ناقشت إحدى الأوراق العلمية المشاركة في فعاليات المؤتمر الدولي الذي تنظمه مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام بمدينة أزيلال المغربية، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، قضية «ادعاء التصوف» من خلال قراءة فكرية تتناول الضوابط الشرعية للتصوف وموقعه في الواقع المعاصر.
وجاءت الورقة التى قدمها الدكتور أحمد علي بدرة، الأمين العام للمعهد الثقافي الإسلامي في كندا، تحت عنوان موضوع «التصوف بين صفاء الحقيقة وانحرافات الادعاء» ضمن أعمال الجلسة العلمية الخامسة للمؤتمر المنعقد تحت شعار: «العلماء الصوفية: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي»، بمشاركة باحثين وأكاديميين من عدد من الدول العربية والإسلامية والغربية.
وتناولت الدراسة مفهوم التصوف من منظور يربطه بالتزكية وصفاء المعاملة وحسن التوجه إلى الله، مع التأكيد على ارتباطه بالالتزام الشرعي والجمع بين العلم والعمل والسلوك.
كما استعرض الدكتور أحمد علي بدرة، ما وصفه بالتمييز بين التصوف السني بوصفه مسارا تربويا يقوم على أصول عقدية منضبطة، وبين بعض الممارسات والتيارات التي تنتسب إلى التصوف دون التزام بضوابطه الشرعية، مشيرة إلى نماذج من الانحرافات الفكرية والسلوكية التي ارتبطت تاريخيا أو معاصرا بادعاء التصوف.
وتطرقت الدراسة إلى التحديات التي تواجه الخطاب الروحي في المجتمعات الغربية، خاصة في ظل ما يعرف باتجاهات «التصوف الجديد»، وما قد يترتب عليها ـ بحسب الباحث ـ من فصل الممارسة الروحية عن مرجعياتها العلمية والفقهية.
كما ناقش الأمين العام للمعهد الثقافي الإسلامي في كندا، أهمية وجود مرجعيات علمية وتربوية مؤهلة للحفاظ على التوازن بين البعد الروحي والالتزام العلمي، مع الإشارة إلى نماذج مؤسسية اعتبرتها الدراسة معنية بالتأطير التربوي وحماية المجال الروحي من مظاهر التشويه والادعاء.
ويشارك في المؤتمر أكثر من 30 باحثا وأكاديميا، لمناقشة قضايا التصوف السني وأدواره العلمية والتربوية والإصلاحية، إلى جانب موضوعات مرتبطة بالتراث الصوفي والتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك