياً، متحررة من اشتراطات الغرب التجارية، ويُتاح لها أن تصول وتجول في مناطق مختلفة من العالم، وفي أفريقيا خاصة حيث تتعثر مجموعة السبع بسبب من سياساتها، أو تُعاق من جانب الدول الأفريقية ذاتها على خلفية تواريخ أوروبا الاستعمارية النكراء.

فإذا غُيّبت الأجندات الإشكالية عن مداولات المجموعة، أو سيقت على نحو غامض أقرب إلى التأتأة منه إلى صيغة ذات حدود دنيا من الدلالة (كما في أيّ نقاش حول دولة الاحتلال الإسرائيلي، أو جرائم حرب الائتلاف الحاكم اليوم برئاسة بنيامين نتنياهو، في قطاع غزّة والضفة الغربية ولبنان وسوريا…)؛ فإنّ البديل الأوحد، وسلاح قادة المجموعة، هو اللغة الخشبية، حيث الجعجعة عالية والطحن ضئيل أو منعدم.

وذات يوم غير بعيد، خلال قمة السبع التي استضافتها اليابان سنة 2016، صدر البيان الشهير الذي حمل عنوان «تقرير التقدم»، فلم يكن في الواقع سوى فقرات خلف أخرى من الكذب والخداع والتدجيل.

جاء، مثلاً، أنّ «التنمية وتمكين جميع الشعوب» أولوية متطابقة لقمم المجموعة، وأنّ «الحساب والشفافية يظلان مبدأين جوهريين للقمة كي تحافظ على مصداقية قراراتها وفعاليتها».

الشبح الصيني معادلة أخرى مختلفة جوهرياً، لسبب أوّل هو أنّ اقتصادها يحتلّ المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة؛ ولأنها، ثانياً، متحررة من اشتراطات الغرب التجاريةولا يلوح اليوم أنّ تلك التأتأة تغيرت في بيانات قمم المجموعة، حتى إذا كانت القضايا قد ذهبت إلى مسائل طارئة مثل الذكاء الاصطناعي، وتبادل المعادن الثمينة، وعوائق التجارة أو محفزاتها، ومكاسب أو متاعب الميكرو اقتصاد، واهتزاز العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى الاضمحلال المتزايد الذي يخضع له باضطراد مفهوم «الغرب» القديم ذاته… ولن تختلف الحال كثيراً إذا كانت أعراض العدوى هذه تنتقل إلى، أو تتنقل بين، قمم الـ 20، أو الـ7، أو منتديات دافوس، أو مؤتمرات صندوق النقد الدولي، أو اجتماعات البنك الدولي.

وكلّ هذا، وسواه، على خلفية إحصائية حاسمة تقول إنّ المجموعة، في سنة 2018، مثّلت 60,5% من الناتج الإجمالي العالمي، و13,8% من عدد سكان العالم؛ لكنها، اليوم، لا تتجاوز 44,1% من الناتج، ونحو 9,6% من السكان.

بقية شعوب الأرض، خارج مجموعة السبع، هي التي تُجبر على دفع أبهظ أثمان مظاهر التقاسم غير العادل التي يواصل الاقتران بسياسات السبع، ومواردها تلعب دور صنبور الطاقة ومنجم الموادّ الخام وسوق الاستهلاك في آن؛ ولا غنى عنها، استطراداً، كي تدور آلة الاقتصاد الدولي، وكي يعرف الكبار أفضل طرائق استثمار خيرات الأرض، ثمّ أفضل أَوجُه التنعّم بها.

وحسب رصد «مركز الدراسات الستراتيجية والدولية»، في واشنطن، فإن أولويات القمم تتصدرها (ليس من دون مفاجأة لدى الكثيرين) الهواجس الهندو ـ باسفيكية، تليها بنود أمن الاقتصاد ومرونته، وأوكرانيا، والأمن الغذائي، والتغيرات البيئية، والعلوم والتكنولوجيا، والاقتصاد والتمويل والتنمية المستدامة عالمياً، والتجارة، فملفات نزع التسلح والحدّ من الانتشار النووي.

لا عزاء للشرق الأوسط، غنيّ عن القول، حتى إذا كان النطاق الجيوسياسي للبند الأوّل يمكن أن يشمل الأرخبيل الأندونيسي و… البحر الأحمر!ويبقى أنّ القمم جمعاء، منذ الأولى سنة 1973 وحتى اليوم، تُبطن تلك البنود المسكوت عنها، ولكن المفضوحة أكثر بكثير مما يتخيّل القادة السبعة: أنّ الاقتصاد الدولي معتلّ من الرأس حتى أخمص القدمين، بسبب من دول المجموعة ذاتها، قبل عشرات الدول أمثال الصومال والإكوادور ومصر؛ وأنّ الاعتلال قرين الكثير من منظومات الديمقراطية والحكم والحوكمة، في قلب دول السبع الكبار؛ وأنّ قادة المجموعةلا يريدون من الضحية إلا البقاء أسيرة دور واحد وحيد: تقديم المزيد من القرابين!٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك