يرى مراقبون أن كوريا الشمالية تحاول تعزيز شرعية برنامجها النووي عبر كسب الدعم من روسيا والصين لاستباق ضغوط نزع السلاح النووي.
ويعتبرون أن أحدث دفاع حماسي لكوريا الشمالية عن ترسانتها النووية يشير إلى استراتيجية تتجاوز رفض الدعوات الدولية لنزع السلاح، وتميل بدلاً من ذلك إلى استغلال التنافس العالمي المتزايد بين القوى العظمى لإضفاء الشرعية على تراكم أسلحتها.
وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية قد اتهم سيول، السبت الماضي، بالتخلي عن قناع السلام من خلال إصدار بيان مشترك مع الاتحاد الأوروبي في قمة بروكسل الأسبوع الماضي.
ووصف البيان الأوروبي التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا خلال الحرب الأوكرانية بأنه غير قانوني، وحث كلا البلدين على وقف هذه الأنشطة فوراً.
مخاوف من برنامج كوريا الشماليةكذلك أعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ وقادة الاتحاد الأوروبي عن مخاوف بالغة بشأن البرامج النووية والصاروخية الكورية الشمالية.
وقال المتحدث الكوري الشمالي، حسبما نقلت وكالة الأنباء الكورية في بيونغ يانغ، إنه" بهذا الإعلان عن المواجهة، أظهر الزعيم الكوري الجنوبي حقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك تعايش سلمي بين الكوريتين".
واستغلت كوريا الشمالية إشادة قائد قيادة القوات المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، الجنرال كزافييه برونسون، في شهر مايو/أيار الماضي، باستراتيجية المحيطين لاحتواء بكين.
ووصف الموقع الاستراتيجي لسيول بأنه خنجر موجه نحو الصين، مصورةً ترسانتها النووية على أنها رد مشروع على بيئة أمنية إقليمية معادية بشكل متزايد.
فيكتور وانغ: الخطابات الآتية من بيونغ يانغ تدلّ على منهجية جديدة يجري العمل عليها تقوم على تقديم الدولة نفسها باعتبارها قوة نوويةيأتي هذا الهجوم اللفظي في وقت قد تواجه فيه كوريا الشمالية ضغوطاً متجددة للعودة إلى طاولة المفاوضات، باعتبار أن انحسار الصراع مع إيران قد يسمح لواشنطن وحلفائها بإعادة تركيز اهتمامهم على شبه الجزيرة الكورية.
من جهتها، تؤكد كوريا الشمالية دورها لاعباً في الخطوط الأمامية في التنافس الاستراتيجي الأوسع بين الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى إلى تحسين العلاقات مع بكين والحصول على الدعم لتطوير برنامجها النووي، فضلاً عن الحصول على مزيد من المساعدة الاقتصادية والعسكرية من الصين.
في السياق، يعتقد الباحث في الشأن الكوري بجامعة تايبيه الوطنية فيكتور وانغ، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن تصريحات المسؤولين الكوريين الشماليين، التي كان آخرها بيان صدر قبل أيام عن بيونغ يانغ، سلط الضوء على خطورة التحالف بين سيول وواشنطن وتأثير ذلك على بكين، تحمل إشارات في عدة اتجاهات.
الاتجاه الأول: محاولة استمالة الصين من خلال اللعب على وتر التهديدات المشتركة والعدو المشترك، ولفت إلى أن ذلك لم يحدث في السابق، ولكن عزز هذا التوجه الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى كوريا الشمالية، وحديثه هناك عن تعاون عسكري بين البلدين وتجاهله المتعمد لجهود نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
أما الاتجاه الثاني فكان لافتاً في تصريحات كيم يو جونغ، شقيقة كيم، بأن وضع كوريا الشمالية قوةً نووية هو حدود مطلقة وغير محددة، وأن القوى المعادية مثل الولايات المتحدة" يجب أن تتخلى عن أوهامها بشأن نزع السلاح النووي".
أما الاتجاه الثالث، فتجلى في إفادة المتحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية، الأسبوع الماضي، في التأكيد الصريح على قوة البلاد النووية، وترسانتها الصاروخية، ولذلك علاقة بالحرب على إيران ونتائجها، حسب فيكتور وانغ، إذ تعتبر بيونغ يانغ، أن ترسانة طهران الصاروخية وتمسكها بالحفاظ على أنشطتها النووية، حالت دون سقوط النظام، وأجبرت الولايات المتحدة على التفاوض والقبول بالشروط الإيرانية، بالرغم من أن الهدف المعلن للحملة الأميركية الإسرائيلية منذ بدايتها كان إسقاط النظام، وتدمير المنشآت النووية والقضاء على قدرات إيران الصاروخية.
بيونغ يانغ: أظهر الزعيم الكوري الجنوبي حقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك تعايش سلمي بين الكوريتينورأى أن الخطابات الآتية من بيونغ يانغ تدل على منهجية جديدة يجري العمل عليها من أعلى المستويات السياسية والعسكرية، تقوم على تقديم الدولة نفسها باعتبارها قوة نووية، وتذخير التحالف الثلاثي الذي يضم كوريا الشمالية والصين وروسيا، من خلال إبراز ما يحاك أميركياً للمنطقة، وأوروبياً على ساحة الحرب الأوكرانية.
وبالتالي ترسيخ مكانتها ضمن المحور المناهض للهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة، لأن ذلك يمنحها هامشاً أكبر للمناورة في أي مفاوضات مقبلة بشأن أنشطتها النووية بعد نهاية الحرب في الشرق الأوسط وربما أوكرانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك