أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الخميس، أنه وافق على مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة رغم وجود تحفظات لديه عليها، في حين وجه نائب جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي انتقادا شديدا للإسرائيليين الذين ينتقدون الاتفاق مع طهران.
ومساء الأربعاء، وقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني، إلكترونيًا، على" مذكرة تفاهم إسلام أباد" التي تمهد لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
موقف خامنئي من مذكرة التفاهم مع واشنطنونشرت الحسابات الرسمية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي على منصات التواصل الاجتماعي بيانًا بشأن التفاهم الذي تم التوصل إليه بين طهران وواشنطن.
وقال خامنئي إن تنفيذ البنود الواردة في مذكرة التفاهم" أمر متوقع"، مضيفًا أن" المفاوضات المباشرة التي قد تُجرى مستقبلًا لا تعني قبول وجهات نظر العدو".
وأوضح أنه كان لديه موقف مختلف حيال إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكنه وافق على توقيع مذكرة التفاهم بعد أن قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، ضمانات بتحصين حقوق الشعب الإيراني و" محور المقاومة"، وعدم الرضوخ للمطالب الأميركية" المفرطة"، وتحمله المسؤولية الكاملة عن ذلك.
وأضاف أن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهودًا بحسن نية للوصول إلى هذه المرحلة، معتبرًا أن الرئيس الأميركي لجأ إلى مختلف الوسائل بدافع" اليأس".
فانس يدافع عن مذكرة التفاهموفي سياق متصل، دافع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الخميس عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وقال إنه قد يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران خلال نهاية الأسبوع.
وقال فانس في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض" على الإيرانيين الالتزام بتعهداتهم"، وذلك في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات متزايدة بشأن التفاهم.
وأضاف: " إذا لم يفوا بما هو مطلوب منهم، كما قلنا سابقًا، فلن يحصلوا على أي من المزايا التي ينص عليها التفاهم".
كما وجه فانس انتقادًا شديدًا للمنتقدين الإسرائيليين لاتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، قائلًا إن الولايات المتحدة هي الحليف الوحيد لإسرائيل، وأشار في توبيخ حاد إلى مليارات الدولارات من المساعدات الدفاعية الأميركية التي تتلقاها إسرائيل.
وانتقد ترمب مرارًا إسرائيل حليفته التقليدية، مما زاد حدة التوتر بعد نحو أربعة أشهر من تحالفهما لشن الحرب على إيران.
وأدت الحرب إلى اضطراب الأسواق وإمدادات النفط العالمية، إذ ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات إمدادات الطاقة في العالم.
وسُئل فانس عن تقرير أفاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غاضب من هذا الاتفاق.
ورد فانس بأنه لم يسمع مثل هذا التصريح من نتنياهو، لكنه انتقد أعضاء في الحكومة الإسرائيلية قال إنهم هاجموا الاتفاق وهاجموا ترمب شخصيًا.
وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، قال فانس: " رسالتي إليهم من شقين، الأول هو أن دونالد جيه.
ترمب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة".
وأضاف: " لو كنت عضوًا في حكومة إسرائيل، فلن أنتقد الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره".
وأردف قائلًا إنه سيُذكر أعضاء الحكومة الإسرائيلية أيضًا بأن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت إسرائيل" صُنعت بأيد أميركية ومن أموال دافعي الضرائب الأميركيين".
" لن تحصل على المكاسب إلا إذا أثبتت التزامها"ودافع فانس، الذي يُعرف بتشككه في جدوى الحروب وأصبح المتحدث الأبرز باسم الاتفاق الذي أبرمه ترمب في فرساي الأربعاء، عن التفاهم الجديد رافضًا الانتقادات القائلة إنه يمنح إيران مزايا من دون تحقيق الأهداف التي سعت إليها حملة ترمب العسكرية.
وتمحورت النقاط الأكثر إثارة للجدل حول مبيعات النفط وتخفيف العقوبات وصندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، في غياب برنامج محدد لتدمير برنامج إيران النووي.
لكن فانس قال إن إيران لن تحصل على المكاسب إلا إذا أثبتت التزامها بالبنود التي سيتم التوصل إليها خلال فترة 60 يومًا، والتي قال إنها بدأت الخميس عقب توقيع مذكرة التفاهم.
وصرح فانس للصحافيين: " هناك نقاشات كثيرة حول مذكرة التفاهم والاتفاقات الشفهية والاتفاق النهائي.
الكلام لا يهم، أيها السيدات والسادة، المهم هو التحقق".
وأضاف أن أسعار النفط آخذة في الانخفاض، وأن الولايات المتحدة رفعت حصارها عن إيران.
وقال إن الجيش الأميركي" سمح لأكثر من 12 سفينة بالمرور رغم حصارنا البحري، وبذلك نكون قد وفينا بالتزاماتنا في الجزء الأول من الاتفاق".
وقال جاي دي فانس إنه قد يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات تقنية مع إيران خلال نهاية الأسبوع، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر قابل للتغيير.
وصرح للصحافيين" أعتزم الذهاب إلى سويسرا.
أظن أن ذلك سيكون في نهاية هذا الأسبوع، لكنني لست متأكدًا.
الأمر يتوقف على موعد وصول الإيرانيين إلى هناك تحديدًا".
ويمثل تولّي فانس قيادة الملف الإيراني رهانًا سياسيًا محفوفًا بالمخاطر بالنسبة له، في وقت يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مرشحًا محتملًا للانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2028.
ومن شأن نجاح الاتفاق في وضع حد للحرب أن يعزز مكانة فانس السياسية، باعتباره من أبرز المشككين في التدخلات العسكرية الأميركية خارج البلاد.
لكن إذا أخفق الاتفاق، فإن ترمب ألمح بالفعل إلى أن فانس سيتحمل مسؤولية ذلك.
واعتبر فانس أن ترمب كان يمزح عندما أشار إلى إمكان تحميله مسؤولية أي إخفاق محتمل، قائلًا إن الرئيس" كان يمزح، كما يفعل في كثير من الأحيان".
وأضاف أن" جميع أعضاء الفريق عملوا بشكل جيد على هذا الملف ووصلنا به إلى مرحلة جيدة تصب في مصلحة الشعب الأميركي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك