العربي الجديد - لبنان: قصص نازحين يكسبون لقمة العيش داخل مراكز الإيواء العربية نت - إيقاف معلق تركي.. "لخبط" بين منتخبي نيوزلندا وإيران العربي الجديد - إحراق وجوه الباكستانيات. Independent عربية - ترقب لبدء المحادثات الفنية بين أميركا وإيران... وترمب العربي الجديد - معلمو السودان... إضراب شامل احتجاجاً على تدني الرواتب وعدم انتظامها Independent عربية - شريف يرجئ زيارته إلى سويسرا بعد توقيع التفاهم الأميركي الإيراني إعلام العرب - هيئة بريطانية: مسلحون يطلقون النار على سفينة قبالة “عدن” اليمنية العربي الجديد - تصاعد مقلق بعدد ضحايا حوادث السير في العراق الجزيرة نت - خلافات ومخاوف صامتة.. إسرائيل تتحرك لإفشال تفاهمات واشنطن وطهران روسيا اليوم - التدخين السلبي أخطر مما يُعتقد.. مادة سامة تتراكم في الجسم لعقود!
عامة

«لا حَرَّبَ ولَا سُلَّامٌ بَدَوْن مَصَّرَ»..«تَرَسَّمَ الخَطُوطُ الْحَمْرَاء فِي الشَّرْقِ الْأوْسَطَ» بقلم احمد الشامي

الجمهورية أون لاين
1

حددت مصر خطوطاً حمراءً واضحة وثابتة لا تسمح بتجاوزها في الشرق الأوسط، لتحقيق استقرارالمنطقة، وهي الحدود الفاصلة في قواعد الاشتباك التي ترسمها القوى الإقليمية والدولية لمنع تجاوزات تهدد أمنها القومي أو...

حددت مصر خطوطاً حمراءً واضحة وثابتة لا تسمح بتجاوزها في الشرق الأوسط، لتحقيق استقرارالمنطقة، وهي الحدود الفاصلة في قواعد الاشتباك التي ترسمها القوى الإقليمية والدولية لمنع تجاوزات تهدد أمنها القومي أوالاستراتيجي، إذ كشفت الحرب الإسرائيلية على غزة، والأمريكية على إيران، وتوقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف النار لمدة 60 يوماً، أنه لا يمكن الاستغناء عن الدورالمصري المحوري في تحقيق الأمن بالمنطقة، وتتبلورهذه الخطوط الاستراتيجية في عدة ملفات رئيسة ترتكزعلى ثوابت أساسية تشمل الرفض القاطع لتصفية القضية الفلسطينية عبرتهجيرالفلسطينيين خارج أراضيهم المحتلة، والحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية، وتأمين الملاحة الدولية، وشددت على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما ترفض مصرأي تقسيم لقطاع غزة وتؤكد على سيطرة الفلسطينيين الكاملة على أراضيهم، وباتت القاهرة عاصمة القرار التي تحافظ على وحدة الدولة السودانية وسلامة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقسيمها، أوإنشاء كيانات موازية تهدد مؤسسات الدولة الشرعية، وتحرص مصر على أمن الصومال والقرن الأفريقي ووحدته وسيادته على كامل أراضيه، ورفض أي إجراءات أو اتفاقيات من شأنها المساس باستقرار وسيادة الدولة الصومالية، وسلامة الملاحة في البحر الأحمر، وتعتبر حرية التجارة العالمية وأمن الممرات المائية خطاً أحمر يرتبط بشكل مباشر بالاقتصاد القومي وحركة التجارة عبر قناة السويس، فيما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب وقع مذكرة التفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أعلنت الخارجية الإيرانية أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وترامب وقعا المذكرة ألكترونياً، لافتة إلي أن الاتفاق يتضمن ألا تعزز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، وأن مواد طهران النووية لن يتم نقلها للخارج والخيارالمطروح هو تخفيف التخصيب داخل إيران، في حين قال الرئيس ترامب، إن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران «ليست نهائية»، مضيفاً «إذا لم يعجبني الاتفاق فسنعود إلى القصف، وتابع على هامش اجتماعات قمة السبع في فرنسا، أن المذكرة لا تشمل التخفيف الفوري للعقوبات على إيران لكننا سنتحدث عن الأمر في وقت لاحق، فيما رحب قادة دول مجموعة السبع بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، في ‌اجتماعهم بمدينة إيفيان-ليه-بان ‌الفرنسية ⁠بالاتفاق المبرم بين ⁠الولايات المتحدة وإيران، وعبروا عن ⁠استعدادهم ‌للمساهمة ‌في تنفيذه.

هنا نطرح سؤال مهم كيف حددت القاهرة الخطوط الحمراء في الشرق الأوسط؟ والإجابة كشفت عنها حرب الاحتلال على غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ أظهرت محورية الدور المصري في الشرق الأوسط، وفق تحليلات ومقالات في وسائل الإعلام العربية والعالمية والعبرية، أكدت أن مصر وقفت بصلابة ضد مخطط تهجيرالفلسطينيين، كما صانت أمن الدول العربية خصوصاً السودان والصومال وليبيا ولبنان، كما أثبت الصراع الأمريكي مع إيران أهمية الدورالمصري كركيزة أساسية لاستقرارالمنطقة وقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، وتأكد ذلك جلياً في الدور الدبلوماسي الذي لعبته القاهرة في الوساطة الحيوية والدبلوماسية النشطة لخفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق لوقف النار لمدة 60 يوماً تمهيداً لبدء مباحثات الحل النهائي، الذي يلزم واشنطن ودول الخليج بتقديم خطة لإعادة إعمارالاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بعد أن حذرت القاهرة من سقوط إيران أوتقسيمها وخطورة ذلك على الشرق الأوسط والعالم، وإدارت الاتصالات بين الأطراف المتصارعة لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، وحرصت مصر على إدارة التوازنات دون الاخلال بدور القوى الإقليمية في المنطقة، واتسم الموقف المصري بالبراغماتية والوعي الدقيق، حيث حافظت الدولة على سيادتها وحمت مصالحها الاقتصادية وسارت بنجاح على حبل مشدود بين أمريكا وطهران والخليج وإسرائيل، للتوصل إلى اتفاق بين الجميع يحمي مصالحهم من دون توسعة الحرب وتحولها إلى صراع إقليمي يهدد بحرب عالمية، وخرجت مصر كقوة موازنة قادرة على فرض نفسها كلاعب دولي وإقليمي لا يمكن الاستغناء عنه في تحقيق الاستقرار بالمنطقة، ولذا لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن التوصل لاتفاق وصفه بالرائع مع إيران مجرد حديث عن وقف لاطلاق الناربين الولايات المتحدة وإيران، بل تأكيد على تسوية ستحدث بين الدولتين لحل الملفات العالقة منذ سنوات، لتتأكد مقولة مقولة إنه «لاحرب ولا سلام بدون مصر»، وتظل حقيقة استراتيجية راسخة في تاريخ المنطقة؛ فمصربفضل موقعها الجغرافي، وثقلها العسكري، وتاريخها الدبلوماسي تُعد ركيزة أساسية لأي تسوية سياسية أو توازن عسكري في الشرق الأوسط.

السؤال الأهم الاَن هل حان وقت السلام في الشرق الأوسط، أم أن هذا الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يعني بالضرورة انتهاء الصراع وحلول استقرارشامل في المنطقة التي لم تنعم بالهدوء منذ سنوات، نتيجة النزاعات واسعة النطاق في العديد من الدول؟ ، أرى أنه رغم إعلان الرئيس الأمريكي عن تحقيق تفاهمات حول النقاط الرئيسة التي تهدف إلى خفض التصعيد، إلا أن الحرائق لاتزال مشتعلة في الكثير من دول الشرق الأوسط، ابتداءً من غزة مروراً بلبنان وسوريا وصولاً إلى السودان ولبيبا واليمن، إذ تشهد صراعات وتحديات أمنية مستمرة نتيجة تدخلات خارجية لدول أصحاب مصالح، و لذا يحتاج إنهاء هذه الحروب إرادة قوية وعزيمة لا تلين من هذه الدول للخروج من هذه الأنفاق المظلمة المؤلمة التي تعيق التنمية ليس في الدول العربية فقط بل في محيطها الخارجي، والدليل على ذلك أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى مشكلات اقتصادية في غالبية دول العالم، لكن يمكن القول إن إعلان الرئيس الأمريكي عن تحقيق تسوية مع طهران تضمن تبادلاً لمذكرات تفاهم لإنهاء حالة التصعيد العسكري، تنص على فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية يمكن أن يكون البداية لحل باقي ملفات الشرق الأوسط.

أرى أن السلام الشامل لم يحن حتى الاَن في الشرق الأوسط، ويظل هدفاً بعيد المنال في ظل استمرار التعقيدات الإقليمية والأزمات الممتدة، رغم المساعي الدبلوماسية المصرية والدولية المستمرة، إذ تشير التحليلات السياسية إلى أن المنطقة تواجه تحديات كبرى، أبرزها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لا يزال يشكل جوهر الأزمة، إلى جانب النزاعات الممتدة في دول مثل لبنان، والتوترات المستمرة مع إيران، رغم أن الاتفاق ينهي الحصارالأميركي على الموانئ الإيرانية، بينما سترجأ ⁠القضايا التي لم تحل بشأن ‌برنامج طهران النووي ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى محادثات مستقبلية، ستواجه أيضاً خلافات جوهرية حول حجم الأموال الإيرانية المجمّدة، المزمع الافراج عنها، كما أن قيود البرنامج النووي، والملف اللبناني لا تزال عالقة، ما يجعل من المبكرجداً الحديث عن استقرار دائم في المنطقة التي انهكتها الحروب، إذ تكمن جذور الصراع في الشرق الاوسط في شبكة معقدة من التداخلات التاريخية والسياسية والاقتصادية، والتي يمكن إجمالها في التنافس الإقليمي والدولي على الموارد، التركة الاستعمارية، والصراعات الأيديولوجية والعقائدية، واتفاقيات ما بعد الحرب العالمية الأولى (مثل اتفاقية سايكس بيكو)، والتي أعادت رسم حدود المنطقة وقسمت المشرق العربي إلى دول حديثة دون مراعاة للتنوع الديني، أوالإثني، أو القبلي، أو المذهبي، ويعد هذا الملف من أطول وأعقد النزاعات المستمرة، وقد نشأ مع تضارب المصالح بين تطلعات الحركة الصهيونية لإقامة دولة قومية لليهود في فلسطين بدعم من بريطانيا عبر وعد بلفور عام 1917، وبين حق تقريرالمصيرللشعب الفلسطيني والقومية العربية، ما أدى إلى سلسلة من الحروب الكبرى التي بدأت عام 1948 عقب إعلان قيام دولة إسرائيل.

تضم المنطقة أكبراحتياطيات النفط في العالم، ما جعلها ساحة تنافس استراتيجي للقوى العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، كما أدى التنافس الجيوسياسي على السيطرة الاقتصادية ومصادرالمياه المشتركة إلى إذكاء الخلافات بين دول المنطقة، التي تشهد حالياً حالة من التنافس المستمر بين القوى الإقليمية الكبرى من أجل بسط النفوذ الإقليمي وقيادة العالم الإسلامي والعربي، ولعبت القوى الدولية، مثل الولايات المتحدة، دوراً محورياً عبرالتاريخ الحديث في تشكيل تحالفات ودعم أنظمة حكم معينة والتدخل العسكري المباشرأوبالوكالة في دول المنطقة لتحقيق مصالحها وصلت إلى حد محاولاتها الاستعانة بإسرائيل لإعادة تقسيم دول المنطقة وهو المشروع الذي أطلقت عليه الشرق الأوسط الجديد، فيما يسعى نتنياهولإقامة لإقامة إسرائيل الكبرى، ويعتبر الصراع العربي الإسرائيلي أحد أكثرالنزاعات تعقيداً واستمرارية في التاريخ الحديث، ًبوصفه نموذجًاً للنزاعات الممتدة التي تجاوزت حدودها الإقليمية لتصبح قضية دولية متشابكة الأبعاد بسبب تدخل دول كبرى في الصراع، وتدعو الدول الكبرى إلى إنهاء الصراع من خلال تنفيذ حل الدولتين، الذي يعتبرالأكثرواقعية من الناحية القانونية، لكن يعاني من غياب الدعم السياسي والتنفيذي، ويمكن أن يكون مساراً نحو سلام عادل ومستدام لكنه يتطلب تحولاً بنيوياً في ميزان القوة الإقليمي، بحيث يُبنى السلام على العدالة والمساواة لا على مبدأ القوة والغلبة.

جاء توقيع أمريكا وإيران مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النارلمدة 60 يوماً تمهيداً لبدء مفاوضات السلام الدائم بين الدولتين بوساطة باكستانية، خطوة فارقة لإنهاء التصعيد، لكنه لا يعني بالضرورة حلاً شاملاً وفورياً لاحلال السلام في الشرق الأوسط، إذ لا تزال هناك تحديات معقدة وقضايا عالقة، في مقدمتها إعلان إسرائيل أنها لا تعتبرطرفاً في الاتفاق، وقد أعلنت رفضها للانسحاب من لبنان ما يعني استمرار التوترات، إضافة إلى أن الاتفاق مجرد تفاهم ونجاحه مرهون بمدى التزام واشنطن وطهران بوقف العمليات العسكرية، وقدرة واشنطن على كبح التصعيد الإسرائيلي، ولذا حذرت إيران الولايات المتحدة من مغبة عدم تنفيذ بنوده، مؤكدة أنه يشمل لبنان، كما أن التعقيدات الإقليمية تُبقى ملفات النفوذ الإقليمي وبرامج إيران الصاروخية وموقف الأطراف الأخرى غيرالموقعة بحاجة لتسويات نهائية، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق مع إيران، وأن الولايات المتحدة ستنهي حصارها البحري على إيران، في تطور يُعدّ الأهم حتى الآن بعد أشهر من المفاوضات، وأضاف ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: تمّ إبرام الاتفاق مع إيران، أهنئ الجميع، يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم، دعوا النفط يتدفق، أُصرّح بموجب هذا بفتح مضيق هرمز، وأُصرّح في الوقت نفسه بالرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي، بعد أن تم توقيع الاتفاق إلكترونياً من قِبل نائب الرئيس جيه دي فانس.

تنفس العالم الصعداء على وقع إعلان رئيس وزراء باكستان شهبازشريف، التوصل لاتفاق سلام تاريخي بين واشنطن وطهران ينهى حربا دامت 108 أيام، وكشف أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في جنيف بسويسرا الجمعة المقبلة، فيما تسود حالة من الغضب والصدمة الإستراتيجية داخل المستويات السياسية والعسكرية في إسرائيل وصلت إلى حد البكاء، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق عبارة عن مذكرة تفاهم مع إيران، إذ تعتبر تل أبيب هذا الاتفاق غير جيد ويمس بمصالحها الحيوية، وسط مخاوف من أن يفرض قيوداً على حركتها العسكرية مقابل إيران ووكلائها في المنطقة، إضافة إلى عدم تنفيذ مطالبها وفي مقدمتها تفكيك البرنامج النووي الإيراني وعدم إدراج ملف البرنامج الصاروخي في المفاوضات المقبلة معتبرة أن ترامب خدعها، إذ يتضمن الاتفاق التزاماً من إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، كما سيتضمن عمليات تفتيش على المنشاَت النووية، مع إمكانية النظر في تخفيف العقوبات عن إيران، ووفق ترامب ستحصل واشنطن على المواد النووية المخصبة لاحقاً أو يتم تقليل تخصيبها داخل إيران بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال الشهر أوالشهرين المقبلين، وتزامن التوقيع مع احتفال ترامب الرئيس السابع والأربعبن للولايات المتحدة بعيد ميلاده الثمانين، إضافة إلى هجوم إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت في محاولة منها لتخريب الاتفاق الذي لم يحقق لها أهدافها وفي مقدمتها تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووصف ترامب الهجوم على بيروت بغير المدروس قائلاً ما كان ينبغي أن يحدث ونحن قريبون من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، ويجب ألا تكون هناك أي هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان داخل لبنان، الاتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة بما في ذلك لبنان وعلى جميع الأطراف أن تتراجع، إيران لم تعد تريد سلاحاً نووياً ولن تمتلك واحداً سواء عبر الشراء أو التطوير أو أى وسيلة أخرى، منتقداً الاتفاق الذي عقده أوباما مع إيران قبل سنوات قائلاً، كان طريقاً سهلاً وسلساً نحو امتلاك سلاح نووى أما اتفاقى فهو النقيض تماماً.

أصبح مضيق هرمز مفتوحاً للجميع وفق الاتفاق، بعد التوقيع عليه من جانب الولايات المتحدة وإيران ورئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، وتفاعلت الأسواق العالمية بالفعل مع أنباء الاتفاق التاريخي بين الولايات المتحدة وإيران حيث انعكست إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية وأسواق الطاقة، إذ قفزت الأسهم العالمية بشكل ملحوظ وحققت المؤشرات الأمريكية مكاسب قياسية، كما افتتحت الأسهم الأوروبية تداولاتها على ارتفاعات قوية، وشهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً بعد الإعلان عن الاتفاق وما يتبعه من إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري، ما خفف الضغط على ممرات الطاقة الدولية، وهبطت أسعار خام برنت والخام الأمريكي في التعاملات، واتجه المستثمرون نحو جني الأرباح من الملاذات الآمنة مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى هبوط مؤشرالدولار إلى أدنى مستوياته في عدة أيام، بينما شهدت أسعار الذهب تعزيزاً لمكاسبها.

تنص بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهراالمكونة من 14 نقطة، ويأتي في مقدمتها وقف دائم وفوري للحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، وثانياً تعهد أميركي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة إيران، ورفع كامل الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، والتزام أميركي بسحب القوات من محيط إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز كاملاً خلال 30 يوماً وفق ترتيبات إيرانية، وتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات ومشتقاتها، ومنح إيران وصولاً كاملاً إلى عائداتها المالية، فضلاً عن تقديم الولايات المتحدة وحلفائها خطة لإعادة إعمارالاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، وإطلاق مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، يركز على الملف النووي والرفع الكامل للعقوبات الأميركية وقرارات مجلس الأمن ووكالة الطاقة الذرية، وتجديد التزام إيران بمعاهدة عدم الانتشار النووي، وعدم تطويرسلاح نووي، والتزام واشنطن بعدم تعزيز وجودها العسكري في المنطقة أوفرض عقوبات جديدة خلال فترة المفاوضات، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، وإنشاء آلية رقابية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، فضلاً عن إقرارالاتفاق النهائي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي، وأخيراً عدم بدء المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية ورفع الحصار البحري، مع حصر المفاوضات في ملفات التخصيب النووي والعقوبات وإعادة الإعمار، واستبعاد ملف الصواريخ ودعم الجماعات الحليفة لإيران بشكل كامل.

لا تلزم مذكرة التفاهم طهران بأي شيء يتعلق بنقل إدارة مضيق هرمز، وسيتم حل مسألة الإدارة المستقبلية للمضيق كشأن إقليمي من خلال الحوار واتخاذ القرارالمشترك بين طهران وسلطنة عمان، ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن الملف النووي في مذكرة التفاهم الحالية، كما ينص التفاهم على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بما يشمل الجبهة اللبنانية، لإتاحة المجال أمام مفاوضات معمّقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع تأجيل أي خطوات تنفيذية جوهرية إلى حين التوصل لاتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً، وهنا يثورسؤال مهم، ما الذي حدث في الساعات الأخيرة قبل توقيع الاتفاق؟ تحقق الاختراق بعد مباحثات مكثفة قادها الوسيط القطري مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتوازي مع اتصالات مباشرة مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونجحت تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها قطر وباكستان والإمارات في اللحظات الأخيرة في احتواء تصعيد عسكري وشيك بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تراجع الرئيس ترامب عن تهديده بتوجيه ضربة قاسية للغاية لطهران، عقب تلقيه تأكيدات بشأن قرب التوصّل إلى اتفاق مبدئي، وأكد أحد مسؤولي الإدارة الأميركية أن ترامب أقرّبأن الدول المتدخلة تمتلك قنوات تأثيرعلى طهران وعلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن رسائلها حول قرب التوصل إلى اتفاق كانت عاملاً حاسماً في تراجعه عن خيار الضربة العسكرية، وأفادت مصادر أميركية مطلعة بأن 4 طائرات شحن أقلعت إلى أوروبا لنقل معدات لوجيستية، لتنظيم مراسم التوقيع في جنيف بحضورنائب الرئيس الأمريكي.

وأقول لكم، هنا نطرح سؤال مهم عن أهمية التفاهم الذي تم الاتفاق عليه وهل يفتح الباب لسلام شامل في المنطقة كما قال ترامب؟ تشير المعطيات إلى أن الاتفاق يركّز في مرحلته الأولى على إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القيود الأميركية على الملاحة فيه، كخطوة تمهيدية تعقبها مفاوضات أكثر تعقيداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ الكونغرس بأن المسار النووي سيستغرق وقتاً أطول، مشيراً إلى أن ملف المضيق يمثل المدخل العملي لبدء التهدئة، ويتضمن الاتفاق التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع طرح خيار خفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل البلاد تحت رقابة أممية، غير أن تنفيذ أي إجراءات عملية يبقى مرهوناً باتفاق لاحق، وأفاد مسؤول أميركي رفيع، بأن ترامب وافق على أن يكون تخفيف تخصيب اليورانيوم الإيراني داخل البلاد وتحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة أحد الخيارات المطروحة لحل الأزمة، كما يقضي التفاهم بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، مقابل رفع تدريجي للقيود الأميركية، بما يشمل إعفاءات مؤقتة لبيع النفط لمدة 60 يوماً، تمنح طهران متنفسا اقتصاديا حيوياً، كما سيزداد حجم تخفيف العقوبات وضخ الاستثمارات لتصل إلى 300 مليار دولار، في حال التزمت إيران بالاتفاق الأولي وأظهرت حسن نية في المفاوضات اللاحقة وفقا لمصادر أميركية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك