يثير الحديث عن وجود آلاف الألغام البحرية في مضيق هرمز تساؤلات بشأن المدة اللازمة لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها، رغم التفاهمات التي تنص على استئنافها خلال ثلاثين يومًا.
وفي هذا السياق، شكك اللواء محمد الصمادي، محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، في صحة التقديرات التي تتحدث عن زرع إيران خمسة آلاف لغم بحري في المضيق، مؤكدًا أن المعطيات المتوافرة لا تدعم هذه الأرقام.
الألغام البحرية في مضيق هرمزوقال الصمادي إن هناك تضاربًا في عدد الألغام، حيث تشير التقييمات الاستخبارية الأميركية وتقديرات قيادة الأسطول الخامس إلى وجود" بضع عشرات" من الألغام في منطقة المضيق، مرجحًا أن يكون العدد أقل من ذلك بكثير.
وذهب الخبير العسكري إلى أن الخرائط الخاصة بمواقع الألغام ستكون موجودة حصرًا لدى الجانب الإيراني.
وأكد أن إيران تمتلك بالفعل آلافًا من الألغام البحرية بمختلف أنواعها، من بينها الألغام الطافية والقاعية، فضلًا عن ألغام تعمل بالتفعيل بالسونار أو عبر المجال المغناطيسي، مشيرًا إلى أن معظمها من إنتاج محلي يعتمد على الهندسة العكسية لتقنيات روسية وصينية.
ورغم تشكيكه في الأرقام المتداولة، حذر الصمادي من التقليل من خطورة التهديد، مؤكدًا أن وجود عدد محدود من الألغام يكفي لإبقاء المخاوف قائمة لدى شركات الشحن والتأمين، التي لن تعود إلى العمل بصورة طبيعية قبل التأكد من سلامة الممرات البحرية وإزالة الألغام.
وكانت أنباء قد راجت عن أن إيران لا تمتلك خرائط دقيقة للأماكن التي زرعت فيها الألغام، وهو ما يمكن أن يعقّد عملية ضمان سلامة الممرات البحرية.
وفي تعليقه، ذهب الصمادي إلى إمكانية أن تكون إيران قد استغلت هذه المعلومات لإثارة اللبس والغموض لدى الجانب الأميركي، مضيفًا أن طهران كانت قد حددت في وقت سابق مسارات آمنة للسفن، ما يفيد بأنها تعرف المسارات الخالية من الألغام.
لكنه أضاف أن التيارات المائية القوية في مضيق هرمز قد تكون تسببت بالفعل في إزاحة بعضها من أماكنها الأصلية، ما يزيد من تعقيد عمليات الكشف والإزالة.
وأوضح أن تأمين المضيق يتطلب عمليات مسح دقيقة باستخدام المستشعرات المتطورة والطائرات المسيّرة والغواصات والروبوتات البحرية، لافتًا إلى أن وجود لغم واحد فقط قد يكون كافيًا لتعطيل الملاحة أو تعريض السفن للخطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك