أُغلقت مراكز الاقتراع في وقت متأخر الخميس، وبدأ فرز الأصوات في انتخابات فرعية تاريخية في بريطانيا قد تحدد مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، حيث يخوض أحد منافسيه على زعامة حزب العمال معركة انتخابية للفوز بمقعد برلماني.
ويسعى عمدة مانشستر الكبرى، آندي بيرنهام، أحد المخضرمين في حزب العمال الحاكم من يسار الوسط، إلى الفوز في الانتخابات عن دائرة ميكرفيلد في شمال غرب إنكلترا.
" التصويت بهدف التغيير الإيجابي"وفي حال نجاحه، يمكن له بعد ذلك البدء بمحاولته المتوقعة للإطاحة بستارمر من منصب زعيم الحزب وانتزاع مفاتيح داونينغ ستريت منه.
وقال بيرنهام، الذي ينحدر من المنطقة، في مقطع فيديو أخير لحملته الانتخابية نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي: " دعونا نصوّت من أجل التغيير الإيجابي الذي يحتاجه هذا البلد، دعونا نربط هذه المنطقة وهذه الدائرة الانتخابية إلى الأبد بإحداث تغيير في السياسة البريطانية طال انتظاره".
ومن المتوقع صدور النتيجة في الساعات الأولى من صباح الجمعة.
وتتوقع استطلاعات الرأي فوز بيرنهام بالمقعد، لكنه يواجه منافسة شرسة من حزب الإصلاح اليميني المتشدد، الذي يمثله في هذه الانتخابات روبرت كينيون الذي يعمل سبّاكًا في المنطقة.
وتراجعت شعبية ستارمر، الذي وصل إلى الحكم في يوليو/ تموز 2024 بعد الفوز الساحق للعماليين في الانتخابات التشريعية، إلى أدنى مستوياتها إثر عدة زلات سياسية، وبات يواجه انتقادات شديدة حتى من داخل حزبه، لا سيما بعد خسارة العماليين المدوية في الانتخابات المحلية في مطلع مايو/ أيار، وفضيحة تعيينه بيتر ماندلسون سفيرًا في واشنطن رغم علمه بروابطه مع جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
ومنذ الخسارة المدوية للحزب في انتخابات مايو أمام حزب الإصلاح المناوئ للهجرة بزعامة نايجل فاراج، يواجه رئيس الوزراء عدة دعوات للاستقالة، بما فيها من داخل حزبه.
ومن بين هؤلاء بيرنهام، الذي يسعى للعودة مجددًا إلى البرلمان حيث كان نائبًا بين عامي 2001 و2017، من خلال ترشحه في دائرة ميكرفيلد في محيط مانشستر في شمال غرب إنكلترا.
وهذه الخطوة لا غنى عنها لهذا الوزير السابق البالغ 56 عامًا، والذي حصد شعبية كبيرة من خلال دفاعه عن منطقة شمال إنكلترا التي يتحدر منها، إلى درجة أنه لُقّب بـ" ملك الشمال".
وقام رئيس الوزراء، الذي تعهّد النضال للبقاء في منصبه، بمبادرة حياله الأربعاء، متمنيًا أن" يضطلع بدور كبير في حكومته".
وقد رفض بيرنهام هذا العرض بحسب وسائل إعلام بريطانية.
وخلال الحملة الانتخابية، باتت ميكرفيلد، بناخبيها المقدّر عددهم بحوالي 76 ألفًا، في وسط المشهد السياسي في بريطانيا، وزارها العديد من الشخصيات السياسية من وزراء ونواب، بينهم نايجل فاراج.
ودائرة ميكرفيلد محسوبة تقليديًا على حزب العمال، لكن هيمنة الحزب تراجعت في الانتخابات الأخيرة التي حقّق فيها" ريفورم يو كاي" اختراقًا وفاز بعدة مقاعد محلية، بينها مقعد لروبرت كينيون مرشحه في هذه الانتخابات التشريعية.
وركّز كينيون، المولود في ميكرفيلد، خلال حملته على مسألتي الهجرة والضرائب، لكنه انتُقد بشدة بسبب تصريحات سابقة تنطوي على تمييز ضد النساء.
وهو يدفع أيضًا ثمن تصاعد حزب يميني صغير أكثر تطرفًا من حزبه، هو" ريستور بريتن"، الذي أسّسه روبرت لو، المقرّب من نايجل فاراج والمدعوم من الملياردير الأميركي إيلون ماسك.
وقال الطالب فين نولز، البالغ 23 عامًا والذي يصوّت في دائرة ميكرفيلد، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إنه" في حال فاز آندي بورنهام وأصبح رئيسًا للوزراء، فهو سيكون أفضل من كير ستارمر"، معتبرًا أن الأخير" لا يدرك فعلًا ما يريد فعله" للبلد.
وفي المقابل، أكدت هيزل إليس، الناشطة المؤيدة لـ" ريفورم يو كاي"، أنها" مستعدة لإعطاء فرصة للحزب، فهو أملنا الأخير لبريطانيا".
وإذا ما فاز بيرنهام في الانتخابات، ينبغي له، كأي طامح آخر لرئاسة الوزراء، الحصول على دعم 81 نائبًا من أصل 400 نائب عمالي في مجلس العموم، وهي النسبة اللازمة من التأييد لإطلاق انتخابات داخلية في حزب العمال.
ولم يكشف بيرنهام متى ينوي إطلاق هذا المسار، غير أن حلفاءه يأملون في أن يؤدي فوز ساحق له إلى دفع ستارمر للتنحي من منصبه من تلقاء نفسه، مجنبًا حزبه عناء انتخابات قد تكون مصدر شقاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك