قالت الباحثة في العلوم السياسية مونيكا ويليام، إن الوساطة الباكستانية جاءت بالتوازي مع مسارات عربية شاركت فيها قطر ومصر، مؤكدة أن التحرك العربي والدبلوماسية النشطة خلال الأيام الماضية أسهما بصورة كبيرة في تهيئة الظروف التي قادت إلى التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضافت في مداخلة عبر قناة «إكسترا لايف»، أن نجاح باكستان في أداء دور الوسيط الرئيسي يعد سابقة مهمة في تاريخها الدبلوماسي، باعتبارها المرة الأولى التي تتوسط فيها في صراع بهذا الحجم بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن هذه الوساطة كشفت عن أحد أبرز التحولات الجيوسياسية التي أفرزتها الأزمة الأخيرة.
اختراق تفاوضي بين خصمين على شفا مواجهةوأوضحت أن إسلام آباد نجحت في تحقيق اختراق تفاوضي بين طرفين كانا على شفا مواجهة إقليمية موسعة، معتبرة أن هذه هي الدلالة الأكثر تأثيراً في المشهد الحالي، حيث تمكنت باكستان من تقديم نفسها كقوة دبلوماسية قادرة على التواصل مع مختلف الأطراف وتسهيل التفاهمات في القضايا الخلافية.
وأكدت على أن هذا الدور اكتسب أهمية إضافية في وقت تراجعت فيه فعالية بعض مسارات الوساطة في أزمات أخرى، الأمر الذي عزز من مكانة باكستان كوسيط قادر على التحرك بين القوى المتصارعة.
تنامي الثقة الأمريكية بالدور الباكستانيوأشارت إلى أن المعطيات المتوافرة بشأن الدور الباكستاني تعكس تنامي الثقة الأمريكية في قدرة إسلام آباد على التأثير، خاصة في ظل القرب الجغرافي من إيران، فضلاً عن الاعتبارات الديموغرافية والسكانية التي تمنحها موقعاً مؤثراً في المنطقة.
وأضافت أن صعود الدور الباكستاني يعكس أيضاً تحولاً في هندسة الوساطات الإقليمية داخل بنية النظام الدولي، حيث أصبح البحث عن أطراف تمتلك نفوذاً عملياً وقنوات اتصال مباشرة مع القوى المتصارعة أكثر أهمية من الاعتماد على الأطر التقليدية وحدها.
وأكدت على أن الاعتماد على باكستان في هذا الملف يمكن فهمه أيضاً في إطار تراجع نسبي في فعالية بعض القوى الكبرى في إدارة الصراعات الدولية، موضحة أن الاتفاق المبرم اليوم يبدو أقرب إلى إدارة للصراع منه إلى تقديم حل نهائي وشامل للأزمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك