الجزيرة نت - بعد الجولة الأولى.. تصنيف مختلف لمنتخبات المونديال وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) القيادة المركزية الأمريكية: الجيش الأمريكي يرفع الحصار عن الموانئ الإيرانية قناة الجزيرة مباشر - محللون للجزيرة: البرنامج النووي الإيراني تعرض لانتكاسات كبيرة خلال الحرب الجزيرة نت - مدرب المغرب يتحدث عن صيباري.. ويوضح الفارق بين البرازيل وإسكتلندا وكالة شينخوا الصينية - أوباما ينتقد سياسات ترامب خلال حفل افتتاح مركزه الرئاسي في شيكاغو الجزيرة نت - هل تحمل "مذكرة التفاهم" الأمريكية الإيرانية وثائق سرية غير معلنة؟ روسيا اليوم - رغم الخسارة أمام كولومبيا.. منتخب أوزبكستان يترك بصمته الأخلاقية في مونديال 2026 (صورة) روسيا اليوم - نبض مونديال 2026..اليوم التاسع وانطلاقة الجولة الثانية! العربي الجديد - قصف أوكراني يهدّد موسكو بأزمة وقود واسعة الجزيرة نت - بعد اتفاق إيران وترمب.. هل اقتربت نهاية نتنياهو؟
عامة

لماذا لا تجد دعوة ترامب للشرع لمواجهة حزب الله من يتحمّس لها؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لليوم الثاني على التوالي، خلال تصريحاته على هامش قمة مجموعة السبع، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول من أمس الأربعاء حديثه عن إمكانية إسناد مهمة قتال حزب الله إلى دمشق بدلاً من القوات الإسرائيلية، ...

لليوم الثاني على التوالي، خلال تصريحاته على هامش قمة مجموعة السبع، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول من أمس الأربعاء حديثه عن إمكانية إسناد مهمة قتال حزب الله إلى دمشق بدلاً من القوات الإسرائيلية، في انعكاس لمدى انشغاله بهذه الفكرة التي وردت على لسانه بصيغ مختلفة أقله ثلاث مرات في غضون 10 أيام، وسط تساؤلات تمتد من واشنطن إلى بيروت ودمشق حول التصورات والمحفزات التي تدفع ترامب لطرح خيار كهذا، تجمع آراء عدة على عدم واقعيته سياسياً وعسكرياً.

وعلى الرغم من العداء بين الإدارة السورية الحالية وحزب الله بعد التحولات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، الذي كان الحزب حليفاً له وقاتل إلى جانبه حتى اليوم الأخير من عمره، إلا أنه لم يصدر أي مؤشر من دمشق إلى أن خياراً كهذا ينسجم مع أولوياتها الحالية، بل على النقيض من ذلك جاءت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع لتعكس موقفاً رافضاً للخطوة وإدراكاً لخطورة هذا السيناريو، وهي الدوافع نفسها التي تجعل بيروت تبدي رفضاً موازياً.

وبينما غلبت السخرية من ترامب على مواقف مشرعين وخبراء أميركيين، تنظر إسرائيل بكثير من القلق إزاء توجه كهذا.

وتجمع عدة آراء في سورية ولبنان وحتى في الولايات المتحدة على أن من شأن أي تحرك سوري باتجاه لبنان أن يشعل فتيل مواجهات طائفية قد لا تقف عند حدود سورية ولبنان، وأن دمشق، التي لا تزال تواجه تحديات كبيرة اقتصادية وأمنية، في غنى عن توريطها في فخ كهذا يهدد بإضعافها وإشعال المنطقة أمنياً وإعادة العلاقات اللبنانية السورية إلى نقطة الصفر.

ما الذي يقوله دونالد ترامب بشأن إشراك سورية بقتال حزب الله؟وبعدما كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوته لتدخل سورية وقتال حزب الله، سُئل خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان-ليه-بان بفرنسا أول من أمس عمّا إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن حزب الله، عندها أومأ ترامب برأسه وقال" نعم".

وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة الشيعية المسلحة، قال ترامب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً.

وسبق ذلك تأكيد ترامب، على هامش القمة أيضاً، أنه اقترح على إسرائيل أن يتولى الشرع التعامل مع حزب الله، قائلاً إن" إسرائيل تقاتل حزب الله منذ فترة طويلة جداً، ويسقط عدد كبير جداً من القتلى.

وليس من الضروري هدم مبنى سكني كامل في كل مرة تبحث فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني، وليسوا جميعاً من حزب الله".

وأضاف: " لقد اقترحت على إسرائيل أن تدع سورية تتولّى أمر حزب الله، لأنني أعتقد بصراحة أنها ستقوم بالمهمة بشكل أفضل".

وتابع: " الشرع سيتولى ذلك.

سورية ستقوم بالمهمة".

واعتبر أن الشرع" جيد جداً في التعامل مع حزب الله ولا يحبهم"، مضيفاً أن الرئيس السوري" ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً".

وفي ما يشبه رسالة مبطنة إلى أنه يتحكم بسياسة سورية، أشار ترامب إلى الشرع من دون أن يسميه، زاعماً أنه كان له دور في وضعه في موقعه بالتعاون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وآخرين، وأن هذا الشخص" يقوم بعمل جيد جداً في إعادة جمع البلاد، وقد نجح في تثبيت الاستقرار سريعاً" في سورية.

‌وكان ترامب قد طرح فكرة التدخل السوري لقتال حزب الله علناً للمرة الأولى خلال مقابلة مع شبكة" أن بي سي نيوز" في السابع من يونيو/ حزيران الحالي، حيث دعا وقتها إسرائيل إلى تنفيذ ضربات أكثر" جراحية" ضد حزب الله في لبنان، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الشرع" مستعد للمساعدة" في لبنان.

كيف رد الشرع على دعوة ترامب للتدخل لقتال حزب اللهلكن الرئيس السوري أحمد الشرع لم يبد أي موقف داعم لطرح دونالد ترامب التدخل السوري لقتال حزب الله، إذ أعلن في تصريحات خلال لقائه وجهاء من ريف دمشق في 12 يونيو، أنه لا نية لدى سورية للتدخل في لبنان، معتبراً أن ما يُتداول في هذا الشأن لا يعدو كونه شائعات.

وأضاف: نحن نطرح إيقاف الحرب دائماً وتقوية المؤسسات.

وكانت ⁠وكالة رويترز قد أفادت في مارس/ آذار الماضي بأن إدارة ترامب شجعت سورية على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله لكن دمشق كانت مترددة في الشروع بمثل هذه المهمة خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سورية ولبنان.

متى بدأ التدخل السوري في لبنان ومتى انتهى؟وكان التدخل السوري في لبنان قد استمر لمدة 29 سنة (1976 ــ 2005).

ودخل الجيش السوري في العام 1976 إلى لبنان، وأعلن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في يوليو/ تموز 1976 رسمياً تدخله، معللاً ذلك بوقف الاقتتال في لبنان.

واصطدم الجيش السوري لاحقاً مع كل الاطراف، بدءاً من الحركة الوطنية التي ضمّت قوى لبنانية وفلسطينية، ثم الجبهة اللبنانية التي ضمّت أحزاباً مسيحية في الغالب.

وفي 1981 خاض الجيش السوري معركة جوية مع الطائرات الإسرائيلية، وفي 1982، اشتبك مع الإسرائيليين في البقاع الغربي، على هامش اجتياح بيروت.

وبدءاً من العام 1983، خاض الجيش السوري حروباً في طرابلس، حيث تم إبعاد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات منها.

ثم تدخل في حروب منطقة بيروت الغربية، موقفاً القتال بين حركة أمل وحزب الله.

وفي 1989، خاض الجيش السوري حرباً مع الجيش اللبناني، فيما اقتحم في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 1990، قصر بعبدا الرئاسي، ما أدى إلى فرار ميشال عون، الذي كان قائداً للجيش اللبناني ولاحقاً رئيساً للجمهورية.

وبعد انتهاء الحرب اللبنانية (1975 ـ 1990)، ظل الجيش السوري في لبنان، رغم المعارضة الداخلية له، حتى العام 2005، حين أدى اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في 14 فبراير/ شباط 2005 إلى تحرك شعبي وسياسي ضد السوريين، أفضى في نهاية المطاف الى انسحابه من لبنان في 26 إبريل/ نيسان 2005.

بسام السليمان: مثل هذا التدخل ينطوي على مخاطر جمة في مقدمتها تحرك المسألة الطائفية في سوريةوقال المحلل السياسي المقرب من الحكومة السورية بسام السليمان، لـ" العربي الجديد"، إن" مثل هذا التدخل ينطوي على مخاطر جمة، في مقدمتها تحرك المسألة الطائفية في سورية، إضافة إلى أنه سيكون هناك دعم من ايران ومليشياتها لحزب الله، والتي سوف تتحرك ضد سورية.

كما أن النظام في سورية سيظهر في ظل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وحزب الله وكأنه جزء من هذا المحور الإسرائيلي، وهذا لا يليق بسورية.

وفي المقابل، من غير الواضح ما هي المكاسب التي يمكن أن تحققها سورية من مثل هذا التدخل الذي يحتاج إذا حصل لدعم عربي ودولي ولبناني".

وحول الإمكانيات المتاحة أمام القيادة السورية لمواجهة الضغوط الأميركية بهذا الاتجاه، أوضح السليمان أن ذلك يكون عبر استمرار التنسيق مع العمق العربي لسورية وتركيا، خصوصاً أن الدولة الأهم في العلاقات بين سورية ولبنان اليوم هي السعودية.

ورأى أن العمق العربي وتركيا يحققان غطاء شرعياً لرفض التدخل، أو حتى التقليل من مخاطر التدخل في حال حصل هذا الشيء.

وفي هذا السياق، كان مصدر، وهو مسؤول سوري كبير، قد قال لـ" رويترز" في مارس الماضي إن دمشق وحلفاءها العرب اتفقوا على أن سورية يجب أن تبقى خارج الحرب، وأن تتخذ إجراءات دفاعية فقط.

ولفت إلى أن" دمشق تتوقع مخاطر تشمل احتمال هجمات صاروخية إيرانية واحتمال ​حدوث اضطرابات بين الأقلية الشيعية، ما يهدد الجهود ⁠الرامية إلى استقرار سورية بعد العنف الطائفي الذي اندلع العام الماضي".

من جهته، أوضح المحلل السياسي السوري وائل علوان، لـ" العربي الجديد"، أنه" كانت هناك مناقشات فتحها المبعوث الأميركي توم برّاك حول دور سورية في ضبط استقرار المنطقة، وخصوصاً لبنان، بما ينسجم مع مبدأ الحفاظ على المصالح السورية".

وحول الضغط الأميركي على الحكومة السورية للتدخل في لبنان، أعرب علوان عن اعتقاده بأن هذا الأمر فيه مبالغة.

وقال: " كان هناك تصريح للرئيس الأميركي واضح وصريح حول دور يرجوه من الحكومة السورية للتدخل ضد حزب الله في لبنان، لكن هناك مقاربتين ضروريتين في تحليل الموقف: الأولى هي أن الرئيس الأميركي يكثر من التصريحات الإعلامية التي تستخدم عادة لتمرير الرسائل وتحقيق ضغوط تفاوضية، فلا يشترط أن يكون هناك طلب فعلي للجانب السوري بالتدخل العسكري في لبنان.

والثانية، هناك مراعاة أميركية لضرورة الحفاظ على استقرار سورية، وبالتالي فإن التدخل السوري في لبنان لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة، ما يعني أن الأخيرة لن تضع سورية في موضع يعرض أمنها واستقرارها للخطر من جانب إيران والمجموعات المرتبطة بها في العراق".

وتوقع أن يكون" هناك دور لسورية في لبنان عاجلاً أم آجلاً، لكن ليس بالطريقة التي تُفهم من تصريحات ترامب.

ومثل هذا التدخل سيكون بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وسيكون التدخل بحجم الحاجة وبشكل محدود زمنياً وجغرافياً من أجل حماية الحدود السورية والمناطق المحاذية للحدود".

وقال المحلل السياسي السوري فراس فحام، لـ" العربي الجديد"، إن اقحام سورية في مثل هذه المعركة ليس في مصلحة سورية ولا يخدم مرحلة إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الاستقرار.

ورأى أن" مثل هذه المواجهات ربما تستطيع الدول التحكم ببدايتها، لكن لا يمكنها التحكم بنهايتها.

كما أن إدارة ترامب نفسها عقدت صفقة مع إيران تتضمن الإفراج عن أرصدة لها، وهذا يعني أن إيران وأذرعها لم يعودوا تحت الضغط، ما يقوي موقفهم في مواجهة الإدارة السورية التي لا تريد أن تعود الأرض السورية ميدان صراع من جديد".

وأضاف: " كما أن سورية باتت اليوم جزءاً من محور إقليمي يضم دولاً عربية وتركيا، وتنتهج سياسات متوازنة، وتحاول أن تنأى بنفسها عن شرر الحرب وتعظيم المكاسب وتخفيض المخاطر، والدخول في حروب يتناقض مع هذه الاستراتيجية.

يضاف إلى ذلك أنه لم يتم استكمال عملية بسط الاستقرار في سورية، وما زالت هناك الكثير من التحديات الأمنية والاقتصادية أمامها، وبالتالي مثل هذه الحسبة ستكون خاسرة".

واعتبر أن" مثل هذا التدخل سوف يستنزف المؤسسة العسكرية السورية الوليدة في معركة ليست أولوية لسورية بعدما تحولت إسرائيل إلى التهديد الأخطر لسورية إثر تراجع النفوذ الإيراني".

ورأى فحام أنه" لا يمكن الجزم بأن تدخل سورية في لبنان سيقابله انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها أخيراً في سورية، لأن إسرائيل أظهرت مراراً استعدادها لاتخاذ خطوات تلبي مصالحها الأمنية بمعزل عما ترغب به إدارة ترامب، وأعلنت أنها ليست جزءاً من الاتفاق الأميركي مع ايران، وهي غير معنية بنتائج هذا الاتفاق".

مصادر لبنانية: لبنان يرى أن الشرع لن ينجرّ إلى خطوة كهذه، خاصة أنه حريص على بناء أفضل العلاقات مع لبنانما هي رؤية السلطات اللبنانية لاحتمال تدخل سورية لقتال حزب الله؟من جهتها، أكدت مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد"، أن لبنان لن يقبل حتماً الطرح الأميركي المتعلق بتدخل سورية لقتال حزب الله، مؤكدة رفض التدخلات الخارجية من أي دولة كانت، خاصة سورية، بالنظر إلى تجارب العلاقات السابقة بين البلدين، والتي يُعمَل منذ فترة على تحسينها، وتركيز إطارها باحترام سيادة الدولتين.

كما أكدت أن الدولة اللبنانية وحدها مسؤولة عن حصر السلاح بيدها، وهذا ما بدأت به، ومصمّمة على المضي بتنفيذه.

وأشارت المصادر إلى أن" التواصل بين الجانبين السوري واللبناني مستمرّ، وسبق أن تم الحديث عن هذا الموضوع، وأكد الطرف السوري رفضه التدخل في لبنان، وأن لا نية لديه للقيام بمثل هذا التوجّه"، لافتة إلى أن" لبنان يأخذ هذه التصريحات الأميركية بعين الاعتبار، ويتعامل معها بجدية، وهي ضمن الملفات التي تتم مناقشتها والتداول بها، لكن في الوقت نفسه فإن لبنان يرى أن الشرع لن ينجرّ إلى خطوة كهذه، خاصة أنه حريص على بناء أفضل العلاقات مع لبنان، تقوم على احترام سيادة البلدين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية اللبناني السابق عدنان منصور، لـ" العربي الجديد"، إن طرح ترامب يعدّ بمثابة تدخل سافر وخارج عن القوانين الدولية، وعن احترام سيادات الدول، ويأتي في سياق نيّته إشعال حرب بالواسطة من خلال طرف آخر، وهذا أمر غير مقبول، خاصة أنه يصدر عن رئيس دولة عظمى، هي عضو دائم بمجلس الأمن ويفترض أن توفر السلام والاستقرار في العالم ولا تعمل على تأجيج الحروب والخلافات والنزاعات.

واعتبر منصور أن" سورية لن تقبل بهذا الطرح، الذي من شأنه أن يشعل حرباً تكون مدمّرة بين الأشقاء ولن تخدم أي جهة، والدولة اللبنانية بدورها ترفض أي تدخل في شؤونها الداخلية"، مشيراً إلى أن" العلاقات السورية اللبنانية دخلت مرحلة جديدة، وهناك زيارات متبادلة على مستويات عالية، ورئيس الحكومة اللبنانية (نواف سلام) سبق أن زار دمشق، وهناك ملفات كانت عالقة يجري العمل عليها وحلّها، وما يحصل اليوم لا يشبه الحقبة السابقة، وليس هناك ما يستدعي أن تقوم سورية بأي تدخل في لبنان".

واعتبر منصور أن" طرح ترامب عدا عن أنه يضرب الأمن في لبنان وسورية، ويعيد العلاقات السورية اللبنانية، كما الوضع في المنطقة ككلّ، إلى نقطة الصفر، وينسف ما تحقق من إنجاز من خلال مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، فهناك توازنات إقليمية لا بد من أن تؤخذ بعين الاعتبار، وبالتالي هناك أطراف إقليمية رافضة لمثل هذا التدخل العسكري"، معتبراً، في المقابل، أن" مذكرة التفاهم تنصّ على وقف القتال في المنطقة ككل، بما في ذلك لبنان، فهذا يعني أن أي عمل عسكري ضد لبنان مرفوض، فكيف يكون الحال إذا كانت الدولة التي يُطلب منها التدخل هي دولة شقيقة؟ ".

من جهته، قال مهنّد الحاج علي، الباحث في مركز مالكوم كير – كارنيغي للشرق الأوسط، لـ" العربي الجديد"، إن المواقف الصادرة اليوم والرافضة للتدخل السوري في لبنان، مرتبطة بشكل أو بآخر بنتائج الحرب في الخليج، " فالاتفاق الإيراني الأميركي إيجابي لإيران أكثر منه للولايات المتحدة، وهناك بروز لتحالف إقليمي عربي بدأ يطل برأسه في الفترة الأخيرة، بات ينسّق بشكل أكبر بكثير ممّا كان يفعل بالسابق، وهو رافض لمثل هذا التدخل، ويؤثر على الشرع كما على لبنان بشكل كبير، إلى جانب كون تدخل كهذا في المرحلة الراهنة يصبّ بالمصلحة الإسرائيلية".

واعتبر أن النظامين اللبناني والسوري باتا على قدر من التنسيق سواء بملف السجناء السوريين مع حلّ جزء كبير منه، أو لجهة التنسيق الأمني الذي باتت السعودية تديره وتحتضنه، وهي قادرة على أن تلعب دوراً بالتنسيق لجهة رفض الدعوات الأميركية إلى التدخل، إضافة إلى أن ما يحصل مؤشر إلى المكان الذي وصلت إليه الولايات المتحدة، التي لم تعد دولة تجلس على كرسي القيادة لناحية تقريرها مصير كلّ شيء، وتراجع تالياً دورها بهذه المرحلة، فلو أراد ترامب تدخلاً من هذا النوع، فقد لا يحصل في ظل الرفض الإقليمي له.

في المقابل، رأى الحاج علي أن" هناك توجهاً عند الولايات المتحدة بهذا المنحى، لكن علينا أن نرى ماذا ستضع على الطاولة لإغراء الشرع، علماً أن هناك نوعاً من بناء الحجّة للتدخل بلبنان، من ناحية التصريحات المتكررة بتآمر حزب الله على الدولة السورية، أو تعامل الحزب مع فلول النظام السوري السابق أو التهريب وغيرها".

كيف تقرأ إسرائيل دعوة ترامب إلى تدخل سورية وقتال حزب الله؟كما أن اقتراح ترامب بتدخل سورية لقتال حزب الله أثار قلقاً كبيراً في إسرائيل، بحسب ما نقلته عدة وسائل إعلام عبرية في اليومين الأخيرين.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في تصريح، الثلاثاء الماضي: " لن نقبل بتاتاً بتسليم أمننا إلى أيدي إرهابيي داعش، قاطعي الرؤوس وقاتلي الفتيات الصغيرات".

ونقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي لم تسمّه قوله إنّ" هذا يشبه رمي عود ثقاب داخل برميل من المتفجرات، وسنجد أنفسنا مع (تنظيم) القاعدة وأردوغان على الحدود الشمالية".

ولفتت القناة إلى أن إسرائيل لم تفاجأ من التصريحات العلنية، ذلك أنها طُرحت سابقاً في محادثات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وترامب.

يشعر المسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية بقلق من احتمال تدخل سورية في لبنانويشعر المسؤولون في المنظومة الأمنية بقلق من هذا الاحتمال، ويتعاملون معه باعتباره السيناريو الأسوأ، ويرون أن الأمر لا يتعلق بالشرع وحده، بل أيضاً بأردوغان الذي يقف خلفه.

ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن الطريقة الوحيدة لوقف هذا المسار هي تسريع الاتصالات مع لبنان.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة، فقد حدث تقدم مهم أخيراً، نحو التوصل إلى اتفاق إطار مع لبنان، وهناك تفاهم على أن سكان جنوب لبنان سيعودون إلى منازلهم، وأن الجيش اللبناني سينتشر في المنطقة.

إلى ذلك، أشار تقرير نُشر في موقع قناة" آي 24" العبرية إلى أن" الخشية المركزية داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية هي من أن يتحوّل الصراع التقليدي مع حزب الله تدريجياً إلى صراع أكثر تعقيداً بكثير، نتيجة ترسخ الوجود التركي في سورية ولبنان.

وفي حين كانت إسرائيل تصنّف إيران باعتبارها التحدي الاستراتيجي الأكبر، فإن عدداً متزايداً من الجهات في إسرائيل يرى اليوم في تركيا التحدي البعيد المدى التالي".

وأضافت: كما ترى جهات إسرائيلية أن انخراط تركيا وقطر وباكستان في جهود الوساطة مع إيران وفي التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، يعزز الشعور بأن نظاماً إقليمياً جديداً يتشكّل، وهو" نظام ترتكز فيه الولايات المتحدة على محور سني يبدو معتدلاً"، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين البيت الأبيض ومكتب نتنياهو توتراً متزايداً.

بدورها، نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مسؤول إسرائيلي لم تسمّه قوله إن الخشية الإسرائيلية الأساسية هي من أنّ حرباً من هذا النوع، بين النظام السوري وحزب الله، " قد تمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، ولذلك هناك حاجة إلى تحديد وضبط أي تدخل من هذا القبيل، وهو تدخل لم يتم الاتفاق عليه بجدية في أي مرحلة حتى الآن".

ما هي أبرز مواقف السيناتورات الأميركيين من دعوة ترامب لتدخل سورية وقتال حزب الله؟ونقلت صحيفة" جويش كرونيكل"، أول من أمس الأربعاء، عن أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي وخبراء تشكيكهم في دعوة ترامب سورية إلى مواجهة حزب الله في لبنان.

وقال السيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد: " وضع سورية حالياً معقد جداً.

لا يزال عليهم التعامل مع وجود داعش هناك واللاجئين السوريين في لبنان بحاجة للعودة إلى سورية".

وتوقع لانكفورد أن تقول القوات المسلحة اللبنانية إنها ستتعامل مع الوضع في لبنان بدلاً من إدخال القوات السورية إلى البلاد.

وأضاف أن دور سورية يجب أن يقتصر على إعادة السوريين من لبنان والقضاء على داعش في سورية لاستقرار الوضع في البلد.

ورفض السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال الفكرة بشكل قاطع.

وقال: " لم أسمع قط أن سورية خصم حقيقي لحزب الله.

سمعته (ترامب)، حرفياً، يتحدث مباشرة عن ذلك، ويبدو من العبث تقريباً أن نفكر في سورية باعتبارها خصماً فعالاً لحزب الله".

وأعلن أن" حزب الله يهاجم إسرائيل، وليس سورية، وأن على إسرائيل أن تدافع عن نفسها ضد حزب الله.

لا يمكن أن تعتمد على سورية.

في الواقع، لا يمكن أن تعتمد على أي شخص فقط.

عليها أن تدافع عن نفسها ضد حزب الله، وهذا مجرد حقيقة من حقائق الحياة".

واعتبر أن" الحل" لتحقيق السلام" هو توقف إيران عن دعم حزب الله".

وأشارت الصحيفة إلى أن رد السيناتور الديمقراطي كريس كونز على سؤالها عن تصريح ترامب كان: " ماذا؟ ".

وأضاف: " نعم، بالتأكيد"، مشيرة إلى أنه وضع يديه على وجهه وتنهد قبل أن يقول بنبرة مستاءة: " يا إلهي".

وبدا أن السيناتور الجمهوري جون كورنين رافض للفكرة أيضاً، مشيراً إلى أنه كان مرتبكاً من تعليقات ترامب، وقال للصحيفة: " لم أفهم ذلك".

في المقابل، اتفق السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس مع ترامب، قائلاً للصحيفة: " إذا كانت سورية ستلاحق حزب الله، فسيكون ذلك أمراً رائعاً".

كما أعرب خبراء السياسة في الشرق الأوسط عن قلقهم من فكرة ترامب بأن سورية قد تلعب دوراً" أفضل" في مواجهة حزب الله مقارنة بإسرائيل، مؤكدين أن دمشق لا تملك القدرة على تحمل مثل هذه المهمة.

وقال إليوت أبرامز، المبعوث الأميركي السابق لإيران خلال ولاية ترامب الأولى، للصحيفة: " للأسف تظهر تصريحات الرئيس عدم إلمامه التام بلبنان وسورية.

دخلت القوات السورية إلى لبنان في العام 1976 ولم تنسحب حتى العام 2005.

بينما سيطروا على لبنان، قتلوا ما يقرب من 60000 لبناني.

اقتراح عودة القوات السورية إلى لبنان أمر سخيف وسيرفض فوراً من جميع اللبنانيين".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك